سوق الجمعة.. تساوى التاجر والزبون

Foto

ماذا حدث بين سلوى محمد على ودلال عبد العزيز؟ كيف استطاع صبرى فواز خلق بصمة له فى دور الإرهابى؟


لا يُذكر عادةً «سوق الجمعة» بصفته الفيلم الذى ينافس على تذيُّل قائمة الإيرادات، حيث يقع فى المركز قبل الأخير من بين سبعة أفلام حصدت فى الموسم الحالى ملايين الجنيهات، لأن أمر الإيرادات بالأساس لا يشغل الجمهور، تمامًا كما لا يشغله ترتيب الأسماء على التتر، وغيره من الأمور التى يعتقد صناع الأفلام أهميتها.

 

بينما الأمر الهام بحق هو بقاء الفيلم فى ذاكرة السينما، نظرًا لجودة صناعته واكتمال عناصره الفنية، ويمكن القول إن هذا الأمر قد تحقق نوعًا ما فى فيلم «سوق الجمعة» الذى يعد التعاون الثالث بين المخرج سامح عبد العزيز وبطله عمرو عبد الجليل، بعد أن تعاونا معًا فى عام 2011 من خلال فيلم «صرخة نملة» الذى عانى حظًّا عثرًا نظرًا لاندلاع ثورة 25 يناير قبل طرحه بوقت قصير، ما اضطر صُناعه إلى تعديل نهايته بمشهد اندلاع الثورة.

 

كما تعاونا معًا فى تقديم فيلم «الليلة الكبيرة» عام 2015، وقد شارك فى المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائى دون تحقيق أى نجاح يُذكر، وبالعودة إلى «سوق الجمعة» الذى تدور قصته حول أحوال السوق التى تنعقد أسبوعيًّا، ويرتادها الفقراء من أجل شراء ما يسد حاجتهم بثمن زهيد، بينما يعانى تجار السوق من نفس الأحوال الاجتماعية الصعبة التى يعانيها الزبائن، بشكل جعل من الجميع فى خندق واحد، لا يستطيعون مواجهة الحياة من خلاله، فيضطرون إلى التحايل من أجل البقاء.

 

إذ يتحول عمرو عبد الجليل من «سيد» إلى «خرطوشة» حكمدار السوق، الذى يفرض إتاوة على الباعة من أجل السماح لهم بافتراش بضائعهم، فى الوقت الذى تقوم فيه والدته «دلال عبد العزيز» ببيع مواد البقالة عبر نافذة منزلها ضمانًا للمكسب الحلال، وتبيع «نجاة»، التى تقوم بدورها ريهام عبد الغفور، وجبات الكبدة لرواد السوق والباعة الجائلين داخلها، بينما تتولى نعمة «نسرين أمين» بيع الشاى، أما أم نعمة «سلوى محمد على» فتبيع المكرونة، ومع ذلك فإن كل تلك الظروف الصعبة لم تمنعهم من ممارسة الحب والتمسك به من أجل الشعور بأنهم لا يزالون على قيد الحياة، حتى وإن لم تكن مشاعرهم صادقة فى هذا الحب، إذ يبتز أحمد فتحى «أحد رجال سيد فى السوق» محبوبته نجاة طوال الوقت بفكرة الزواج من أجل أن تشاركه جرائمه، بينما يقنع الحكمدار حبيبته نعمة كذبًا بأنه تابَ عن كل جرائمه وابتعد عن الحرام.

 

وفى المقابل يظهر خط درامى آخر يضم الإرهابى، الذى أتقنه بحرَفية شديدة الفنان صبرى فواز، إذ لم يؤدِّ من قبل دورًا مثل سابقه، بل إن لديه القدرة على أن يضع فى كل دور يقوم به بصمة خاصة لا يمكن نسيانها مهما كانت مساحة الدور، ولعل البصمة التى وضعها فى هذا الفيلم هى ابتسامته السمجة التى تشبه إلى حد كبير ابتسامة قيادات الإخوان الذين كانوا يطلون علينا عبر الشاشات فى فترة حكمهم مصر، الأمر الذى لا يتفوق به عمرو عبد الجليل فى السينما، إذ لم يستفد من تطوره دراميًّا فى التليفزيون بعد دوره فى مسلسل «طايع» رمضان الماضى، فأداؤه فى دور سيد خرطوشة يمكن اعتباره مزيجًا من دورَيه فى «صرخة نملة» و«كلمنى شكرًا» حيث الاعتماد على الإفيهات الكثيرة المستهلكة، التى تُنسى بمجرد الخروج من باب السينما.

 

ورغم التقليدية التى ظهر بها عمرو عبد الجليل فيمكن القول إن سامح عبد العزيز كمخرج لديه قدرة على أن يُخرج من الممثل جزءًا خفيًّا، لكنه مميز وصادق، ولعل المبارزة الفنية بين دلال عبد العزيز وسلوى محمد على من جهة، وريهام عبد الغفور ونسرين أمين من جهة أخرى هى خير دليل على ذلك، ومع ذلك فإن قصة الفيلم التى كتبها المخرج المنفذ محمد الطحاوى فى أول تجربة تأليف له، وكتب لها السيناريو الشاب أحمد عادل سلطان، يوجد بها العديد من الخطوط التى لا مبرر لوجودها دراميًّا؛ مثل قصة حب الفتاة الميسورة ماديًّا، ابنة مأمور القسم، التى قامت بدورها سهر الصايغ، والأخ الأصغر لسيد، بالإضافة إلى مشهد وفاة إحدى فتيات الحارة بمرض السرطان بعد عدم قدرتها على الحصول على علاج.

 

أما مشهد النهاية، الذى يضم تفجير العبوة الناسفة التى زرعها الإرهابى فى السوق، فيتطابق إلى حد كبير مع المشهد ذاته فى فيلم «كباريه»، أحد أهم أفلام سامح عبد العزيز. بقى القول إن اهتمام مهندس الديكور أحمد فايز بنقل تفاصيل السوق بشكل حرفى، وقيام الاستايلست منى عبد السلام بتجسيد واقع الأبطال البائس من خلال ملابسهم، هما إحدى نقاط القوة فى الفيلم.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات