.

«دوجمان».. احذروا «مارشيلو» الطيب

Foto


فاز بطل فيلم دوجمان «dogman» الممثل الإيطالى الباهر «مارشيلو فونت» بجائزة أفضل ممثل فى مهرجان «كان» فى دورته الأخيرة. والجائزة مستحقة جدا بكل تأكيد، إذ إن «مارشيلو» فى فيلمه هذا يقدم نموذجا لرحلة تحوُّل شخص مسالم، وربما منسحق بعض الشىء، إلى قاتل مثالى.

 

«مارشيلو» -والاسم هنا للممثل والبطل فى آن واحد- لديه اهتمامان فقط فى حياته، الكلاب وابنته الجميلة. الأول هو مصدر رزقه، إذ إنه يملك محلا لاستضافة وتجميل الكلاب، أما ابنته فهى التى يذهب معها فى رحلات بحرية بين الحين والآخر إلى جزر المالديف عبر نظارة ثلاثية الأبعاد وجهاز كمبيوتر ليس أكثر. مارشيلو مطلق، ولا نرى وجه زوجته مطلقا. يبدو واضحًا أن كليهما تجاوز الآخر، ولم يعد يرى الثانى حتى عندما تجمعهما مشاهد قليلة.

 

مارشيلو كغالبية الذين يعملون فى مهن متوسطة، يعمل فى بعض الأعمال غير المشروعة بشكل غير منتظم، يساعد أحدهم فى سرقة شقة، يمد آخر بحبوب مخدرة، لكنه ليس لصا محترفًا، حتى عندما يخبره سارق إحدى الشقق بأنه وضع كلبًا صغيرًا فى الثلاجة وهو يسرق خشية أن يفضحه نباحه، فيتسلل مارشيلو ليلًا إلى الشقة ذاتها رغم ما يشمله ذلك من خطورة افتضاح أمره، لينقذ الكلب المتجمد من الموت فى مشهد آسر وعذب.
 

نقطة ضعف مارشيلو الكبرى هى صداقته مع بلطجى المنطقة «سيمونتشينو»، التصق به ربما ظنًّا منه أنه سيحميه يومًا ما، ربما ضعف إنسانى تجاهه، لكنه فى النهاية يجد نفسه يدفع ثمن صداقته هذه بأن يدخل السجن بدلًا من صديقه الذى ورَّطه فى سرقة محل مجوهرات مجاور لمحل الكلاب الذى يملكه.
 

وفى قفزة زمنية ذكية لا نرى ما حدث لـ«مارشيلو» مطلقًا فى السجن رغم بقائه فيه لمدة عام. الأمر كان مقصودًا وكأن المخرج يقول للجمهور: «حسنًا.. أنتم تعلمون ما يحدث فى السجن، المهم ما الذى يحدث للنفس بعده».
 

بملامحه الطيبة يخرج «مارشيلو»، لكنه عقب تعامل صديقه مع الأمر باعتباره تضحية طبيعية، وبعدما استشعر بأن صورته أمام ابنته قد بدأت فى الاهتزاز، يقرر مارشيلو الانتقام، وعلى طريقته كراعٍ للكلاب.
 

تبدو تفاصيل الحى الإيطالى الذى يعيش فيه مارشيلو حميمية وقريبة لكل سكان البحر المتوسط، الأمر الذى يمنح الفيلم ألفة وقربًا، ورغم ما به من عنف فى بعض مشاهده، فإنه يبقى فيلمًا حالمًا شديد العذوبة والإنسانية، يدافع عن إنسانية البشر وحقهم فى أن يعيشوا الحياة ببساطة وكما يحبون، لا كما يفسدها عليهم الأشرار من حولهم، خصوصًا لو كان هؤلاء الأشرار مقربين إليهم، ولا نتوقع أبدًا أن نذوق شرهم.

 

دوجمان/ إيطاليا- فرنسا/ الاختيار الرسمى «خارج المسابقة»

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات