.

تأثير مروجى الشائعات

Foto

ويوضح الكاتب أن الشائعات تنتشر فى كل مكان بغض النظر عن طبيعة البيئة التى تحكم حياتنا الاجتماعية، وهى أيضا أقدم الوسائل الإعلامية فى التاريخ


انشغلت لفترة طويلة ضمن تخصصى الإعلامى برصد موضوع الإشاعات الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعى، ولكن دراسة الظاهرة على الإنترنت لم يكن كافيا، فقد اتضح لى أن الموضوع يعود لجذور بعيدة منذ زمن طويل، وهذا ما يتناوله كتاب «الشائعات.. الوسيلة الإعلامية الأقدم فى العالم» للكاتب جان نويل كابفيرير، وترجمة تانيا ناجيا، والصادر عن دار الساقى اللبنانية.


ويوضح الكاتب أن الشائعات تنتشر فى كل مكان بغض النظر عن طبيعة البيئة التى تحكم حياتنا الاجتماعية، وهى أيضا أقدم الوسائل الإعلامية فى التاريخ، فقبل اعتماد الكتابة كانت المشافهة هى قناة التواصل الوحيدة، وكانت الشائعة وسيلة لنقل الأخبار وبناء السمعة أو تقويضها، وتأجيج الفتن أو الحروب.

ويبدو أن حضور الصحافة والإذاعة والتليفزيون ومن بعدهما الإنترنت وثورة التكنولوجيا الحديثة لم تستطع إخماد الشائعة، فلا تزال العامة تستقى الكثير من معلوماتها من المحادثات الشفوية.


ويشير الكاتب إلى قصة مهمة حدثت عام 1981، لشركة من أكبر الشركات الأمريكية وهى «بروكتر أند جامبل»، حيث تلقت الشركة آلاف الاتصالات الهاتفية فى الشهر الواحد من مستهلكين قلقين، للاستفسار عن مدى صحة شائعة تقول إن للشركة المعنية علاقة بالشيطان، وبحسب هذه الشائعة، يخفى شعار الشركة المتمثل بوجه إنسان يحدق إلى النجوم لا عد لها ولا حصر، مجموعة من الرموز الشيطانية، فإذا حدق الناظر إلى الشعار مليا فسيكتشف أن النجوم ترسم بطريقة انتظامها العدد الشيطانى الشهير 666.

ويبدو أن هذا الرسم جاء ليدعم ما روجت له الشائعة ومفاده أن الشركة قد تحالفت مع الشيطان من أجل مضاعفة حجم أعمالها وخصصت ما نسبته 10% من أرباحها لإحدى الملل التى تعبد الشيطان، وقد تأثرت مبيعات الشركة كثيرا بتلك الشائعة.

وقد ذكرنى ذلك بالشائعات التى انتشرت بين أفراد جيلى، وتناولها الكاتب الساخر عمر طاهر فى كتابه الجميل «شكلها باظت»، ومن أهم الشائعات الدينية التى ذكرها قصة الفتاة التى كانت تستقل الميكروباص بملابس مثيرة، وعندما نصحها أحد الركاب المتدينين بأن تلتزم بالزى المحتشم وأن تعود إلى ربها وتلحق فرصة التوبة قبل أن يداهمها الموت، ما كان منها إلا أن تهكمت عليه وعلى الدين بصوت عال، وعندما وصل الميكروباص إلى المحطة نزل الجميع ما عدا هى، وعندما توجه السائق لإيقاظها وجدها ميتة!!!


ويُعرف جان نويل كابفيرير الشائعة بأنها معلومة متداولة و«غير مثبتة» للعامة غير مصحوبة بخاصية الطريقة المثلى للتحقق من صحتها، أى الشاهد المباشر، إذ يقول على سبيل المثال: «لقد رأى صديق لى بعينه كذا وكذا»، واللافت للنظر أن الشائعة كثيرا ما تصلنا من شخص ليس هو نفسه الشاهد المباشر.


كما يميز الكتاب بين مصطلحات ومفردات عديدة مثل الوشايات والأقاويل والنميمة والقصص والأساطير؛ ويؤكد الكاتب أن مئات الشائعات تنتشر ليس لأن مروجيها يؤمنون بصحتها إيمانا مطلقا، وإنما لأنها مسلية ومثيرة للفضول والاستغراب، وفى هذه الحالة يضمن من ينقل الشائعة إلى مجموعة من أصدقائه أنه سيؤثر فيهم أيما تأثير، تماما كما يحدث لدى ترويج النكات، ولكن خلافا للدعابة والنكتة، لا تجسد الشائعة قصة طريفة أو مضحكة، بل تزعم تجسيد الحقيقة، خصوصا أنها تشتمل على تحديد دقيق للزمان والمكان، أضف أن الشخص الذى يفشى الشائعة يتمتع بشهرة كبيرة فهو يقدم معلومة نادرة ومثيرة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات