.

الإيمان بالله يبدأ من الطبيعة

Foto

بدأ مؤلف الكتاب الدكتور مصطفى لبيب بوضع مقدمة منهجية ليحدد جملة من المبادئ العامة لتكون قاعدة ينطلق منها للدخول إلى أغوار هذا البحث الصعب والمتشابك


يتساءل هذا الكتاب «التصور الإسلامى للطبيعة» الصادر عن سلسلة الفلسفة بالثقافة الجماهيرية، عن كيفية التصور الإسلامى للطبيعة مركزًا على دور التأسيس، ومستشهدًا فى ذلك بثلاثة من الأعلام، مبرزًا تصورهم للطبيعة والكون، وهم الإمام على بن أبى طالب، وجابر بن حيان، وأبو بكر الرازى.


بدأ مؤلف الكتاب الدكتور مصطفى لبيب بوضع مقدمة منهجية ليحدد جملة من المبادئ العامة لتكون قاعدة ينطلق منها للدخول إلى أغوار هذا البحث الصعب والمتشابك، منها تعريفه للفلسفة بأنها تأويل عقلى للوجود، مشيرًا إلى أن الفلاسفة المسلمين كانوا على وعى بأن الفلسفة فى جوهرها هى منهج فى التساؤل يستهدف فضّ حجب الوجود وكشف أستاره.


بعد ذلك استفاض الكاتب فى شرح أسباب أهمية دراسة الفلسفة الطبيعية، وذكر من بين تلك الأسباب أن الفترة التاريخية المبكرة ترتبط بمرحلة التأسيس العقلى وبزوغ تباشير التفلسف فى حضارة الإسلام، كما أن الاقتراب من فكر رواد العلم والفلسفة فى عصر التأسيس يُعد تحديًا حقيقيًّا، خصوصًا أن كثرة لا يستهان بها من مؤرخى الفكر الإسلامى حاولوا جاهدين إرجاع هذا الفكر إلى مصادر وثنية أو فارسية أو فيثاغورثية أفلاطونية.


وفى فصل آخر، أكد كاتبنا على أن القرآن هو المصدر الأول للتصور الإسلامى للطبيعة، كما أنه فى الوقت نفسه مصدر الإلهام المتجدد للنظر العقلى عند المسلمين، وقد استشهد ببعض الآيات التى تشير إلى أن الإسلام هو أول الديانات الكبرى التى أولت عناية فائقة بالطبيعة، مستخلصًا من ذلك أن الإسلام والطبيعة شىء واحد.


ولا ننكر أن أستاذنا الدكتور مصطفى لبيب قد وُفق كثيرًا فى اختيار موضوع متميز وشائك لم تتناوله كثير من الدراسات الفلسفية المعاصرة أو الحديثة، وقدم بحثًا علميًّا محكمًا لا شك، لكننا نأخذ عليه عدة أشياء نستهلّها بالإطار العام لهذا البحث الذى نسى الباحث أنه مقدم للنشر فى الثقافة الجماهيرية، ما يعنى أنه مقدم للقرّاء من كل الأطياف، وليس مقدمًا للفلاسفة أو الباحثين الأكاديميين.


واستخدم الكاتب عددًا هائلاً من المصادر التى استند إليها فى بحثه تعدى ربما أربعمئة مصدر ومرجع، وهو فى رأينا عدد ضخم بالنسبة لكتاب من القطع المتوسط لا تزيد صفحاته على مئة وخمسين صفحة، فى الوقت الذى لا تكاد تخلو صفحة من هامش أو اثنين، وأحيانًا ثلاثة.


هنا قد يعترض معترض ويقول إن كثرة عدد المراجع تعد ميزة للباحث. ونقول له: بالقطع هى ميزة، ولكنها ميزة فى حالة الأبحاث الضخمة والأسفار الموسوعية التوثيقية، إنما نحن هنا بإزاء كتاب فكرى فلسفى يخاطب العقل ويناقش القضايا، فأين هنا فكر الكاتب وأطروحاته وبصمته الشخصية؟ إننا لم نجد عبر صفحات الكتاب وجهة نظر من قبَل كاتبنا تجاه القضية التى يناقشها، كما كانت هناك عبارات غير دقيقة، وهو ما يتنافى مع طبيعة البحث الفلسفى، وكذلك مع طبيعة الفيلسوف الدقيقة فى اختيار المفردات؛ فمثلاً قال إن «الإسلام هو أول الديانات الكبرى اهتمامًا بالطبيعة»، وهى عبارة تحتاج إلى مراجعات، لأن الديانات الأخرى اهتمت بالطبيعة، وعليه -إذا ما أراد- أن يرجع إلى الإنجيل ليجد الطبيعة متجسدة فى كل فصوله.

كما نتساءل: ما معنى نعْته للديانات بالكبرى؟ هل معنى ذلك أن هناك ديانات صغرى؟ وما هى؟
أما فى ما يختص بقوله إن معظم مؤرخى الفكر الإسلامى قد أرجعوه إلى مصادر غير إسلامية فهو قول مطلق، لأنه لم يذكر لنا مَن هم هؤلاء المؤرخون؟ كما أن الاهتمام بالطبيعة والكون عمومًا جاء فى الحقيقة من قبَل الفكر اليونانى الذى سبق الفكر الإسلامى بعشرات القرون.


وإذا ما جئنا إلى النماذج الإسلامية التى اتكأ عليها، فهى تحتاج هى الأخرى إلى مراجعات ومراجعات، فكتاب «نهج البلاغة» لعلى بن أبى طالب مشكوك فى نسبته إلى صاحبه، كما لا توجد علاقة كبيرة بين هذا الكتاب وبين الطبيعة، وأما النموذج الثانى، وهو جابر بن حيان، فهو شخصية مشكوك فى أمر إسلامها، وقد وضعه الكثير من أئمة الإسلام فى قائمة الملاحدة.
 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات