.

ذروة تطور فى رواية فلسطينية جامعة

Foto

كانت كل روايات يحيى يخلف «الثمانى» السابقة تجرى أحداثها فى الماضى القريب الذى لا يتجاوز سنوات قليلة، بينما رجعت رواية «راكب الريح» إلى عام 1795.


«راكب الريح» هى الرواية «التاسعة»، وأحدث روايات الكاتب الفلسطينى يحيى يخلف، هى رواية «جامعة»، اعتمد فيها على «البحث» بشكل كبير، ووصل فيها إلى ذروة «تطوره» الفنى، وصدرت عن دار الشروق بالأردن عام 2016.


كانت كل روايات يحيى يخلف «الثمانى» السابقة تجرى أحداثها فى الماضى القريب الذى لا يتجاوز سنوات قليلة، بينما رجعت رواية «راكب الريح» إلى عام 1795.


   كما كانت رواياته السابقة تقدم شخصية مركزية «واقعية»، تنهص حاملة لواء «ثورة» شعبية، أو ممثلة لها، بينما تقلد الفتى «يوسف» بطولة مطلقة منذ السطور الأولى من رواية «راكب الريح»، كما الحكايات «الشعبية»، فهو فلسطينى المنشأ، ولد فى يافا «فى عام هزيمة وسط أيام قاسية شهدت حربًا دموية وتخريبًا وخرابًا».

وهو ابن وحيد لسيدة فاضلة أحسنت تربيته، وأب تاجر أرسله إلى الجامع الكبير فتعلم الفقه واللغة والعلوم، كما عشق الخط العربى وسحرته تكويناته وجمالياته، فتعلم خط الثلث فى زمن قصير، وواظب على التمرين والتأمل وزيارة المكتبات وزيارة الجوامع والاطلاع على خطوط المخطوطات والزخرف والتزيين، كما درس انسياب حركة الآيات، وتشكيلها وروعتها وأناقتها فى رقشها ونقشها، ثم تعلم خط النسخ.

ومن الخط العربى انتقل إلى الرسم، رسم الوجوه والخيول والزهور، حتى أتقن الرسم بالقلم الفحم، وبألوان الشمع، وألوان الزيت، وقد أثرى يوسف معرفته بفنون الرسم والألوان، وانتقل إلى الرقش بالفسيفساء، فسافر إلى الأستانة واطلع على لوحات الفسيفساء فى الكنائس البيزنطية، وطاف بمدن بلاد الشام والعراق، واطلع على رسومات رسامى البازار الذين يرسمون لوحات شعبية من البيئة المحيطة، كما تردد كثيرًا على بازارات الرسم فى عكا، وأنشأ بازارًا ناجحًا فى سوق يافا، ثم اشترى الأدوات اللازمة من ملاقط وأدوات تكسير للانتقال إلى الرسم والرقش بالفسيفساء.


   واذا كان أبطال رواياته السابقة قد اختاروا «النضال» سبيلًا مع البحث عن سر القوة، فإن يوسف كان «ثائرًا» بالسليقة، عرف سرّ القوة حين اعتبر أنه يتمتع كبشر بقوة «عادية» كما كل البشر، لكنه امتاز عن البشر العاديين بأن له «قرينًا» يمتلك قوة حارقة جبارة، لكنها لا تظهر إلا إذا اقتضى الموقف ظهورها، كلحظة مواجهة فردية مع جماعة من الانكشاريين تعدّوا على أهالى يافا فهزمهم القرين ودمرهم تدميرًا، كما شارك القرين فى تدمير جنود نابليون خلال غزوه ليافا وتدميره للمدينة.

لكن أحد الأولياء الصالحين ساعده بالعقل والتفكير والتدريب على التحكم والسيطرة على القرين، ثم اتسعت رسالته حين شارك بنجاح فى مساعدة حكيم هندى يريد تزويق وتزيين كتاب؛ ليكون رسالة سلام وعدل وإنصاف، توصل حكمة الشرق إلى الغرب المعتدى.


   كما اقتصرت معرفته بالبنات على جارية أغرته بقوة حتى اندفع تحت وطأة إغرائها فإذا القرين يظهر فى ذروة اشتعاله فيحرق نحرها، فتجرى مولولة، وكانت الثانية علاقة بريئة عابرة مع مارى ابنة قنصل فرنسا خلال زيارتها مع أسرتها إلى «يافا».

وكانت الثالثة هى «العطيموس»، السيدة ذات العزّة، القادمة من الأناضول، التى شغلت مساحة كبيرة من الرواية، وسرعان ما تباعدت بينهما المسافات حين سافر إلى دمشق ليتعلم المعمار، ثم لحق بها فى نهاية الرواية مريضة أشد المرض، لكنه بفضل معرفته بسيدة هندية عالجها بالأعشاب الطبيعية حتى كتبت لها النجاة!


   وانظر إلى مشاعرها وهى تودّعه «أما أنت يا يوسف، فإنك حصان، بل مهر من أمهار البرارى، مهر غير مدجن يرمح ويعدو على طريق البحث عن الحقيقة والمعرفة من خلال الرقش والتزيين والتوشيح والتذهيب والترصيع والتزجيج والتشجير والتزهير، وفى طريقه البكر، يتعرّف على لذة المغامرة، وحسن الغواية، ويركب الريح، ويعلو.. ويعلو».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات