.

من أجل ذلك النظافة ليست من الإيمان

Foto

هل النظافة جزء لا يتجزأ من الإيمان؟ وهل النظافة هى إحدى أهم صفات المؤمن؟ هل بصق الرسول صلى الله عليه وسلم فى ثوبه؟


منذ نعومة أظافرنا، أخبرونا أننا مسلمون وعلّمونا الكثير عن الإسلام، وكانت واحدة من أهم هذه القواعد المحفورة فى وجدان كل مسلم منذ الطفولة «النظافة من الإيمان» لكن أن تصدمنا كتب الحديث بالكثير من الروايات التى تنفى هذا المعنى وتهدمه من أساسه وتروى ما يخالفه، فهذا أمر عجيب ومريب فى الوقت نفسه، وغير مفهوم على الإطلاق، ويحتاج إلى مزيد من «التأويل» والفهم.


مثل هذه الروايات والأحاديث لا يأتى مشايخ الفضائيات على ذكرها أو الإشارة إليها من قريب أو بعيد، فقد طوّر نسور التراث طرق تحليقهم فى عقولنا الخاوية وأحسنوا الأداء وأجادوا بيع الوعد وروّجوا له على أنه الحق، وشيّدوا خطابًا لغويًّا ما هو فى الحقيقة إلا لغْو، وارتدوا عمامة ادّعاء العلم وجلباب الأخلاق، وستروا أحاديث وروايات كثيرة أتحداهم أن يستطيعوا قولها فى أى من برامجهم أو أن يكذبوها، هم مصلوبون بين عدم القدرة على تكذيبها وعدم القدرة على القول بها أو التصديق عليها، فقرروا وأدها والتكتم على ما تجلب عليهم من حرج، والآن بعد أن استحق الوعد الحق وحان ميلاده، وبعد أن خرج المارد من القمقم وتناثرت دماء التساؤل المُراقة بسيوف داعش وغيرهم من المتطرفين، وصارت شاشات الفضائيات تمتلئ عن آخرها بمشاهد قطع الرؤوس وغيرها، وبعد أن سهّل العم «جوجل» كل شىء مما لا يمكنك نسخه من البخارى أو غيره من كتب التراث، فقد حصحص الحق وآن للأجيال الجديدة أن تتلقّف المولود الذى طال الحبل به والذى سيخوض كل إنسان يرغب فى التنوير من أجل حياة هذا الوليد الكثير من الحروب المستعرة.

لن تكون تلك الحروب فى الميادين والساحات بل ستضمر نيرانها فى العقول الكسولة النابتة فى العتمة، حينها ستثور وتنتفض ولن ترضى بأقل من النور مولودًا حتى ولو جاء من رحم العتمة.

مقال اليوم بصدد مناقشة واحدة من الروايات شديدة القرف، نُسبت إلى النبى عليه أفضل الصلاة والسلام، وحاشاه أن يكون قد قام بها.


الرواية أخرجها البخارى وجاءت فى باب «البزاق والمخاط» ونصها: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن حميد عن أنس قال: بزق النبى صلى الله عليه وسلم فى ثوبه.


هل تصدق، عزيزى القارئ، أن رسولك الكريم فى أثناء وجوده فى مجلس من المجالس يبصق فى طرف ثوبه؟! هل تصدق أن أشرف الخلق يقوم بمثل هذا الفعل المقزز؟ هل هذه هى الصورة التى ترسمها كتب الحديث عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام؟ وهل تتسق مع تعاليم الإسلام؟ وهل من الصعب إنكارها بل وحذفها؟ وهل قام بمثل هذا الفعل أمام من نقل هذه الرواية؟ ليس هذا فحسب، بل إنها نقلت وبقيت فى كتب التراث على أنها جزء من أفعال النبى التى تنقلها لنا كتب الحديث حتى نتشبه ونتأسى به ونقوم بالأفعال ونقول الأقوال التى اعتاد -عليه الصلاة والسلام- القيام والقول بها حتى نسير على هديه الشريف! فهل مثل هذه الرواية جزء من السُّنة النبوية وجزء من الهدى الشريف؟ هل نحلم بيوم من الأيام أن نمسك بين أيدينا كتابا يطلق عليه تصحيح البخارى بدلا من صحيح البخارى الذى يطلقونه على أنه أصحّ كتاب بعد القرآن الكريم، فى الوقت الذى يمتلئ فيه عن آخره بمثل هذه الروايات التى يخجل الشيوخ أنفسهم من ترديدها أينما كانوا؟!


الحلم بـ«تصحيح البخارى» حلم ليس ببعيد على ما أعتقد، فقد دنا منا واقترب، سيأتى اليوم الذى نمسك فيه كتابا لا يحتوى إلا على الروايات والأحاديث التى لا تخالف الفطرة السليمة والنص القرآنى، لن نتركهم ليكتموا صرخة مولود النور ويحوّلون صرخته إلى طعنة جديدة فى صدر هذا الدين.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات