.

موجز لتاريخ الطغاة

Foto

يلخص تاريخ الاستبداد فى الشرق والغرب، ودلل على أن الاستبداد السياسى لا يتم إلا بدعم من المؤسسات الدينية


 استطاع د. إمام عبدالفتاح إمام فى كتابه «الطاغية.. دراسة لصور الاستبداد السياسى» أن يلخص تاريخ الاستبداد فى الشرق والغرب، ودلل على أن الاستبداد السياسى لا يتم إلا بدعم من المؤسسات الدينية، وذكر أن أول خلفاء بنى العباس «السفاح» بدأ عهده بقتل عدد كبير من الأمويين، وكان يجلس على البساط، ويتناول طعامه فوقهم، وهم يئنون بآلامهم، وأخرج جثث بنى أمية من قبورهم وجلدهم وحرق جثثهم، ومع ذلك كتب عنه المؤرخون أنه «كان شديد التدين ونقش على خاتمه «الله، ثقة الله، عبدالله وبه يؤمن»، ولما أتى أبو العباس برأس مروان ووضعه بين يديه سجد وأطال السجود وقال «الحمد لله الذى لم يبق ثأرى قبلك، الحمد لله الذى أظفرنى بك» أما عبد الله بن على فتتبع بنى أمية من أولاد الخلفاء فقتل منهم فى يوم واحد اثتين وسبعين ألفًا.


   وقال الخليفة المنصور: «أيها الناس، أنا سلطان الله فى أرضه، أسوسكم بتوفيقه وتأييده»، ووضع الخليفة الهادى السم لأمه فى الطعام، فأطعمته للكلب فمات، فبادرت وقتلت ابنها، وتولى بعده أخوه هارون الرشيد الذى كان يصلى فى كل يوم مئة ركعة، ومع ذلك كان شديد الولع باللهو، واللذات المحظورة «دينيًّا وأخلاقيًّا»، حيث وقعت فى نفسه «جارية» من جوارى المهدى فراودها عن نفسها، فقالت لا أصلح لك، إن أباك قد طاف بى «أى جامعها» فأرسل إلى أبى يوسف «القاضى الشرعى» والملقب بـ«فقيه الأرض وقاضيها» وسأله الرشيد أعندك فى هذا شىء؟ فقال: «اهتك حرمة أبيك، وصيّر الأمر فى رقبتى».


    والمعز لدين الله الفاطمى عندما دخل القاهرة خطب فى الأزهر، فسأله الناس عن حسبه ونسبه، فأخرج من جيبه مجموعة من الدنانير الذهبية وقال: هذا حسبى، ثم رفع سيفه وقال: وهذا نسبى، رغم أنه كان يفتخر بالانتماء إلى الرسول عن طريق على بن أبى طالب وفاطمة الزهراء، وأن الشاعر عمر بن أبى ربيعة قال: «إنما العاجز من لا يستبد» وأن الخلفاء العباسيين لم يقبلوا أن يكونوا ملوكًا فحسب، بل أرادوا أن يُنظرإليهم على أنهم أمراء دينيون، وأن يدرك الناس أن حكومتهم دينية؛ ولذلك لا توجد عبارة واحدة فى التاريخ العربى-الإسلامى تقول إن الخليفة «مسؤول سياسيًّا ويخضع لمبدأ العزل وليست له حصانة.. إلخ».


    وأنشأ العباسيون إدارة للبحث «عن الزنادقة» وأفرطوا فى قتل المتهمين، ومنهم من قُتل ظلمًا، وكانت السياسة سبب القتل، ولكنهم نفّذوا أغراضهم تحت «شعارالزندقة»، كما فعلوا مع ابن المقفع وصالح بن عبد القدوس، أما عمر بن عبد العزيز فكان واليًا على المدينة فى عهد الوليد وجلد خبيب بن عبد الله بن الزبير، وذلك بأمر من الوليد؛ لأن خبيب كان يُبشّر بسقوط دولة بنى أمية.


    وبينما تغنى أغلب المثقفين المصريين بمارتن لوثر، لمجرد أنه ترجم الكتاب المقدس للألمانية، وكتبوا أن البروتستانتية التى أسسها كانت «مع التسامح الدينى»، ولكنهم تجاهلوا جرائمه مثل وقوفه ضد ثورة الفلاحين «1524- 1525» واختلف د. إمام مع هؤلاء فكتب: لو افترضنا أن الطاغية طلب من رجال الدين أن يبرروا للناس أفعاله الاستبدادية وسلوكه السيئ، فإنه لن يجد أروع من كلام مارتن لوثر، وجون كالفن، مثل أن الطبيعة البشرية فاسدة وشريرة، أما الأعمال الصالحة فمن الله، وشنّ لوثر حملة عنيفة ضد «الشعب»، فقال: «فكما أن الحمار يريد أن يتلقى الضربات، كذلك يريد الشعب أن يكون محكومًا بواسطة القوة، إن الله لم يعطِ الحكام ذنب ثعلب وإنما أعطاهم سيفًا، وأمراء هذا العالم آلهة، والناس العاديون هم الشيطان»، وكذلك كانت كتابات كالفن.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات