.


رسالة إلى شهيد الوطن

Foto

كيف نرى مشهد تشييع جنازة الشهيد أبانوب رضا فى الدقهلية؟


بالأمس القريب شاهدت على أحد مواقع التواصل الاجتماعى تشييع جنازة ابن محافظة الدقهلية شهيد الوحدة الوطنية (أبانوب رضا) أول شهيد قبطى من المحافظة فى حرب مصر مع الإرهاب، فى أثناء تأديته خدمته العسكرية فى شمال سيناء.

 

الجنازة شهدت مشاركة آلاف المسلمين والأقباط من أبناء المحافظة، يتقدمهم المحافظ (كمال جاد شاروبيم)، والمستشار العسكرى، وعدد كبير من قيادات المحافظة، بالإضافة إلى عدد كبير من رجال الدين الإسلامى والمسيحى.

 

مشهد الجنازة وترديد المسلم قبل المسيحى بأن الشهيد حبيب الله، وتسابق أبناء قرية (نجير) التابعة لمركز (دكرنس) إلى حمل جثمان الشهيد الملفوف بعلم مصر، حتى وصلوا بها إلى المقابر، وسط زغاريد النساء وإلقاء البعض الزهور على النعش، ومناداة المساجد عبر مكبرات الصوت لأهالى القرية، للخروج لتشييع جنازة ابن قريتهم القبطى، أثار فى نفسى العديد من المشاعر، أهمها أن هذا البلد لم ولن يستسلم أبدًا للإرهاب، وأن هذا الشعب العظيم لن يقبل أن يضع يده يومًا فى يد هؤلاء القتلة أعداء الوطن والدين، لذلك وجدت نفسى أمسك بالورقة والقلم لأكتب رسالة إلى شهيد الوطن مسلمًا كان أم مسيحيًّا، أعبر فيها عن مكنون مشاعرى لابن وطنى الشهيد، أقول فيها:

 

«عزيزى ابن وطنى الغالى، رغم غياب جسدك، إلا أن روحك ما زالت ترفرف بين ذويك وأبناء وطنك، فراقك يؤلم كل مَن يعرفك، ولكن ذكراك باقية فى القلوب يتناقل سيرتها الأهل والأصدقاء ورفقاء السلاح وأبناء الوطن، شهادتك لا ينالها إلا الرجال ممن يهبون أنفسهم للذود عن بلادهم، دفاعًا عن كرامة هذا الشعب وحريته، لهذا هنيئًا لك أيها البطل نيل شرف الشهادة، رغم علمى وعلم الجميع أنك حى، وعند ربك تُرزق، نحن نبارك نَيْلك هذا الشرف، مثلما نبارك لأهلك وأبنائك وأحبتك، كما نبارك لأنفسنا ونعزيها فى نفس الوقت لفقدانك، حينما وقفت متصديًا لطيور الظلام التى تسعى لهدم مصر وشعبها، نعلم أن الله اصطفاك لتدافع عن هذا الوطن، فأين نحن منك ومن بطولتك يا رفيق الأنبياء فى الجنة، وصاحب الروح الطاهرة التى ضحت بنفسها لأجل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى؟ فالشهادة شرفٌ لا يناله إلا مَن تمكن الإيمان فى قلبه، وجعل حب الله تعالى هو الحب الأول والأخير بالنسبة إليه، ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى للشهيد كرامات عدة، أولها أنه يغفر ذنوبه جميعًا عند أول دفقة من دمه، كما يرى منزلته العظيمة التى أعدها الله سبحانه وتعالى له فى الجنة، وكذا يشفع لسبعين من أقاربه.


فيا له من شرفٍ ليس بعده شرف، خص الله به الشهيد دون الجميع، لأن التجارة مع الله سبحانه وتعالى هى دائمًا تجارة رابحة ولا تبور أبدًا..


تضحياتك يعجز القلم عن التعبير عنها ويقف أمامها حائرًا، بطولتك ستبقى خالدة يحكى ويتحاكى عنها الأبناء والأحفاد عبر تاريخ مصر، التى بذلت من أجلها النفس الطاهرة التى حرم الله قتلها إلا بالحق، ولكنّ عزاءنا أننا بكم وبهذه النفس نتحرر ونفخر، خصوصًا بعد أن تحولت جنازات زملائك الذين استشهدوا برصاص الغدر والخيانة والإرهاب إلى احتفالات وطنية، وأكد المشاركون فيها استعدادهم للتضحية بالدماء والروح، وتقديم المزيد من التضحيات فى سبيل رفعة الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره.


لذا أعتقد أن أكثر ما يبهج شهداء الوطن هو انضمام المزيد من الشهداء الأبرار إلى قوافلهم، لأن ذلك يعنى أن القضية التى استشهدوا من أجلها لا تزال فى أيادٍ أمينة لا تهاب الموت، هذا ما يؤكده التاريخ، فتضحيات شهداء مصر قديمًا وعبر حروبها المختلفة فى سبيل نيل حريتها وكرامتها تستكمل اليوم على يد الأبناء من رجال القوات المسلحة والشرطة، وبفضل دمائهم الطاهرة التى تُراق على أرض سيناء، ستبقى مصر قوية صامدة أمام أى معتدٍ تسوِّل له نفسه أن يحاول الاقتراب منها للنيل منها أو الإساءة إليها.

 

أخيرًا، كل العرفان والتقدير إليك وإلى جميع شهداء الوطن، وكل القداسة والطهارة والمجد والخلود لأرواحهم الخالدة، وعهدًا على مواصلة الدرب الذى سلكوه لنكون جديرين بهذا الإرث الذى أورثنا إياه الشهداء، الذين كُتبت أسماؤهم بأحرف من نور فى سجل الخلود، وهذا ما يجعلنى أتذكر ورغم مرور السنين المشهد الرائع الذى كان بطله اللواء (محسن الفنجرى) المتحدث باسم القوات المسلحة وهو يؤدِّى التحية العسكرية لشهداء مصر، عسكريين ومدنيين، فى أثناء أحداث ثورة يناير».

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات