.

مخرج «يوم الدين»: فكرة الفيلم سر ظهوره بهذا الشكل المشرّف

Foto

أبو بكر شوقى: جيل كامل من السينمائيين يحتاجون إلى فرصة ليسمع العالم صوتهم.. حرصت على عرض العمل فى المنيا ليعود بطله مرفوع الرأس إلى قريته


رغم أن فيلم «يوم الدين» لا يتناول الدين بشكل عام، فإنه يظل جزءًا لا يتجزَّأ مما يؤمن به الناس، ففى «يوم الدين» يتساوى الجميع وتتم محاسبتهم على أفعالهم وليس مظهرهم، وكأنها رسالة لكل منبوذ لا يجد له مكانًا فى المجتمع ويتطلع لذلك اليوم الذى يتساوى فيه مع مَن هم أفضل منه فى نظر المجتمع.

 

نجح الفيلم فى أن يلفت الأنظار إليه وقت عرضه الأول عالميًّا فى مهرجان «كان» السينمائى ضمن المسابقة الرسمية، ويعد أحد أبرز الأفلام المعروضة ضمن مهرجان الجونة السينمائى، كما تم ترشيحه لتمثيل مصر فى الأوسكار.

 

يكشف مخرج الفيلم، خلال حوارنا معه، العديد من كواليس الفيلم والصعوبات التى واجهته حتى خروجه إلى النور وعرضه تجاريًّا، وتفاصيل جولته العالمية بعد مهرجان الجونة، فإلى نص الحوار..

 

> دعنا نتعرف أولًا على ملامح رحلتك فى عالم السينما قبل «يوم الدين»؟
- عمرى 32 عامًا، والدى مصرى ووالدتى نمساوية، وقد كانت شغوفة للغاية بالسينما وهى مَن ساعدتنى على اكتشاف سحرها ورونقها، فقد كانت تصحبنى منذ الصغر لنشاهد العديد من الأفلام، خصوصًا المستقلة، ونشأت على حب الفن السابع، ودرست السياسة والاقتصاد فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والإخراج فى المعهد العالى للسينما، ثم أكملت دراستى فى كلية تيش للفنون فى جامعة نيويورك.

 

> متى بدأت كتابة الفيلم؟
- حدث ذلك فى أثناء دراستى فى أمريكا، فقد كانت فكرة الفيلم فى ذهنى منذ أن صورت فيلم «المستعمرة» فى «أبو زعبل»، وهو عمل وثائقى قصير مدته 15 دقيقة يسلِّط الضوء على سكان مستعمرة الجذام الذين يعيشون هناك.

 

> شارك الفيلم فى مهرجان كان السينمائى، ويعرض فى الدورة الثانية من مهرجان الجونة السينمائى، ويتنافس على تمثيل مصر فى الأوسكار.. كيف ترى ذلك، وهل كنت تتوقع الأمر وقت التصوير أو فى أثناء التحضير له؟
- لم نكن نخطط فى بداية التحضير لتصوير فيلم «يوم الدين» لعرضه فى أى مهرجان، ولم يكن فى خاطرنا ذلك الأمر تمامًا، وكانت نيَّتنا وقتها الانتهاء من الفيلم وخروجه إلى النور، لأنه كانت لدينا قناعة تامة بفكرته والرسالة التى يوجهها، فهو يقدم قصة لم تُعرض من قبل، وأعتقد أن ذلك هو الأهم لأن الفكرة الجيدة ستجد المكان الذى تُعرض به.

 

> اليوم أصبح لصناع السينما العرب وجود كبير فى كل المهرجانات والمحافل الدولية.. كيف ترى ذلك، وما الذى يضمن استمراره؟
- الشىء الوحيد الذى يضمن ذلك هو استمرار صناع السينما العرب فى تقديم نوعية جيدة من الأفلام، وزيادة الثقافة السينمائية والوعى الفنى، وأن يقدم صناع الأفلام الأعمال التى يقتنعون بها دون النظر إلى أى اعتبارات أخرى، وأن يركزوا على القصة والكتابة، لأنهما أساس نجاح العمل الفنى، وأنا سعيد بهذا الانتشار وأتمنى أن يستمر، لأن هناك جيلًا كاملًا من السينمائيين الذين يحتاجون إلى فرصة، ليسمع العالم صوتهم.

 

> هل ترى أن هناك حلولًا من وجهة نظرك؟
- هناك خياران، أولهما أن ينتظر السينمائيون التمويل من المؤسسات الخاصة، والتقديم للحصول على المنح المادية التى تعرضها، وهذا الأمر من الممكن أن يستمر لمدة سنوات دون وجود ضمانة لحدوثه، أما الخيار الثانى فهو الاعتماد الذاتى على فريق الفيلم، وبدء العمل مع تقليل حجم الإنفاق المادى لأكثر فترة ممكنة، خصوصًا أن الأمر لو طال كثيرًا من الممكن أن لا تتحقق أفكارنا.

 

> ما المعايير التى وضعتها وقت اختيار فريق عمل الفيلم؟
- أستعين بفريق عمل متكامل أشعر بالارتياح فى العمل معه، سواء من الناحية الفنية والتقنية أو الإنسانية، وهناك العديد من التفاصيل التى يبرزها الفيلم فى كل عناصره، ولولا إيمانهم واقتناعهم باختلاف الفيلم وتميز قصته لما شاركونى التجربة، خصوصًا أن المقابل المادى ضعيف.

 

> الفيلم يعرض حالة متناغمة من التعايش، كيف نجحت فى الوصول إلى هذه الحالة التى انعكست على صورة الفيلم وتفاصيله كافة؟
- الموضوع يبدأ من قصة الفيلم، وكيفية التعامل معها، وطريقة إدارة شخوص القصة، خصوصًا أن أبطال الفيلم ليسوا ممثلين، وأرى أن القصة هى السبب الرئيسى فى حدوث حالة التناغم التى سيشاهدها الجمهور خلال أحداثه.

 

> ما قصة الفيلم؟
- تدور أحداث «يوم الدين» حول (بشاى) رجل شُفى من مرض الجذام، ولكنه ما زال يحمل آثار المرض بجسده ويعيش فى مستعمرة لم يغادرها يومًا بعد وفاة زوجته، ويقرر (بشاى) أن ينطلق فى رحلة فى قلب مصر بحثًا عن جذوره، فيغادر على حماره بصحبة (أوباما) الصبى النوبى اليتيم الذى يرفض مفارقته أينما ذهب، وسرعان ما ينطلق الاثنان خارج المستعمرة للمرة الأولى، ليكتشفا الحياة بكل ما فيها ويبحثا عن بعض الأمل والإنسانية والانتماء.

 

> التعامل مع الأطفال يحتاج إلى ملكة خاصة، فكيف نجحت فى تطويع الطفل خلال أحداث فيلمك؟
- في ما يخص الطفل أحمد عبد الحفيظ الذى قدم شخصية (أوباما) خلال أحداث الفيلم، أنا كنت محظوظًا جدًّا بظهوره، لأنى أجريت اختبارات أداء لفترة طويلة جدًّا، حتى عثرت عليه بالصدفة فى أسوان، ورأيت أنه مناسب جدًّا، وخلال مدة 7 أشهر تم تجهيزه للدور وتعليمه كيفية التعامل مع الكاميرا، حتى وصلنا إلى مرحلة جاهزيته للتصوير.

 

> كيف كانت تجربتك مع راضى؟
- لم يكن من السهل تحويل «راضى» إلى ممثل، فقد قضيت معه أربعة أشهر لتجهيزه وكانت عملية التحضير بطيئة وتدريجية، وحرصت على تعريفه بباقى طاقم العمل، حتى يعتاد على أجواء التصوير، وكثيرًا كنا نتقابل فى منزلى بالقاهرة ونتحدث معًا عن حياتنا وطفولتنا، وبما أنه لا يستطيع القراءة فقد كنت أقرأ له السيناريو، ثم بدأت العمل معه على بعض تمارين التمثيل، فقد أردته أن يبدو طبيعيًّا للابتعاد عن تقديم فيلم مغرق فى السوداوية والمآسى، لأنى أرغب فى تقديم فيلم «يوم الدين» داخل قالب من التفاؤل والأمل.

 

وراودتنى بعض الشكوك حول مدى الانسجام بين «أحمد» و«راضى»، فحرصت على أن لا يتقابلا فى مرحلة مبكرة من تحضيرات الفيلم، وعززت الانسجام بينهما بشكل تدريجى وطبيعى، وبمرور الوقت اكتشفت أن هناك علاقة أبوية جميلة نشأت بينهما، وربما كان ذلك بسبب عدم مرور «راضى» بتجربة الرزق بالأطفال، ولذلك كانت علاقته بـ«أحمد» رائعة ومليئة بالعاطفة.

 

> من المنتظر أن يتم طرح الفيلم تجاريًّا خلال الفترة المقبلة فى أكثر من دار عرض.. ما توقعاتك لاستقبال الجمهور العادى له بعيدًا عن المهرجانات؟
- الفيلم يُعرض للمرة الأولى فى مصر والوطن العربى خلال فاعليات الدورة الثانية من مهرجان الجونة السينمائى يوم 21 سبتمبر (أيلول)، ثم يعرض يوم 23 من الشهر نفسه تجاريًّا لأول مرة فى سينما سكيب بالمنيا، لأنها مسقط رأس أبطال الفيلم. واخترت المنيا ليعود بطل الفيلم مرفوع الرأس، لأنه واجه صعوبات عديدة فى حياته، ومرض الجذام أثر عليه كثيرًا، وكان هناك مَن يسخر منه وقت تصوير الفيلم، ولكنه وصل معى ومع الفيلم إلى مهرجان كان ومهرجان الجونة، وقالت عنه كبرى المجلات فى العالم إنه أحد النجوم الصاعدين.

 

ويُعرض الفيلم فى باقى المحافظات يوم 26 سبتمبر، وأنا لا أخشى عرضه، لأنه فيلم مُبهم وفى الوقت نفسه يوجه رسالة مهمة للغاية، وأتمنى أن يشاهده الجمهور، وأراهن على نجاحه وقت العرض، لأنه يجسد قصة مختلفة لم يشاهدها الجمهور من قبل.

 

> هل هناك خطة لفيلم «يوم الدين» ليكمل جولته عالميًّا عقب عرضه فى مهرجان الجونة؟
- الفيلم سيكمل جولته العالمية عقب عرضه فى مهرجان الجونة مباشرة، فأنا أستعد للسفر إلى هامبورج لحضور عرضه هناك، وسيتم عرضه فى لندن، كما سيعرض فى دبى يوم 28 سبتمبر، وسيشارك فى مهرجان فانكوفر نهاية سبتمبر، وسيعرض فى فرنسا يوم 21 نوفمبر، وسيكمل المهرجان جولته العالمية حتى نهاية شهر ديسمبر.

 

...

 

بالتعاون مع مجلة «نجمة الجونة».

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات