.

الابنة المفضلة للكنيسة

Foto


«وهكذا، اختار الله فرنسا وفضَّلها على جميع أمم الأرض لحماية الإيمان الكاثوليكى والدفاع عن الحرية الدينية». كانت هذه الكلمات الموجهة للملك «سانت لويس» فى 21 أكتوبر 1239م، من البابا جريجورى التاسع، معترفًا بالمكانة التى حددها الرب لفرنسا منذ عصر كلوفيس الأول، الذى دخل فى عصره الفرنسيون الديانة الحقة، الديانة الكاثوليكية. ومن حينها استمر الفرنسيون جيلاً بعد جيل يؤكدون هذا الانتماء الأصيل للكنيسة فى روما.

من هذا الحدث المؤسس بدأ المؤرخ الفرنسى «كاميى باسكال» فى كتابه «وهكذا اختار الرب فرنسا» يعيد النظر فى اللحظات الرئيسية لتأسيس فرنسا الكاثوليكية التى جعلت من فرنسا «الابنة البِكر للكنيسة» منذ معمودية كلوفيس الأول فى القرن الخامس، الذى جمع الأطياف المختلفة تحت راية الصليب. يطمح الكتاب فى شرح الجذور المسيحية لتَشكُّل الدولة الفرنسية. ومن قراءة النص نرى كيف اختلف المؤرخون، الذين ركزوا فى عملهم على الجانب القومى لتشكُّل الدولة، مع مَن منح الأولوية للعلاقة بين الأحداث السياسية والاجتماعية، وعلاقتها بالكنيسة البابوية فى روما، ومَن تتبع دفاع فرنسا التاريخى عن الإيمان المسيحى فى العالم.
عندما تطَّلع على هذا الكتاب، عزيزى القارئ، سوف تتعجب من التشابه بين تفاصيل وجهتَى النظر بين التيار القومى والتيار الدينى لفهم تاريخ فرنسا وتاريخ مصر، فمصر ذُكرت فى القرآن الكريم وفرنسا اختارها الرب، مصر منارة الدين الإسلامى وفرنسا الابنة المفضلة للكنيسة، تدافع مصر عن طريق مؤسسة الأزهر عن الدين الإسلامى السُّنى، وكانت فرنسا حصنًا للدفاع عن الدين الكاثوليكى فى العالم. ولو تأملنا هذا الصراع بين المنظور القومى للكتابة التاريخية والمنظور الذى يُعلى الجانب الدينى لقراءة الأحداث التاريخية لكلا البلدين، لَوجدنا أن الأمر لا يختلف كثيرًا بين هنا وهناك. نفس الأحاديث تتكرر، ونفس المعانى يتم طرحها بيقينية مع إعلان تفردها واختلافها. ولو تأملنا من نفس المنظور تاريخ إسبانيا أو إيطاليا لَوجدنا الأمر متكررًا.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات