.

الثقافة الشعبية فى الشلاتين

Foto

وما زالت المجتمعات البدوية تعمل على ترسيخ القيم والعادات الاجتماعية الخاطئة، التى تقلل من صورة البنت الطفلة فى التراث والمأثور الشعبى،


يناقش كتاب «ملامح الثقافة الشعبية فى الشلاتين»، للدكتورة جيهان حسن مصطفى، والصادر عن الثقافة الجماهيرية 2016، ما تتميز به منطقة حلايب وشلاتين بموقعها الجغرافى، حيث تقع على الطريق الساحلى بين مصر والسودان، وتقترب سواحلها من السواحل اليمنية والسعودية، لذلك تعتبر البوابة الجنوبية الشرقية لمصر، كما تتميز بمراعيها الشاسعة وسواحلها الممتدة وثرواتها السمكية والصدفية.

فقد كان نسب قبائل البجا نظاما أموميا قبل دخولها الإسلام ثم تحول إلى النظام الأبوى، بعدها عرفت قبائلهم بأسمائها العربية المعروفة «البشارية – العبابدة – الهدندوة – الأمرار – بنى عامر»، ومعظم تلك الفروع ما زالت تقطن الصحراء، وتتكلم اللسان البجاوى، فى ما عدا العبابدة الذين يتحدثون العربية، وربما يرجع ذلك إلى سيطرتهم السابقة على ميناء عيذاب «سواكن»، الذى كان الميناء الرئيسى لسفر الحجاج.


وتكشف الدراسة الميدانية عن طقوس الاحتفال بالطفل الذكر تتمثل فى ربط السيور ثلاث مرات لليد اليسرى للطفل والمرة الرابعة تجرى عملية الربط فى يده وعنقه ورجليه، فإنسان الشلاتين لا يستطيع الانفصال عن معتقداته الراسخة بحضور الأقارب من مسافات بعيدة أو ساكنى الجبل لتذبح الذبائح، وتقوم النساء والفتيات بإعداد الولائم، وغالبا ما يختارون اسم المولود مركبا مثل محمد على، كما يثقبون أذن المولود الذكر ويلبسونه حلقا من الذهب بوزن شعره الذى تمت حلاقته، وهناك بعض الرموز تعبر عن تفضيل الذكور على الإناث، وتتمثل فى وضع الحنة فى الأيدى والأرجل، وترمز للفرح والتفاؤل بالمولود الذكر، وتمتد المعتقدات الشعبية بمجتمع الشلاتين لتشمل الأحجار الكريمة حيث يسود الإيمان بفعالية حجر «السوميت» فى درء العين عن الصبى الصغير، والتى تستعمل كثيرا فى القلائد والخواتم.

وما زالت المجتمعات البدوية تعمل على ترسيخ القيم والعادات الاجتماعية الخاطئة، التى تقلل من صورة البنت الطفلة فى التراث والمأثور الشعبى، وهناك العديد من القصص التى تفضل الذكور على الإناث ومنها قصة البنت التى تشبهت بالولد، والإخوان الثلاثة، والملك البخيل وأحجية الفارس «دبلوك». أما عن القصص والحكايات الشعبية عند قبائل العبابدة والبشارية فهى إما أن تكون تعبيرا عن الأسطورة التاريخية وهى تتناول التاريخ القبلى فى شكله الفلكلورى ويعتبر هذا النوع تعبيرا عما يدور بالواقع للدلالة على صحة رأيهم وتدعيمهم للقيم الثقافية التى ترد فى عاداتهم الموروثة ولذلك فهم يأخذونها مأخذ الجد والعظة.


أما الوشم أو دق الشفة، فهو من الممارسات السلوكية التى اعتاد عليها نساء الشلاتين على الشفاه عدة مرات ثم يتم وضع الكحل للتزين، وهو الدق بالإبرة على الشفاه عدة مرات ثم يتم وضع الكحل الأسود على الشفة السفلى فقط، وتغطى بقطعة من القماش وبعدها يجف الكحل والدماء مكونا شكلا جماليا، ولهذا نجد كثيرا من الرجال يستحسنون الوشم عند نساء الشلاتين، ونجد كثيرا من الرجال يغنون للنساء اللاتى يُحسنّ صنعه ورسمه.


ويعانى أهالى منطقة الشلاتين من الفقر الذى يرتبط ارتباطا وثيقا بتدهور الموارد واستنزافها، حيث تشير الدلائل إلى أن الفقر يأتى أولا وهو السبب والمقدمة لتدهور الموارد كما يعتبر نتيجة منطقية له.

بالإضافة إلى انتشار الألغام فى منطقة الشلاتين أكثر المناطق نشوبا للخلافات، حيث تعتبر صحراء الشلاتين مسرحا للحروب التاريخية البعيدة الأمد، والخلافات الحديثة التى نشبت بين مصر والسودان مما أدى لوجود الألغام وعدم الإبلاغ عنها، والتى ألحقت بأبناء الشلاتين العديد من الأضرار جراء وجود هذه الألغام.


وفى الخاتمة: إن مشكلات البيئة الطبيعية فى الشلاتين تتمثل فى مشكلة الانهيارات الأرضية والسقوط الصخرى وصعوبة شق الطرق بها وظهور حوادث الطرق نتيجة لشدة السيول بها، فالمشكلات فى منطقة الشلاتين لها خصوصيتها الثقافية التى ترتبط بعلاقة الإنسان وبيئته.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات