.

5 دول ينمو فيها اليمين الأوروبى المتطرف

Foto


 

ترجمة: أميرة جبر عن «تايم».

 

تنمو الشعبوية عبر أوروبا على اليمين واليسار على حد سواء، غير أن زخمها فى اليمين أكبر بكثير. وفى إشارة إلى زمننا السياسى، استخدم رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، هذا الأسبوع، خطابه الأخير عن حالة الاتحاد، ليستنكر «الوطنية غير الصحية». وفى ما يلى ٥ دول أوروبية تشهد صعودًا لليمين المتطرف..

 

إيطاليا
لا تمثل أية حركة يمينية متطرفة خطرًا أكبر على أوروبا من حزب «الليجا» (الرابطة) المعادى للمهاجرين. ويعود جانب من ذلك إلى الحجم، فإيطاليا هى ثالث أكبر اقتصاد فى منطقة اليورو، مما يعنى أن أى اضطراب سياسى محليًّا تأثيره كبير على باقى القارة الأوروبية. ويعود جانب آخر منه إلى أن «الليجا» وزعيمه ماتيو سالفينى، يزدهرون بالمواجهة المباشرة مع بروكسل.
وفى وقت ما فى المستقبل، سيفرض «الليجا» انتخابات جديدة، للاستفادة من مكاسبها الشعبية الأخيرة (فقد، تقريبًا، تضاعفت شعبية «الليجا» منذ مارس كمكافأة على مواقفها المعادية للمهاجرين وبروكسل). وفى الوقت الحالى، يبنى سالفينى بنشاط جسورًا مع أحزاب يمينية متطرفة أخرى عبر أوروبا، فهو يتمتع بعلاقة قديمة مع حزب الجبهة الوطنية فى فرنسا، وقد قام بمبادرات نحو سياسيين أوروبيين شرقيين متوافقين مع موقفه المعادى للهجرة.
والآن وقد شكَّل فريقًا مع ستيف بانون، يتحمس سالفينى لترجمة سياساته إلى حركة قومية أوروبية قبيل الانتخابات البرلمانية الأوروبية العام المقبل. وكانت الأحزاب الوطنية فى أوروبا عادةً لا تريد أية علاقة بالاتحاد الأوروبى. والآن يسعون إلى السيطرة عليه. وقال سالفينى فى حوار مع «تايم» هذا الأسبوع: «إن تغيير أوروبا هدف كبير، ولكننى أعتقد أنه فى متناول أيدينا».

 

السويد
دخل «ديمقراطيو السويد»، الذين كانوا ذات مرة منبوذين فى السياسة السويدية، نظرًا لارتباطهم السابق بالنازيين الجدد، دخلوا البرلمان للمرة الأولى عام ٢٠١٠، ولكنهم اخترقوا فعلًا عام ٢٠١٤ عندما حصلوا على ١٣٪ من الأصوات. فقبل فترة طويلة من أن تصبح الهجرة القضية الجاذبة للأوروبيين كما هى الآن، كان «ديمقراطيو السويد» يضربون فى سياسة الهجرة المفتوحة نسبيًّا فى السويد، كان عليهم فقط انتظار أن يلحق بهم باقى سياسيى أوروبا. وفى انتخابات عطلة نهاية الأسبوع الماضية، حصل «ديمقراطيو السويد» على ١٧.٦٪ من الأصوات.
ولكن، مهم أن نضع هذا فى سياقه، ففى الانتخابات نفسها حصل يسار الوسط ويمين الوسط على ٤٠٪ من الأصوات.. لكل منهما. وصحيح أن الحزبَين اللذين دعا إلى دمج أفضل للاجئين، (حزب اليسار) و(حزب اليمين)، حصلا سويًّا على عدد مقاعد جديدة فى البرلمان (١٥)، أكثر من «ديمقراطيى السويد» وحدهم (١٤).

 

غير أن لا تحالفات يسار الوسط أو يمين الوسط تملك المقاعد للسيطرة على أغلبية برلمانية صريحة. وفى الوقت الحالى، قد رفض الجانبان العمل مع «ديمقراطيى السويد»، ولكن ما زلنا سنرى ما إذا كانا سيستطيعان الاستمرار فى اتخاذ المواقف بناءً على المبدأ، بينما يطبق عليهما الواقع السياسى.

 

ألمانيا
فى سبتمبر ٢٠١٧، أصبح «البديل من أجل ألمانيا» أول حزب يمينى متطرف يدخل البرلمان الألمانى «بوندستاج» منذ الحرب العالمية الثانية، فى رد مباشر على سياسة «الأبواب المفتوحة» للمهاجرين السوريين الخاصة بالمستشارة أنجيلا ميركل.

 

وأخل حصول «البديل» على ٩٤ مقعدًا برلمانيًّا من أصل ٧٠٩، بالتوازنات السياسات التقليدية فى البلاد. وحاولت ميركل صياغة حكومة تحالفية جديدة مع «الحزب الديمقراطى الحر» الليبرالى، و«حزب الخضر»، غير أنها أُجبرت على العودة إلى شراكتها مع حزب يسار الوسط «الديمقراطى الاجتماعى» المتخبط بعد انهيار المحادثات. وهذا «التحالف الكبير» حتى الآن هو أضعف حكومة قادت ميركل دفتها، حتى إن حزب «البديل» تخطى على مدى فصل الصيف «الديمقراطيين الاجتماعيين» فى استطلاعات الرأى.
 

ولكن فى الوقت الحالى، لا يكمُن التأثير الحقيقى لـ«البديل» فى أعداده بالبرلمان بقدر ما يكمُن فى الحرية التى يتيحها للعناصر الأكثر يمينًا فى صفوف حزب ميركل، للدفع ضدها. فمنذ بضعة أشهر قليلة، واجه تحالف ميركل تهديدًا وجوديًّا عندما هدَّد زعيم «الاتحاد الاجتماعى المسيحى» (نظير «الاتحاد الديمقراطى المسيحى» الخاص بميركل فى بافاريا) هورست زيهوفر، بإسقاط الحكومة إلا إذا انصاعت ميركل لسيطرة أكثر صرامة على الهجرة على طول الحدود الألمانية. ورضخت ميركل فى النهاية من أجل مصلحة البلاد، ولكنها جعلت من نفسها بطة عرجاء فى أثناء هذه العملية. وستكون ألمانيا، المستمر اقتصادها فى مهمته، على ما يرام فى ظل ميركل أضعف، ولكن الاتحاد الأوروبى قصة أخرى.

 

فرنسا
رأى الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، اتجاه الرياح المعادية للمؤسسة التقليدية، وأسس حزبًا سياسيًّا جديدًا (الجمهورية إلى الأمام!)، ليواجه دفعة مارين لوبان وحزبها «الجبهة الوطنية» اليمينى المتطرف بحزب تكنوقراطى مؤيد لأوروبا خاص به.

 

غير أن انتصار ماكرون لم يمثل نهاية جناح فرنسا الرجعى، بالعكس. ففى الوقت الذى فشلت فيه لو بان فى الفوز بالرئاسة الفرنسية، قدَّمت أداءً تاريخيًّا بالنسبة إلى اليمين المتطرف فى فرنسا فى أثناء الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية عندما استولت على ٢١.٣٪ من الأصوات فى ميدان مزدحم. وكان أحد أسباب ضعفها فى الجولة الثانية هو أداءها الكارثى فى المناظرة أمام ماكرون. ومع ذلك، حصلت نوعية سياستها الوطنية المعادية للمهاجرين على ٣٣.٩٪ من الأصوات (١٠.٦ مليون من الأصوات المطلقة).
 

وما زالت لو بان على رأس الحزب (وقد اتخذ اسمًا جديدًا «التجمع الوطنى» فى يونيو)، غير أن الشخصية التى ينبغى مراقبتها هى ابنة أخيها ماريون ماريشال لوبان، التى أثارت ضجة سياسية عالمية فى الفترة السابقة لانتخابات عام ٢٠١٧ تلك. وقد ابتعدت مؤقتًا عن السياسة، ولكن من المتوقع عودتها فى لحظة ما ومحاولتها سد الفجوة بين مصوتى «الجبهة الوطنية» والعناصر الأكثر محافظة ضمن «الجمهوريين»، حزب يمين الوسط التقليدى. ولعلها تنجح فى تحقيق ذلك، فقد طمس فعليًّا صعود ماكرون المفاجئ خطوط السياسة الفرنسية، حتى إن ما من أحد يعرف بالضبط مَن هى «المعارضة». وإذا استطاعت ماريشال لوبان إقناع المصوتين بأن ماكرون جزء من المؤسسة التقليدية فى كل شىء باستثناء اسمه، وبأن حركتها هى الطريقة الحقيقية لتغيير الأمور، تحتاج فرنسا -وأوروبا- إلى أن تنتبه.

 

المجر
ثم هناك زعماء اليمين المتطرف الموجودون فى السلطة أصلًا. بعد خطاب يونكر، تحرك البرلمان الأوروبى لدعمه بالأفعال بالتصويت على بدء إجراءات عقابية ضد المجر ورئيس وزرائها اليمينى المتطرف فيكتور أوربان. وكان أوربان قد قضى السنوات القليلة الماضية يقوّض الاستقلال القضائى فى البلاد بشكل نظامى، ويستهدف المنظمات غير الحكومية (وبالأخص تلك المدعومة من قِبَل فاعل الخير الليبرالى المجرى/ الأمريكى جورج سوروس)، ويعرقل الصحافة الحرة. كما رفض كليًّا القبول بخطة الاتحاد الأوروبى، لإعادة توزيع طالبى اللجوء عبر الكتلة السياسية. وأعلن للبرلمان الأوروبى قبل يوم من التصويت على الإجراءات العقابية: «لقد قرر الشعب المجرى أن بلاده لن تكون بلدًا من المهاجرين».

 

وهذا النوع من التحدى لبيروقراطية بروكسل هو بالضبط ما حقَّق لأوربان انتصاره الانتخابى الأخير فى الربيع الماضى. كما وفَّر هذا لحزبه «الفيدس» (الاتحاد المدنى المجرى) ثلثَى المقاعد فى البرلمان، مما يعطى أوربان الأغلبية الفائقة التى يحتاج إليها، لإعادة كتابة دستور البلاد، ودفعها أكثر نحو «التوجهات المعادية لليبرالية» التى يناصرها.
 

وسيدفعها بالتأكيد نحو هذا الاتجاه، وسيتطلب وقف حقوق المجر التصويتية وفرض عقوبات عليها إجماعًا بين أعضاء الاتحاد الأوروبى المتبقين. ومن المرجح أن تعترض بولندا، التى تترنح فى حد ذاتها نحو توجهات معادية لليبرالية، بالـ«فيتو» على أى إجراءات ضد بودابست، الأمر الذى يسلط الضوء على مدى عدم جاهزية أوروبا لمعاقبة الدول الأعضاء التى تخرج عن حدها. وذلك لن يتغير فى أى وقت قريب.
 


 

إيان بريمر
مؤسس ورئيس مجموعة أورواسيا لأبحاث واستشارات المخاطر السياسية.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات