.

الأمن والإبداع فى مصر

Foto

ويوضح التقرير أنه على الرغم من أن جهاز الرقابة على المصنفات الفنية هو الجهاز الوحيد المنوط به قانونًا الرقابة على الأعمال الفنية السمعية والسمعية البصرية فى مصر


تعد قضية حرية الإبداع فرض عين على كل مثقف معاصر، وتكمن الأزمة فى تعامل الجهات الأمنية والقوانين مع الإنتاج الإبداعى بوصفه جريمة أو تطبيق المعايير الأخلاقية والدينية على الخيال ومحاكمته، ولعل ذلك ظهر جليًّا مع تهمتَى ازدراء الأديان وخدش الحياء العام مع إسلام بحيرى وأحمد ناجى على التوالى.

جدير بالذكر أن الأزمة قديمة وتعود إلى تراث طويل من كبت الحرية والخيال والتفكير، لفت نظرى فى أثناء بحثى على شبكة الإنترنت تقرير مهم بعنوان «الأجهزة الأمنية والإبداع فى 10 سنوات» والصادر عن مؤسسة حرية الفكر والتعبير، ويتناول عشر سنوات صعبة ومهمة من عام 2005 حتى 2015، فترة تعاقب فيها 4 رؤساء على اختلاف توجهاتهم، وإن كان التقرير يشير إلى أنهم ربما اتفقوا فى تعامل الدولة العميقة مع الإبداع.


ويشير التقرير إلى أن مصر خلال السنوات السابقة على الثورة حتى عام 2015 نجد أن دور الأجهزة الأمنية فى الوصاية على الحركة الثقافية المصرية ما زال قائمًا ومدعومًا بإرادة سياسية تخدم سياسات ومنهج الدولة القديمة، إذ مارست الأجهزة الأمنية، بالمخالفة للدستور والقانون وكل المواثيق الدولية الملزمة بحماية الحق فى حرية الإبداع والتعبير الفنى، كل أشكال الانتهاكات بحق النشاط الإبداعى والثقافى والفنى بالمجتمع المصرى، حتى أصبحنا اليوم فى صورة تُشبه كثيرًا ما كانت عليه الحال قبل 2011م.


ويوضح التقرير أنه على الرغم من أن جهاز الرقابة على المصنفات الفنية هو الجهاز الوحيد المنوط به قانونًا الرقابة على الأعمال الفنية السمعية والسمعية البصرية فى مصر، سواء بالتصريح بالتصوير أو العرض أو إذاعة أو أداء أو بيع أو تداول أو تحويل هذه الأعمال، وَفقًا للائحة التنفيذية التى أصدرها رئيس الوزراء فى القرار رقم (126 لسنة 1993م)، فإن جهاز الرقابة على المصنفات الفنية يقوم -فى حقيقة الأمر- بتمرير الأعمال التى يرى فيها ما قد تختلف معه الأجهزة الأمنية إلى وزارتَى الداخلية والدفاع، دون أن يكون لأى منهما صفة قانونية وبشكل غير رسمى.

حيث يتم تقييم العمل من قِبل الوزارة، وينتهى الأمر بطلب الوزارة التعديل على العمل أو تمريره أو منعه تمامًا.

وحدث هذا النوع من الانتهاكات -على سبيل المثال- مع فيلم «المشير والرئيس» للمخرج خالد يوسف، والكاتب ممدوح الليثى.


كما يؤكد التقرير أن جهاز الرقابة على المطبوعات يُعد وَفقًا لقانون المطبوعات رقم (20/1936) المُعدَّل بالقانون رقم (199 لسنة 1983م) هو المنوط بالرقابة على المطبوعات فى مصر، حيث يقع ضمن اختصاصه الرقابة على الكتب ومنع نشرها ومصادرتها والحجز الإدارى على الكتب دون الرجوع إلى السلطة القضائية، وذلك إذا احتوت على ما يخالف القانون أو يُكدِّر السلم العام، إلا أن الأمور -بالطبع- لا تسير بهذه الطريقة، حيث تتدخَّل الأجهزة الأمنية المختلفة وتقوم بمصادرة الكتب والمطبوعات المختلفة، سواء فى أثناء دخولها مصر من خلال جهاز الجمارك، أو عن طريق سحب المطبوعة من المكتبات، وذلك بالطبع يعود إلى أسباب تُقدِّرها هذه الجهات، دون أن يكون لها أى دور أو صفة قانونية، وفى الأغلب تتعلَّق عمليات المصادرة والمنع بأسباب سياسية أو دينية أو تتعلق بالأخلاق العامة.


وعلى الرغم من حجم التقرير الصغير نسبيًّا فإنه يثير قضايا غاية فى الأهمية، ولعل أهمها اقتحام دور النشر ومنازل بعض الناشرين كما حدث مع دار ميريت للنشر، ليُصبح المبدعون والناشرون غير آمنين على سلامتهم الشخصية.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات