.

ليلة سقوط أبو عمر المهاجر

Foto

مَن هو هشام عشماوى صاحب الاسم الأشهر فى الإرهاب؟ لماذا كان يعيش فى سرداب؟ ولماذا غادر درنة إلى سرت؟


هشام عشماوى، الاسم الأكثر رعبًا فى عالم الإرهاب، ضابط الجيش المصرى المفصول، مؤسس تنظيم «المرابطون»، الرجل الذى كانت تحكى عنه الأساطير فى التخطيط والتخفى والمباغتة، سقط فجر يوم أمس الإثنين فى أيدى الأمن الليبى، فقد صرَّح المكتب الإعلامى التابع للقيادة العامة للجيش الليبى بأن قوات الجيش تمكنت من إلقاء القبض عليه فى عملية نوعية تمت بالاشتراك بين كل أفرع الجيش.

 

وُلد هشام فى عام 1978، واسمه بالكامل «هشام على عشماوى مسعد إبراهيم»، نشأ طفلًا مُحبًّا لممارسة الرياضة، وفى عام 1996 التحق بالكلية الحربية، وكان حينها بلغ 18 عامًا من عمره، كان طالبًا مُجدًّا متفوقًا، تخرَّج والتحق بقوات الصاعقة، وفى كل مراحل عمله التدريبية كان بارعًا فى التنفيذ، تزوج فى عام 2003، ومنذ عام 2007 بدأت تبدر من هشام عشماوى تصرفات لا تتناسب مع ضابط جيش، منها مشادة كلامية مع إمام مسجد التدريب التابع له، بدأ يوزع كتيبات للشيوخ السلفيين، بدأ يجاهر بأن السلام والتحية لله وليس لضباط الجيش، ما استدعى الأجهزة إلى إيقافه عن العمل والتحقيق معه فى غضون عام 2009، وتم الاكتفاء بإنذاره، ثم جاءت وفاة والده فى عام 2010 قاصمةً له، فبدأ تفكيره ينحرف ويتحدث بهجوم على الدولة، فتم تحويله إلى قوات الدفاع الشعبى، إلى أن تم فصله نهائيًّا من الخدمة.
 

من عام 2010 إلى 2012 كان هشام قد تعرف على مجموعات متطرفة، بعضهم ضباط مفصولون من الجيش لنفس السبب، وتكونت لديه عقيدة منحرفة، هى أن الدولة كافرة وأن الجيش جيش طاغوت تجب محاربته. بعض التحليلات تذهب إلى أنه سافر إلى سوريا للجهاد هناك، إلا أنه رجع سريعًا لسبب لم يُكشَف بعد، واستمر فى مصر إلى أن تم عزل محمد مرسى، وانضم إلى تنظيم أنصار بيت المقدس، والتقى مع «أبو أسامة المصرى» زعيم التنظيم، وشارك فى تدريب مجموعات من أعضاء التنظيم، ونقل إليهم كثيرًا من خبراته فى سيناء، حيث كان يعمل ضابطًا فيها لأكثر من ثمانية أعوام.

 

وفى أثناء وجوده مع تنظيم أنصار بيت المقدس قادَ وشارك فى الكثير من العمليات الخطيرة؛ مثل محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، وكان هو المشرف على تنفيذ وتنظيم مخبأ الأسلحة فى القضية المعروفة بـ«عرب شركس»، كما قاد عملية كرم القواديس بنفسه فى 24 أكتوبر 2014، وهو الهجوم الذى يُعد أكثر الهجمات الإرهابية التى استهدفت الجيش المصرى دمويةً، وراح ضحيته أكثر من 33 جنديًّا وضابطًا.

 

وفى 11 نوفمبر 2014 أعلن التنظيم فى الفيديو، الذى أذاعه أمير التنظيم «أبو أسامة المصرى»، مبايعته «داعش»، وهنا تفجرت بعض المشكلات مع عشماوى، وصلت فى بعض التقارير إلى اشتباكات مسلحة وإطلاق نيران متبادل بين مجموعة عشماوى وأنصار بيت المقدس، وهنا فضَّل هشام عشماوى الانسحاب من تنظيم الأنصار، وفَرَّ إلى ليبيا، وهناك كوَّن تنظيمه الجديد «المرابطون»، الذى يوالى فيه القاعدة، فقد أعلن هذا فى إصدار مصور قدم فيه الولاء لأيمن الظواهرى، أمير القاعدة، وبدخول عشماوى إلى ليبيا وتنظيم قواته والتعاون مع القاعدة، التى تتفق فى ليبيا مع الإخوان المسلمين، أصبحت المنطقة الغربية لمصر مهددة بعمليات نوعية؛ مثل الهجوم الإرهابى على رحلة لدير بالمنيا، الذى أسفر عن مقتل 29 قبطيًّا، والعملية الأخطر وهى الهجوم على قَول للداخلية فى كمين نُصب على طريق الواحات فى أكتوبر 2017، حيث نصب الإرهابيون كمينًا لقول للداخلية كان فى مهمة لإلقاء القبض على خلية متمركزة فى هذه المنطقة، ففاجأهم الإرهابيون بالكمين، وقتلوا عددًا كبيرًا من ضباط القوات الخاصة، وفى رد الدولة الرسمى على هذا الكمين، قُتل عماد الدين عبد الحميد، الذراع اليمنى لهشام عشماوى، وهو ضابط أيضًا مفصول من الجيش، ولقى مصرعه فى أثناء الهجوم على المجموعة، وخسر هشام رجلًا من أهم رجاله، وفى هذه العملية تم فك أسر الضابط الأسير، وتم أسر أحد أعضاء التنظيم من الليبيين، هو عبد الرحيم محمد عبد الله المسمارى.

 

وفى عملية كبيرة للقوات الليبية المشتركة أوقع الجيش مجموعة من الإرهابيين قتلى، منهم عمر رفاعى سرور، مفتى التنظيم، وكنيته أبو عبد الله المصرى، وهو الابن الأكبر للشيخ رفاعى سرور، أهم رموز مُنظّرى السلفية المتطرفة فى مصر والعالم العربى.
 

وترجع أهمية مفتى التنظيم إلى أهمية الشرعيين فى القاعدة، فالشرعيون هم الرأس الموازى للرأس التنظيمى الميدانى المقاتل، كان عمر رفاعى سرور أحد رموز العمل مع حازم صلاح أبو إسماعيل أيام حملته الانتخابية، وهو مَن دعا إلى مبايعته، وهو يوازى أهمية هشام عشماوى، إذ يشكلان معًا القيادة الفعلية للتنظيم ببُعدَيها الشرعى الفقهى والتنظيمى القتالى، فنتجت عن مقتل عمر سرور آثار معنوية شديدة السلبية، كان من شأنها إشاعة اليأس والإحباط فى صفوف فلول التنظيم، وهنا بدأ التفكك يظهر على جماعة المرابطين، فهم ما بين مندفعين يريدون تطوير الهجوم وشن عملية ضد القوات الليبية، ومجموعة هشام صغيرة العدد التى رأت أن تختار تكتيك الانسحاب لإعادة الترتيب والتموضع المناسب لإمكانياتهم، وظهر التباين بين عقلية الميليشيات وعقلية ضابط الجيش، فهرب هشام عشماوى من مدينة درنة، فهو يعلم أن هذا الخلاف سيتبعه مقتله، أو سيجبره على الاشتباك وإراقة الدماء مع المنشقين من تنظيمه، إذ اتُّهم أنصاره بالتخاذل والضعف يوم الزحف، وهى تهم كفيلة بأن تبيح دماءهم على يد إخوانهم السابقين، وعشماوى يعرف هذا جديًّا، فقد جربه مع أنصار بيت المقدس، واختار الهروب إلى ليبيا، وهذه المرة اختار الهروب إلى سرت، لكنه لم يمكث فيها كثيرًا، فقد عاد إلى درنة ليستكمل أدواته لتنفيذ عملية كبيرة، للرد على مقتل عمر رفاعى سرور، فتم رصد هشام عشماوى بين منطقتَى المغارة والقلعة، وسط درنة، حيث عثرت القوات المسلحة الليبية على عدد من السراديب تحت المدينة القديمة ممتدةً إلى خارجها، ما يزيد من احتمالية استخدام عشماوى إياها، وغيره من الإرهابيين، للهروب من المدينة.
 

لهذا جاءت هذه العملية المشتركة لتوقع بعشماوى وهو يختبئ مع مجموعة صغيرة من حراسه فى أحد سراديب درنة، ليُقدَّم إلى المحاكمة على كل الجرائم التى ارتكبها وأراق فيها دماء زملائه، أُلقى القبض عليه ليكتب الفصل الأخير فى ملحمة ضابط مصرى أصيب بفيروس الإرهاب.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات