بنى آدم.. فيلم خذل الصناع والجمهور

Foto

هل سيكتفى يوسف الشريف بالدراما التليفزيونية أم سيحاول تعويض خسارته فى «بنى آدم» بفيلم أفضل؟


انطلق موسم أفلام عيد الأضحى وأوشك على الانتهاء، واستقر الجمهور على تحديد الأفلام الأفضل والأسوأ، وخسر الفنان يوسف الشريف رهان بعض من جمهوره على نجاح عودته إلى السينما بعد غياب عنها دام لمدة 9 سنوات منذ فيلم «العالمى»، بعدما قدم فيلمه «بنى آدم».

 

فبعد النجاح الكبير الذى حققه يوسف الشريف فى الدراما التليفزيونية لسنوات متتالية، كان من المتوقع أن يعود إلى السينما بعمل ضخم ومختلف، يبذل فيه قصارى جهده هو وباقى فريق العمل، سواء فى التمثيل أو الإخراج أو الحوار، لكن ما شاهدناه فى الفيلم أعادنا إلى بعض الأفلام التى سُميت بـ«أفلام المقاولات» بسذاجة واستسهال بعضها.
 

القصة ربما تكون مشابهة لأفلام مصرية شاهدناها عدة مرات، فتدور حول رجل أعمال يُدعى آدم، لكنه فرد ضمن تشكيل عصابى يقوده محمود الجندى الملقب بـ«الأستاذ»، يقوم بالسرقة والسطو المسلح، ويعيش حياته بشكل طبيعى مع زوجته «مى» التى تجسدها دينا الشربينى، وابنه، دون أن يعلما حقيقته إلا فى منتصف الأحداث.
 

ورغم تقليدية القصة فإنه كان من المتوقع مع مخرج مثل أحمد جلال ومؤلف كعمرو سمير عاطف، أن تخرج بشكل أفضل مما ظهرت عليه، لكن خيَّب الاثنان ظن المشاهدين فيهما، فاعتقدا أن جمهور التليفزيون الذى أعجب بحالة التشويق التى صنعاها فى مسلسلات يوسف الشريف، هو نفسه جمهور السينما الذى سيصدق ما لا يقبله المنطق خلال أحداث الفيلم.
 

فالقصة التى بدأت تقليدية بعملية سطو مسلح على أحد البنوك، مع استخدام كل عناصر الإبهار -من وجهة نظر صناع العمل- وكانت أشبه ببعض مشاهد فيلم «عمليات خاصة»، تحولت سريعًا إلى قصة مُملة، يحاول صناعها اختلاق أى أحداث مشوقة «بالعافية» حتى وإن كانت غير منطقية الحدوث، حتى يحافظوا على التيمة التى يتبعونها فى الأعمال الدرامية، وهى وجود مفاجآت مع كل حلقة، لتنتهى الأحداث بمفاجأة كبرى غير متوقعة تصدم جمهور الدراما، لكن جمهور السينما لم يُصدم من مفاجآت أحداث «بنى آدم»، بل صُدم من الأداء والصورة والاستسهال فى تنفيذ بعض المشاهد، وكثرة وجود ما يمكن أن نُطلق عليه «تنظير» حول فكرة التوبة، بالإضافة إلى استخدام بعض المصطلحات العميقة التى كانت أعمق كثيرًا من أداء أبطالها ومن أحداث العمل ككل!
 

وعن الأداء التمثيلى فيوسف الشريف بدا وكأنه ممثل مبتدئ، يقف أمام كاميرا السينما لأول مرة، فانفعالاته كانت مبالغًا فيها وليست طبيعية، حتى فى ذروة الأحداث كان يتعامل بكل برود، فكنا ننتظر منه -مثلًا- فى مشهد اكتشاف زوجته «مى» لحقيقته أن يمثل بكامل طاقته، لكنه لم يفعل ذلك، بل كانت انفعالاته واحدة طوال الفيلم، سواء حزين، سعيد، طيب أو شرير.
 

كذلك دينا الشربينى، على الرغم من موهبتها فإنها أساءت الاختيار فى عملين متتاليين، أولهما مسلسل «مليكة» فى رمضان الماضى، وثانيهما «بنى آدم»، فحاولت دينا فى الفيلم تقديم شخصية الزوجة المصرية المسكينة التى يخدعها زوجها، لكن بأداء باهت وغير مُقنع سوى فى مشاهد قليلة؛ مثل مشهد مواجهتها زوجها، إذ حاولت رسم ملامح الغضب بكل قوتها، سواء فى أدائها أو صوتها.
 

أما أحمد رزق، الذى جسد شخصية ضابط شرطة يتتبع آدم ويقنعه بتسليم قائد العصابة الموجود ضمن أفرادها للشرطة، فحاول رسم ملامح الجدية على وجهه، لكن بشكل يصعب تصديق المشاهدين له، كما أنه مع كل مشهد له تعرف جيدًا ما سوف يحدث فى المشهد التالى الخاص به، وتتنبأ بطريقة أدائه.
 

بينما هنا الزاهد وخالد كمال رغم قلة مشاهدهما وعدم منطقية بعض الأحداث التى يظهران فيها، فإنهما كانا من أكثر الممثلين فى الفيلم إقناعًا فى أداء بعض مشاهدهما، عكس واحد من المصنفين بأنهم من أفضل ممثلى الفترة الحالية وهو الفنان بيومى فؤاد، الذى ظهر فى كل مشاهده يردد المكتوب فى السيناريو فقط دون تمثيل، مستخدمًا أسلوبًا تمثيليًّا قد لا نراه إلا فى أفلام الأبيض والأسود، بالإضافة إلى تحريك يديه فى وجه «آدم» فى كل مشهد، فى إشارة إلى معاتبته أو تكذيبه وتأكيده أن الشخص السيئ لا يمكن أن يتطهر من ذنوبه ويتوب بهذه السهولة كما كان يحاول أن يقنعه «آدم».


لكن بعدما خذل الفيلم صُناعه، خصوصًا بطله، فهل سيكتفى يوسف الشريف بالدراما فقط، كونها الوحيدة التى استطاع التفوق فيها، أم سيحاول الاجتهاد والبحث عن عمل سينمائى تتوفّر فيه عناصر النجاح من حبكة متماسكة وإخراج جيد وصورة باهرة، لتعويض ما فشل فيه فى «بنى آدم»؟
 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات