.

مهد التدليس

Foto

كيف نشأ الفقه فى الإسلام وما الأسباب الحقيقية التى وصلت به إلى هذه المرحلة من الامتلاء بالمدسوس والمكذوب على الدين؟ هل ساهمت التوسعات والفتوحات فى تكوين فقه هجين من ثقافات متعددة لا علاقة لها بدين الله؟


لم يُعرف كل من الفقه والتفسير والحديث على أنها علوم إلا بدايةً من القرن الثالث الهجرى، لكن هذا لا ينفى وجودها قبل هذا الوقت والذى تزامن مع الفتوحات الإسلامية والغزوات تلك التى دفعت الخلفاء إلى الاستعانة بمن يظنون أنهم على درجة من الذكاء والفطنة، بداية من عصر عمر بن الخطاب، فى الوقت الذى لم يكن فيه النص القرآنى متوفرًا بعد فى أيدى الناس، فلم يكن له وجود إلا فى صدور حفظته وبعض المخطوطات غير الكاملة هنا وهناك، ونظرًا لأن المهاجرين والأنصار لم تستوعب أعدادهم أعداد البلدان المفتوحة فقد دفع هذا عمر للاستعانة بآخرين لم يكونوا على نفس الدرجة من معرفة الدين والإيمان به،

والجدير بالذكر كما جاء فى الطبقات الكبرى لابن سعد أن من تولوا القضاء فى العراق وخراسان وما جاورها زمن عمر لم يروا الرسول ولم يجتمعوا به أمثال أبو مريم الحنفى وكان من أهل اليمامة وواحد من أصحاب مسيلمة وقتل زيد بن الخطاب يوم اليمامة وآخرين مثل الأحنف بن قيس وأبو عثمان النهدى، وكانت النتيجة الحتمية لذلك هو حالة عامة من سوء الفهم للإسلام رافقت بدايات القضاء فى الإسلام، حيث إن كل قاض يقضى ويحكم بناء على ثقافته فلم يكن القرآن منتشرا أو متاحا إلا لعدد قليل من الناس المعاصرين للرسول صلى الله عليه وسلم وكانت أقوال هؤلاء القضاة وأفعالهم وكل ما يتداولون فى مجالسهم من قصص يتناقلها الناس حديثو العهد بالإسلام فى البلدان المفتوحة على أنها جميعًا من دين الله عز وجل فكل حكم لقاض فى أى قضية ينسب لدين الله حتى دون قصد منه وحتى الأحكام التى تخص الأمور الدنيوية لم تخلُ من هذه الفكرة التى تصبغها بصبغة دينية وتحول هذا القاضى إلى فقيه وجاءت بعد ذلك الأجيال التالية من القضاة، وقد تكونت نفس الفكرة فى أذهانهم على أن ما قالوه القضاة (الفقهاء) الأوائل من الدين وأن عليهم الرجوع إلى ما حكموا به قبل أن يتخذوا أحكامهم وعليهم أن يكرروا أحكامهم على أنها أحكام دينية ومع مرور الوقت أصبح القاضى فى الإسلام (الفقيه) لا يحكم من تلقاء نفسه بل يرجع ويبحث عن أحكام مثيلة لما بين يديه من قضايا ويعيد نفس الأحكام السابقة مرة أخرى ومع تقادم الزمن أصبحت بعض هذه الأحكام والأقوال والروايات والقصص تنسب للصحابة وزادت حدة التدليس فأصبحت تنسب للرسول نفسه،

عندها تنافس الفقهاء فى البحث عن تلك الأحاديث المنسوبة للرسول هنا وهناك فى كل مكان بات جزءًا من الدولة الإسلامية ومن هنا جاء الكذب على دين الله ورسوله أشرف الخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وانتشرت المجالس فى كل بلدان المسلمين والتى يتداول فيها الفقهاء الأخبار والآثار التى تروى حياة الرسول وكل ما قاله كما زعموا وانبثقت من كل هذه القصص الهجين التى تشكلت بصورة غير شرعية داخل العقل الجمعى لهذا الدين، انبثقت منها الأحكام الفقهية والفتاوى والتشريعات المعتمدة على تراث قصصى لا علاقة له بدين الله والمؤلم فى الأمر أنهم فسروا القرآن الكريم بموجب هذه القصص والأخبار وقد ساعدهم فى ذلك أن القصص القرآنى يحكى عن أخبار الأولين، وبما أن هؤلاء قبل إسلامهم كانوا من ديانات مختلفة حكى عنها القرآن مثل اليهودية وغيرها ومن ثقافات مختلفة كالفارسية والهندية والإغريقية والوثنية فقد نقلوا إلى تفسير القرآن ما ترويه كتبهم من روايات وأخبار وعادات وتقاليد وأدخلوا إلى الدين أساطيرهم وخرافاتهم ونسبت الكثير من هذه الحكايات والروايات للرسول فى عصور لاحقة وتكونت منها أغلب التشريعات التى سار عليها المسلمون بعد ذلك واختفى القرآن وتوارى خلف هذه الروايات و«التشريعات» وبعد أجيال سميت هذه الأجيال بالسلف وتوسع الفقهاء فى كل ما قالوه وزادوه فَوُلِدَتْ المذاهبُ الفقهية وعلمُ مصطلح الحديث ومؤلفوه والتفسيرُ والمفسرون وتكونت المذاهب والفرق وهذا هو السر وراء ما حدث للتراث الإسلامى من خلط بالمعتقدات الوثنية والمجوسية واليهودية والهندوسية والإغريقية واليهودية وهى ما يدافع عنها رجال الدين اليوم ويعتبرونها معلوما من الدين بالضرورة دون فهم ودون مراجعة حثيثة وخوف حقيقى على دين الله ورغبة حقيقية فى إظهاره والعودة به إلى صورته الأولى الصحيحة وعلى الرغم من أن ما حدث للدين الإسلامى حدث للأديان كافة، من قبله وعلى أيدى تابعيها وهو تمامًا ما حدث للإسلام على أيدى تابعيه حتى وإن كان معظمهم يريدون خدمة دين الله كما ظنوا ولا يعلمون بالضرر البالغ الذى يلحقونه بدينه ولم يكن هناك قرآن متاح لهم ليتعلموه وليدلهم على الإسلام الذى لحقوا به بعد «الفتوحات» إما برغبتهم أو بسبب خوف أو لعدم دفع الجزية وهذا ما أدى إلى الوصول إلى هذا الفقه والتراث الهجين الذى نحمله بين أيدينا الآن والذى يحتاج منا للكثير من العمل والصبر والحب، حتى نستطيع فك هذا التشابك بين كل ما هو من الدين وما ليس من الدين، ديننا الآن فى أصعب الفترات التى مرت وستمر عليه، ديننا يحتاج إلى عملية عاجلة لإنعاشه، فهل من مجيب؟

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات