.

عدم أهمية ترامب عالميًّا على وشك أن تنكشف

Foto


 

ترجمة: أميرة جبر عن «سى إن إن»

 

دونالد ترامب هو أستاذ الأداء النيويوركى المظهرى، وعليه، ينبغى أن تكون الجمعية العامة للأمم المتحدة أفضل لحظاته، حيث يستضيف قادة العالم فى بلدته.

 

لكن بدلًا من ذلك، من المرجح تنحيته إلى عرض جانبى غير ذى صلة.
 

عندما تنطلق الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، سيظهر عمق الانحدار الأمريكى على الملأ. وعلى الرغم من رئاستها الحالية لمجلس الأمن، فإن الولايات المتحدة ستعانى، لتؤثر على سير الأمور.
 

وسواء أكان الأمر بشأن إيران أم إسرائيل والمحكمة الجنائية الدولية، ستجد الولايات المتحدة أن دولًا قليلة مستعدة لتقديم الدعم لمواقف أمريكا الاستقطابية.
 

وخوفًا من هجمات الرئيس ترامب السابقة وتصرفاته الغريبة سيتجنب قادة العالم الآخرون مصادفته. وفى حال اضطروا إلى التعامل معه سيكون الأمر بمثابة تدريب على التعامل مع مادة سامة، حيث تدخُل مؤمَّنًا وتخرج فى أسرع وقت ممكن. وعندما ينفجر غضبًا فى النهاية، سيقومون بأفضل ما لديهم ليسيطروا على الضرر.
 

لقد حطَّم التنمُّر والتجريف صداقاتنا التقليدية والأساس الثابت للتعاون الدولى، وفى خطوة غير عادية لن يدلى أمين عام الأمم المتحدة بكلمة فى جلسة مجلس الأمن التى يخطط ترامب أن يرأسها.
 

نحن نقف الآن بمفردنا على أرض غير ثابتة، وفى الوقت ذاته يتم تأسيس هياكل واستراتيجيات جديدة.
 

حلفاؤنا يبنون خططًا أمنية واقتصادية وسياسية من دوننا. لقد دخلنا حقبة ما بعد أمريكا حيث يقل اعتماد البلدان الأخرى على قيادتنا كثيرًا. وفى الأمم المتحدة سنشهد ظهور بعض هذه الأدوار والعلاقات الجديدة.
 

وعلى الجانب الإيجابى، أصبح أمثال أوروبا وكندا واليابان حازمين بشكل متزايد، إذ يدافعون عن القيم التقليدية وعن رؤية غربية للعالم، حتى إنهم يجدون أنفسهم يتشاركون فى نفس الجانب مع روسيا والصين حول قضايا مثل اتفاق إيران النووى واتفاق باريس للمناخ.
 

والإشكالية الأكبر أننا رأينا قوى إقليمية تحاول تحدِّى الأعراف الماضية والقيود، فعندما شعرتا بانفراجة عقدت سريعًا روسيا والصين تحالفًا وثيقًا. وأخطرت السعودية الدول الغربية بأنها لم تعد تسمح حتى بانتقاد بسيط لسجلها فى حقوق الإنسان. وحاولت تركيا تدارك الأزمة الإنسانية فى إدلب- سوريا بينما وقفنا نحن على الخطوط الجانبية.
 

ولأول مرة فى التاريخ، ستجد أمريكا نفسها منعزلة باستمرار فى قضايا كبرى أمام مجلس الأمن. وهذا دور عادةً يلعبه أمثال روسيا أو الصين. وبالتأكيد، هناك بعض الحالات القليلة فى الماضى حيث كانت أمريكا ضمن الأقلية حول أمور مثل إسرائيل أو العراق. لكنها قط لم تعان لتحشد أغلبية خلف أغلب أجندتها الدبلوماسية.
 

ومن المرجح أن يحاول ترامب شن هجمات على إيران باعتباره جهدًا لوقف انتشار أسلحة الدمار الشامل. ولن ينخدع أحد بالمحاولة المكشوفة لتقويض اتفاق إيران، وسيمثل الأمر توبيخًا غير مسبوق للولايات المتحدة. فحتى فى أثناء أصعب فترات حرب العراق، استطاعت أمريكا الحفاظ على تماسك تحالف الأجلو إلى جانب مجموعة من الدول الأخرى، غير أنهم لم يعودوا يتعاونون.
 

لقد اشتكى دونالد ترامب من النفقات غير المتكافئة التى تتحملها الولايات المتحدة، ولن يعجب إطلاقًا بالتكاليف التى تنتظرنا، حيث سيثبت أن الحفاظ على المؤسسات الدولية أرخص بكثير من إدارة صراعات عالمية متكررة. وافتراض أنهم سينضمون إلى سياساتنا سيذهب أدراج الرياح، وسنجبر الآن على الدفع بسخاء عندما نريد الحصول على دعم الكثير من الدول.
 

ومن سخرية القدر أن الأمور قد انقلبت أو على الأقل تساوت، فلسنوات أجبرت الولايات المتحدة الدول التى أرادت دعمنا على القيام بصفقات سلاح كبيرة أو تقديم تنازلات فريدة لنا. ليس بعد الآن، خصوصًا بعد الحروب التجارية والتغريدات والمكالمات التليفونية القاسية، سيكون سعرها عاليًا إن لم يكن كارثيًّا.
 

هل ستقدم كوريا الشمالية فرصة لبداية جديدة؟ أغلب القادة سعداء على الأقل لرؤية انحسار الهجمات اللفظية ولتكميم الصواريخ فى الوقت الحالى. غير أن ترامب أثبت أنه مفاوض سيئ، يظل الخوف من أنه سيقود العالم إلى مكان أسوأ.
 

وربما يسيطر ترامب على العناوين الرئيسية التى تخرج عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكما أظهرت بشكل جلى صورة المستشارة أنجلا ميركل، حيث وقفت تخيم عليه فى قمة «مجموعة الـ٧»، من غير المرجح كثيرًا أن يسيطر ترامب على النقاش أو يوجهه. وربما يشتت عرضه الجانبى الانتباه ولكنه لن يفعل الكثير ليغيِّر التحول الواضح فى القوة الذى يحدث.

 

وسيرى البعض فرصة فى غياب أمريكا، وسيتصرف آخرون وكأن شيئًا لم يتغيَّر ربما على أمل عودة حليفهم القديم، وستتقدم الأغلبية فى حذر. لقد دخلنا فجر عصر جديد حيث يُعاد رسم الخطوط.
 

وفى الوقت الحالى، من غير المرجح أن نرى المجتمع الدولى يحقق تقدمًا ذا أهمية فى القضايا الكبرى، فسيظل أعضاؤه مشغولين بالحفاظ على ما يستطيعون الحفاظ عليه من قوة وامتيازات استمتعوا بها فى ظل النظام القديم.
 

والأمر الأكثر إلحاحًا هو جهود منع وقوع أسوأ السيناريوهات. إنها فترة خطيرة للعالم تحمل أصداء سقوط الإمبراطورية البريطانية فى بداية القرن الماضى، وربما يحصل ترامب فعلًا على عرض درامى إلا أن النهاية ستكون مختلفة كثيرًا عن تلك التى كان يأملها.

 


 

بريت بروين
رئيس شركة الاستشارات الدولية «جلوبال سيتيواشن رووم»، يعمل عضوًا مساعدًا بهيئة التدريس فى إدارة الأزمات بجامعة جورج تاون، وعضوًا بمجالس جامعة هارفارد وكلية دبلن، فضلًا عن منظمة «اليونيسيف»، وفى عهد أوباما كان مديرًا للمشاركة العالمية بالبيت الأبيض، كما قضى ١٢ عامًا كدبلوماسى أمريكى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات