.

يوسف شاهين.. لسه بنحبك

Foto


ليس بالسهولة أن يرتبط وجدانك بالمخرج، إذ من الطبيعى أن يكون ارتباطك متعلقًا بالممثل، فالمخرج ليس بطل المشاهد، لكن يوسف شاهين استطاع أن يجعل أجيالًا كثيرة يرتبط وجدانها به لا بالممثل.

 

شاهين مختلف فى كل شىء.. لا يستطيع أحد أن يقول إن له شبيهًا، لا أحد الآن يستطيع أن يقول كل ما يريده فى أفلامه مثله، حتى ولو كنا نتناقش بعد كل فيلم: «ما الذى أراده شاهين من ذلك الفيلم؟!».. لاحظ أن الكل كان يبحث عن «ماذا يريد شاهين وليس أى شخص آخر؟!»، فهو المشارك الدائم فى كتابة العمل السينمائى، وهو المنتج، وهو الإخراج، حتى إن الممثل يقوم بالدور مثل لو كان شاهين نفسه هو الذى قام به، لهذا هو المختلف دائمًا عن أى مخرج آخر فى تاريخ السينما المصرية منذ بدايتها.
 

يقوم مهرجان الجونة هذا العام فى دورته الثانية بتكريم يوسف شاهين فى ذكرى وفاته العاشرة مع المخرجَين الكبيرَين الراحلَين (السويدى إنجمار برجمان، والإيطالى فيديريكو فيللينى)، ويعتبر تكريم يوسف شاهين هذا العام ليس جديدًا عليه، فهو صاحب كبرى الجوائز السينمائية، ولكن ما يميز هذا التكريم هو أننا ما زلنا نحتفى بأن هذا المخرج المختلف كان بيننا ولا يزال حتى الآن بأعماله ورؤيته للفن المصرى والعربى.
 

ولا شك أن شاهين كان أكبر الفنانين المرتبطين بوطنهم، فرغم دخوله قبل ذلك فى أزمات مع الرقابة فى فيلم «العصفور»، وبعد أن انتقل إلى لبنان فى فترة من حياته، فإنه وقت نكسة 5 يونيو 1967 رجع مرة أخرى وقدَّم أهم أفلامه «الأرض» عام 1970.
 

ورغم أن شاهين قدَّم أفلام سيرة ذاتية له، وبشكل مختلف كل مرة، مثل «إسكندرية ليه» و«حدوتة مصرية» و«إسكندرية كمان وكمان»، إذ كان دائمًا يتعرض لهجوم جماهيرى بأن أفلامه غير مفهومة، فإنه بالمشاهدة التالية ومع تغيُّر الوقت تكتشف أن هناك كثيرًا من الإجابات التى كنا نبحث عنها فى أفلام شاهين.
 

وهنا تأتى فترة أفلامه الأخيرة التى قرَّبت منه أجيال الشباب، من خلال تقديمه «المهاجر» ثم «المصير» الذى عرض فى مهرجان «كان»، ونال شاهين فى العام نفسه السعفة الذهبية للمهرجان، ثم «الآخر»، وبعدها «سكوت هنصور»، وقدَّم مع خالد يوسف -فى إخراج مشترك لأول مرة- فيلم «هىّ فوضى» الذى كشف به شاهين عن دولة أمناء الشرطة.
 

لا يزال حب يوسف شاهين فى قلوبنا وما زلنا مرتبطين بأعماله الفنية، فهو المخرج الذى استطاع أن يكوِّن جزءًا من تكويننا الفنى والثقافى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات