.

الغجر.. أصولهم مصرية

Foto

ولقد حرص الكاتب أن يظل اسم «الغجر» كشعب محدد، ورغم الاعتراف بوجوده فإنه ينتمى إلى أوروبا، وذلك بسحنة الغجر الداكنة المتميزة عن الشعوب الأوروبية.


صدرت الطبعة الثانية من كتاب «الغجر» للكاتب سير أنجوس فريزر عن المركز القومى للترجمة 2015، والذى نقله إلى العربية الدكتور عبادة كحيلة، الكتاب يتناول حركة تلك الأقوام المسماة بالغجر أو التتار أو المصريين منذ هجراتهم الباكرة بين فارس وأرمينية والدولة البيزنطية التى انطلقوا إليها عبر بلاد اليونان، حتى وصلوا إلى منتصف أوروبا فى فرنسا وإسبانيا وألمانيا والنمسا والمجر، ثم إلى إنجلترا وإسكتلاندا.


على هذا فالغجر ليسوا مرتبطين بمنطقة جغرافية محددة الآن، هم منتشرون فى كل البقاع على الرغم من اختلاف اللغات التى يتعاملون بها والأديان التى قد يعتنقوها.

ولقد حرص الكاتب أن يظل اسم «الغجر» كشعب محدد، ورغم الاعتراف بوجوده فإنه ينتمى إلى أوروبا، وذلك بسحنة الغجر الداكنة المتميزة عن الشعوب الأوروبية.


ويتّخذ الكاتب اللغة دليلاً للرجوع إلى أصول الغجر، وسرعان ما يجد أنهم تأثروا بالكلمات اليونانية عندما وصلوا إلى اليونان، مما جعل اليونانيين يطلقون عليهم لفظ أو تسمية «جيبتوس» أى المصريين، ربما ذلك بسبب أن المصريين كانوا من أقرب الشعوب إلى اليونانيين، وذلك للونهم القاتم وشعورهم السوداء، وهى التسمية التى اشتهروا بها فى كل البلدان والأصقاع الأوروبية بوصفهم مصريين قدموا من مصر الصغرى.


وجدير بالذكر أن الغجر وصلوا إلى أواسط أوروبا مع الفتح أو الغزو التركى بلغاريا والصرب والمناطق المجاورة، حيث تم انتشارهم فى كل أوروبا تحت تسمية المصريين، ويرجع الكاتب ارتياح الأوروبيين إلى تسمية هؤلاء الغرباء بالمصريين، لارتباط مصر بالغموض لديهم.


ويحدّد الكاتب أساليب الغجر فى أوروبا فى أثناء انتقالهم من إقليم إلى إقليم آخر، بأنهم استخدموا وسيلة مرنة ساعدتهم على ذلك، وتتمثَّل فى خطابات التوصية وتصريحات المرور بين الأقاليم التى نالوها من البابا وحكام الأقاليم والإمبراطور الذى يمرون بإمبراطوريته، مما كان يسهل لهم الحركة فى أنحاء أوروبا مع نيل المنح الموصى بها لهم سواء من أموال، أو أطعمة لهم ولخيولهم.


ولقد رجع الكاتب فى ذلك إلى المدونات المختلفة التى كانت تحفظ فى الأديرة والكنائس، وفى الوقت الذى كان يحدث فيه تضييق على حركتهم كانت مثل هذه الخطابات والتوصيات تلغى، بل كان الأمر يصل فى كثير من الأحيان إلى منع الغجر أو المصريين -كما كانوا يسمونهم- من الإقامة بالمدن وخارجها، بل يعطونهم مهلة زمنية حتى ينتقلوا من الأمكنة التى وصلوا إليها وإلا فالقتل يكون مصيرهم. ويقدّم الكاتب أمثلة عديدة على هذا مثل قوله: «أول ذكر لرسائل بابوية فى أيدى الغجر يعود إلى 18 يوليو 1422، فيرد فى مدونة سويسرية أنه فى هذا اليوم أبرز دوق ميخائيل المصرى وأصحابه لسكان مدينة بال عهود أمان صادرة من البابا ومولانا الملك وغيره من الحكام، وكان ذلك نذير شؤم، فلم يأتِ لهم بخير، ولم يرحّب بهم كما تقول المدونة».


ويؤكد الكاتب أنه كان بالإمكان رؤية زعماء الغجر وهم يعرضون رسائل بابوية وخطابات التوصية، وهو ما توصل إليه من كتابات الكثيرين وشهاداتهم إبان العصور الوسطى. كما يتتبع الكاتب وجود الغجر فى كل البلدان الأوروبية كلٍّ على حدة، مثل فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا والبلاد الواطئة والمجر.


ويتعرَّض الكتاب بالتفصيل الشديد لمعاناة الغجر، خصوصًا فى الفترات التى كانوا يقابلون فيها بالرفض، وكانت ثمة سياستان بعد أن استفحل وجودهم، الأولى سياسة الدمج، والثانية سياسة الطرد والاقتلاع، وذلك اعتبارًا من منتصف القرن السادس عشر، عندما تنامى التعصُّب العرقى والعداوات الدينية تجاه كل ما يُنسب إليه ممارسات وثنية وأعمال السحر، فظهرت الآراء التى تنادى بضرورة تقويمهم وتوجيههم للأعمال المشروعة.


وقد استمر ذلك إلى أن برزت فكرة ترحيلهم مع المتشردين واللصوص والخارجين على القانون إلى المستعمرات الجديدة فى الأمريكتَين، بل والمستعمرات الإفريقية، خصوصًا بعد طردهم من إسبانيا إلى البرتغال.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات