.

سعادة الإنسان فى حريته!

Foto

يوضح الكاتب، أن النيوليبرالية هى بداية نظرية فى ممارسات الاقتصاد السياسى تفترض أن أفضل وسيلة لتعزيز سعادة الإنسان ورخائه تكمن فى إطلاق حريات الفرد


على الرغم من المشكلات العديدة التى تطرحها الليبرالية الجديدة، والتى غالبًا ما تكون لخدمة مصالح فريق من الرأسماليين وأصحاب النفوذ الاقتصادى فإنه لابد من إعادة قراءة المشهد الحالى الذى يتبنى كثيرًا هذا الفكر ودراسة إيجابياته وسلبياته وتأثيره فى مجتمعاتنا العربية، وقد عثرت فى أثناء بحثى على كتاب مهم يتناول الموضوع بعنوان «ﺍﻟﻮﺟﻴﺰ فى ﺗﺎﺭﻳﺦ النيوليبرالية» ﺗﺄﻟﻴﻒ ﺩﻳﻔﻴﺪ ﻫﺎﺭفى، وﺗﺮجمة ﻭﻟﻴﺪ ﺷﺤﺎﺩﺓ، وصادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب.


يوضح الكاتب، أن النيوليبرالية هى بداية نظرية فى ممارسات الاقتصاد السياسى تفترض أن أفضل وسيلة لتعزيز سعادة الإنسان ورخائه تكمن فى إطلاق حريات الفرد ومهاراته فى القيام بمشاريعه وأعماله ضمن إطار مؤسساتى يتصف بحقوق قوية للملكية الخاصة والأسواق الحرة والتجارة الحرة، أما دور الدولة فيتمثل فى خلق الإطار المؤسساتى والحفاظ عليه بما يلائم هكذا الممارسات، فمثلاً يتعين على الدولة أن تضمن جودة ونزاهة النقد، وعلى الدولة أيضًا أن تنشئ الهيكليات والوظائف العسكرية والدفاعية والشرطية والقانونية اللازمة لتأمين حقوق الملكية الخاصة، وأن تضمن بالقوة إن لزم الأمر، عمل الأسواق بالشكل الصحيح والملائم، وعلاوة على ذلك يتعين على الدولة فى حال عدم وجود أسواق فى بعض المجالات مثل الأرض والمياه والتعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعى والتلوث البيئى أن تخلقها، وبعمل تقوم به الدولة إذا لزم الأمر، وفى ما خلا هذه المهام لا يجوز للدولة أن تتدخل.

وتدخلات الدولة فى الأسواق «بعد خلقها وتأسيسها» يجب أن تظل فى الحدود الدنيا المجردة، كما تقول هذه النظرية، فالدولة لا تستطيع أن تمتلك المعلومات الكافية التى تؤهلها للتخمين بخصوص إشارات السوق «الأسعار» وأيضًا لأن جماعات المصالح القوية سوف تعمل حتمًا على تشويه تدخلات الدولة والتأثير فيها ولا سيما فى الدول الديمقراطية لما فيه فائدتها الخاصة.


وحول التحولات الكبرى التى أسهمت فيها النيوليبرالية يشير الكاتب إلى أن الأعوام ١٩٧٨- 19٨٠ شهدت منعطفًا ثوريًّا فى تاريخ العالم الاجتماعى والاقتصادى، ففى عام ١٩٧٨ اتخذ دنغ تشياوبنغ فى الصين الخطوات الحاسمة الأولى نحو تحرير اقتصاد تحكمه الشيوعية فى بلد يشكل سكانه خمس عدد سكان العالم، والسبيل الذى حدده دنغ يقضى بتحويل الصين فى غضون عقدين من الزمن من موضع خلفى منعزل ومغلق إلى مركز مفتوح للدينامية الرأسمالية بمعدلات نمو ثابتة ليس لها مثيل فى تاريخ البشرية، وعلى الجانب الآخر من المحيط الهادى وفى ظروف مختلفة تمامًا تولى شخص غامض نسبيًّا بات اليوم واسع الشهرة اسمه بول فولكر رئاسة «المصرف المركزى الأمريكى» فى يوليو عام ١٩٧٩، وفى غضون شهور قليلة أحدث تغييرًا دراماتيكيًّا فى السياسة النقدية، وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسى انتخبت مارجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا فى مايو عام ١٩٧٩، وبيدها التفويض بأن تحد من سلطة النقابات العمالية وتضع حدًّا لذلك الركود البائس الناجم عن التضخم والذى غرقت فيه البلاد طوال العقد السابق من السنين.

بعدئذ، وفى العام ١٩٨٠ تحديدًا، تم انتخاب رونالد ريجان رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية مسلحًا بما لديه من كياسة وشخصية قيادية؛ ليضع بلاده على مسار يعيد تنشيط اقتصادها من خلال دعم ومؤازرة تحركات فولكر فى الاحتياطى النقدى مضيفًا إليه مزيجه الخاص من السياسات الهادفة إلى الحد من سلطة العمال ورفع القيود عن الصناعة والزراعة واستخراج الموارد الطبيعية وتحرير سلطة المال داخليًّا وعلى المسرح العالمى.


تبقى نقطة مهمة، وهى أنه على الرغم من تركيز مؤسسى الفكرة على مبادئ كرامة الإنسان وحرية الفرد فإن النتائج غالبًا ما تكون سلبية إذا لم تراعِ الموازنة مع الجوانب الاجتماعية.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات