.

أليس هناك دين يعد هو الطريق الوحيد إلى الله؟!

Foto

ما القيمة الأعظم التى تدعو إليها الأديان جميعها؟ إنها قيمة التسامح.


إذا كان هناك أكثر من طريق يمكنكم أن تسلكوه للوصول إلى 6 أكتوبر، فما بالكم بالوصول إلى الله! وكيف يمكن لمجموعة من البنى آدمين أن تظن أن هناك طريقًا واحدًا فقط -طريقها وديانتها- هو الذى يُفضى بها إلى الله؟! كيف يظن شعب أنه شعب الله المختار؟! وكيف يظن إنسان أنه الوحيد المؤهل هو وجماعته لدخول الجنة، بينما باقى البنى آدمين على الكوكب مجرد «رتش»، مجرد عمالة كوكبية زايدة عن الحاجة، مجرد كومبارس فى المسرحية البشرية، خلقهم الله لسبب واحد ووحيد، إنه يحرقهم فى آخر المسرحية.. كيف يظن عاقل مثل هذا الظن؟! وكيف يتصوَّر راشد مثل هذا التصوُّر؟!


ما القيمة الأعظم التى تدعو إليها الأديان جميعها؟ إنها قيمة التسامح.

تلك هى الإجابة التى سوف يجيبها أى شخص أيًّا كانت ديانته، إلا أنه عند اصطدام إجابته النظرية بأرض الواقع والتطبيق الفعلى والعملى، سوف يكون التسامح هو آخر ما يفكّر فيه.


أى تسامح هذا الذى يمكننا التحدُّث عنه وأتباع كل ديانة أبعد ما يكونوا عن التسامح مع أتباع الديانات الأخرى؟! والأنكى، أن أتباع الطوائف المختلفة بداخل الديانة الواحدة غير متسامحين مع بعضهم بعضًا، وربما كانوا يبغضون بعضهم أكثر مما يبغضون أتباع الديانات الأخرى، فالكاثوليك غير متسامحين مع البروتستانت، والعكس صحيح.

والسُّنة غير متسامحين مع الشيعة، والعكس صحيح. واليهود المعمدانيون يرفضون الصلاة مع اليهود الكاثوليك، والعكس صحيح. ما كل هذا التسامح؟!


وإذا كانت كل طائفة تتصوَّر أنها هى فقط التى على حق، وكل أتباع ديانة يظنون أنهم هم فقط مَن يمتلكون اليقين النهائى، إذن فنحن أمام أكثر من إله، وهذا ما لا يستقيم مع المنطق. فالمؤكد أن هناك إلهًا واحدًا فى هذا الكون، والمؤكد أيضًا أن كل منكم يعتقد أن إلهه هو الإله الوحيد المعترف به رسميًّا، أن الله الذى يعبده هو الله الحقيقى، بينما الديانات والطوائف الأخرى لا تعرف شيئًا عن الله، أو على أفضل تقدير تظن أنها تعرفه بينما هى لا تعرف شيئًا عنه بخلاف بعض التعليمات والأوامر والنواهى والقوانين الصارمة فقط، ولبئس ما ظنّوا.


وهو ما يعود بنا إلى مربط الفرس وحجر الأساس فى أى تفكير منضبط وسليم ومنطقى، المشكلة ليست فى حقائق الأشياء، بل فى تصوراتكم عن تلك الحقائق.


«إن فهمكم لفكرة الإله هو المشكلة الرئيسية». أنتم لا تفهمون مَن أنتم، وبالتالى لا تفهمون العالم، وبالتالى لا تفهمون الله، وبالتالى لا تعرفون شيئًا عن الحب. أنتم تتصورون الله إلهًا غاضبًا يأمر الناس طوال الوقت بالصلاة، وإذا أخطأ أحدكم فيها، فسوف يغضب الله عليه ويدمّره. إلا أنكم لو توقفتم برهة وسألتم أنفسكم: ولماذا يريد الله أن يدمّرنى؟! إذا كنت أنا نفسى نفخة من روحه، فكيف يدمر الله جزءًا من روحه؟! كيف يدمّر الإله القوى كائنات ضعيفة مثلنا؟! كائنات هى فى الأساس جزء منه؟!


«يوجد فقط شىء واحد، وكل الأشياء جزء من هذا الشىء الواحد».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات