.

«التنظيم» و«البيعة» حرام شرعا

Foto

هل أجاز الإسلام أن تتجمع مجموعة من المسلمين يتزعمهم أمير يبايعونه على السمع والطاعة؟ هل لدى الدعوة السلفية بيعة لأمير كما الإخوان والتكفيريين؟ كيف خدع الإخوان أتباعهم بحديث «من مات وليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»؟


لم يكن من الدين يومًا.. أن يتجمع مجموعة من المسلمين وينحون بأنفسهم جانبًا ويقولون: إن منهجنا هذا هو الحق ثم يتزعمهم أمير يبايعونه على السمع والطاعة بعيدا عن سلطان الدولة وجماعة المسلمين.

فى إحدى المناظرات بين التيار السلفى السكندرى والتيار السلفى المدخلى أصر الشيخ محمد سعيد رسلان، على أن السلفيين السكندريين لديهم بيعة يعطونها لأميرهم «أبو إدريس» بعدها خرج ياسر برهامى ليؤكد أن بيعتهم قسم على البر والتقوى فرد «رسلان» بأنها بيعة متخفية فقط لأن بها قسما لأمير من المبايع على أنه إن حنث سيكون آثما.

فى نص البيعة الإخوانية مخالفات للشريعة الإسلامية فهى عبودية كاملة للتنظيم وليس لله «أعاهد الله العلى العظيم على التمسك بدعوة الإخوان المسلمين!! والجهاد فى سبيلها! والقيام بشرائط عضويتها والثقة التامة بقيادتها والسمع والطاعة فى المنشط والمكره وأقسم بالله العظيم على ذلك وأبايع عليه والله على ما أقول وكيل». إنه نص البيعة العامة التى يعاهد العضو الإخوانى فيها الله، لا على التمسك بالإسلام بل على التمسك بدعوة الإخوان، وبمجرد انتهائها عليه التسليم الكامل للقيادة التى عاهد الله أن يسمع ويطيع لها وأن يسلم مطلقا بالثقة فيها.


يقول محمود الصباغ فى كتابه «حقيقة النظام الخاص»: «ثم يقال له فإن خنت العهد أو أفشيت السر فسوف يؤدى ذلك إلى إخلاء سبيل الجماعة منك ويكون مأواك جهنم أو بئس المصير» فإذا بايع «الأخ» فعليه الطاعة العمياء وعليه عدم السؤال عن حكمة أى عمل فى حياته صغيرًا كان أو كبيرًا حتى يستأذن القيادة أولا».


ويتابع الصباغ فى موضع آخر «وعلى الفرد ألا يقدم على أى عمل يؤثر فى مجرى حياته كالزواج والطلاق قبل أن يحصل على تصريح به من القيادة عن طريق أمير الجماعة».


ونقل أحمد رائف عن أحد أعضاء التنظيم الخاص «النظام الخاص يحكمه الإيمان المقدس بأن هذه الطاعة جزء من كمال الدين».


وللجماعة بيعتان واحدة عامة والأخرى خاصة، فالبيعة العامة تكون على المصحف فقط وفى غرفة مضيئة وبمقتضاها يكون المبايع عضوا منتسبا إليها أما البيعة الخاصة فتكون على المصحف يعتليه المسدس لشخص مجهول فى حجرة مظلمة.


والبيعة فى الإسلام لا تكون شرعًا وعرفًا إلا لأمير المؤمنين وخليفة المسلمين وبعد استشارة جمهور المسلمين واختيار أهل الحل والعقد ولا تعتبر مبايعة غيرهم إلا أن تكون تبعًا لهم.


فالبيعة العامة فى الإسلام تكون للحاكم المسلم الذى يمتلك من الصلاحية والمسؤولية ما يجعله قادرا على إقامة الدين وإنقاذ الأحكام وتنفيذ العقوبات الشرعية وإعلان الحرب والجنوح للسلم وغيرها من شؤون الدولة، وهو مختص بأمير المؤمنين وكل الزواجر التى وردت فى شق العصا مخالفة البيعة ومفارقة الجماعة إنما هى للإمام العام.


أما الأحاديث الكثيرة التى تسوقها الجماعة ترغيبًا فى البيعة وترهيبا فى تركها فاتفق العلماء جميعًا على أنها «البيعة العامة الجامعة» والتى لا تكون إلا للإمام المسلم الممكن فى الأرض والذى يقيم الخلافة على منهاج النبوة.


عندما سأل الإمام أحمد بن حنبل عن أحاديث البيعة للإمام قال: «تدرى ما الإمام؟ الذى يجتمع المسلمون عليه كلهم يقول هذا إمام فهذا معناه» واشترط الأئمة فى البيعة على «أن يجتمع أهل الحل والعقد ويعقدوا الإمامة لمن يستجمع شرائطها».


وهذا يدل على بطلان البيعة الخاصة لأنها تشريع بما لم يأذن به الله ينطوى تحت قول النبى -صلى الله عليه وسلم- «من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» يعنى مردود.


ابتدعت جماعة الإخوان البيعة لاستغلال عوام المسلمين والبسطاء للتأثير على نفوسهم بهدف تسخيرها والتحكم فيها تحت مسمى إلزامية البيعة والسمع والطاعة وغير ذلك من العبارات الرنانة البراقة والمزخرفة الخادعة والتى لا تنطوى فى حقيقتها سوى توظيف الإسلام للمصالح الخاصة والأغراض الشخصية وتحويل المسلمين إلى أدوات وآلات يحركها غيرها عن طريق آلة تحكم عن بعد تسمى «البيعة».


ورفع هذه الشعارات لم تكن السابقة الأولى فى التاريخ لكن هناك من تنبه لخطورتها وتصدى لها فروى أبو نعيم فى «حلية الأولياء» بإسناد صحيح عن مطرف بن عبد الله الشخير قال: كنا نأتى زيد بن صوحان وكان يقول: يا عباد الله أكرموا وأجملوا، فإنما وسيلة العباد إلى الله بخصلتين الخوف والطمع؛ فأتيته ذات يوم وقد كتبوا كتابا فنسقوا كلاما على هذا النحو: إن الله ربنا، ومحمد نبينا، والقرآن إمامنا، ومن كان معنا كنا وكنا [له]، ومن خالفنا كانت يدنا عليه وكنا وكنا، قال: فجعل يعرض الكتاب عليهم رجلا رجلاً فيقولون: أقررت يا فلان؟ حتى انتهوا إلى، فقالوا: أقررت يا غلام؟ قلت: لا، قال: لا تعجلوا على الغلام.. ما تقول يا غلام؟ قال: قلت: إن الله قد أخذ على عهدا فى كتابه فلن أحدث عهدا سوى العهد الذى أخذه الله عز وجل على؟ قال: فرجع القوم من عند آخرهم ما أقر به أحد منهم، قال: قلت لمطرف: كم كنتم؟ قال: زهاء ثلاثين رجلا، قال قتادة: وكان مطرف إذا كانت الفتنة نهى عنها وهرب، وكان الحسن ينهى عنها ولا يبرح، وقال مطرف: ما أشبه الحسن إلا برجل يحذر الناس السيل ويقوم لسببه.


فهذه البيعة الخاصة تتشابه مع بيت الجماعة ردها الغلام بفطرته لأنها مخالفة للشريعة ورجع القوم عنها لما تنبهوا إلى أنها بيعة مبتدعة ليست من الإسلام

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات