.

قصة حب الروائية والشاعر

Foto

ستأخذك رواية أميمة عز الدين «كاتبة» من يدك وتسحبك بخفة من الهم الخاص صعودا نحو الهم العام.


أن تقرأ رواية تبدأ بحالة عشق خاصة بين كاتبة وشاعر، ثم تنتهى بالموت حبا فى سبيل الوطن.. هكذا ستأخذك رواية أميمة عز الدين «كاتبة» من يدك وتسحبك بخفة من الهم الخاص صعودا نحو الهم العام.


فالنص السردى لا يتناول فقط قصة حياة كاتبة تحاول الوصول للقمة، بل ينبش فى الحالة النفسية للمبدع والوسط الثقافى الممتلئ بالمجاملات والحسابات.

كذلك صورة المثقف التى يرسمها لنفسه من خلال النص الإبداعى وكيف أنها لا تتفق أحيانا مع حقيقته، وكأنه ممثل يقوم بدور وينجح فيه فيتعلق به الجمهور ولكن هذا الدور لا يشبهه بالضرورة.


ثمانى رسائل طويلة كتبتها الكاتبة العاشقة لحبيبها فى أثناء احتضارها بعدما اخترق جسدها الضعيف ست رصاصات مطاطية يوم معركة الجمل إبان ثورة يناير المجيدة.

يبرز التعارض فى شخصية «الكاتبة» التى فضلت النزول إلى ميدان التحرير لمشاركة الثوار فى تحقيق أهداف الثورة، وحبيبها «الشاعر» المرموق الذى يثير حماسة الشباب بقصائدة الوطنية حيث ألهمهم النزول إلى الميدان بينما يناضل عبر شاشة الكمبيوتر أو على منابر الفضائيات.

وهو ما دفعها لإنهاء رسالتها الأخيرة له بجملة «لا تكن مثل يهوذا الإسخريوطى الذى باع المسيح لليهود بثلاثين من الفضة».


رقم الرسالة هو الفاصل بين النص السردى الذى يشبه البوح وينتقل بخفة من قصة لأخرى ومن وجع لآخر ومن إحباط عاطفى لإحباط إبداعى.

فالكاتبة التى لم نعرف اسمها، المولودة فى ريف مصر، سافرت إلى القاهرة فى ريعان شبابها لكى تحقق حلمها الإبداعى، فكان «الشاعر» أول من تعرفت عليه فى الوسط الثقافى القاهرى باعتباره رئيس تحرير مجلة ثقافية هامة.

ظلت لأكثر من عشرين سنة تحبه رغم زواجها ثلاث مرات بينما هو مشغول عنها بتحقيق ذاته كمبدع متألق ومشهور.

فى البدء حاول «الشاعر» أن يفك جدائل براءتها محاولا إقناعها أن المبدع لا يمكن أن يكتب بصدق من دون تجربة حقيقية، فقصتها القصيرة الأولى عن الحب مفتعلة من وجهة نظره لأنها لم تعرف العشق.


من خلال روايتها «الكاتبة» الصادرة عن دار الحضارة، طرحت الكاتبة أميمة عز الدين عدة تساؤلات فى ما يخص عالم المبدعين بشكل عام والكتاب بشكل خاص، هل على الكاتب أن يعيش تجارب حقيقية ليكتب عنها بصدق؟ ولماذا ينظر عامة الناس للمبدع على أنه شخص غير طبيعى «ممسوس»؟ الكتابة تعرى الروح لكن هل تشفيها؟ وعلاقة الكاتب بالقارئ والناقد.


متى تستطيع الكاتبة التخلص من سلطة ورقابة الأهل والمعارف فى أثناء فعل الكتابة؟ كان هذا هو السؤال الأهم والذى يعبر عن هَمّ عام لدى الكاتبات وخصوصًا العربيات، إذ إنهن يواجهن تحديات وضغوط أكبر من مسألة الكتابة والإبداع. نظرة المجتمع لأحدهم إذ يعتبر القارئ أن النص الذى تكتبه أنثى يعبر بالضرورة عن حياتها الشخصية، وبالتالى يتعامل البعض معها على أن حياتها مستباحة بكل تفاصيلها، ولهذا السبب لجأت «الكاتبة» لإدمان حبوب «الترامادول» كى تتخلص من كل الهواجس والمخاوف وتكتب دون تفكير فى أى شىء سوى الإبداع.


لم تكتفِ عز الدين بالسرد المطلق فى روايتها، بل اعتمدت على إدخال القصيدة النثرية والقصة القصيرة والقصة القصيرة جدا.

حيث استهلت كل رسالة بجملة أو بيت شعرى، فكان مدخلها للرسالة الأولى:


«وكان حزنى عظيما لأن ساعة الرحيل حانت
و لم تهيئ لنا وداعا لائقا
أو تهب لى عناقا دافئا لأصابع
قد أنهكتها ذات يوم كتابة قصيدة
ترثى نبوءة رحيلك».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات