مؤتمر وزير التربية والتعليم.. كثير من الأرقام قليل من الإجابات

Foto

ماذا قال الوزير عن التابلت فى مؤتمر التعليم؟ لماذا اهتم الوزير بالحديث عن بنك المعرفة ولم يتحدث عن تطوير التعليم؟ هل هذا مؤتمر يليق بتوقعات المجتمع المصرى؟


معالى وزير التربية والتعليم، هذا المؤتمر لا يليق بك، فهذا المؤتمر فقير جدًّا ولا يرقى إلى مستوى الوزير ولا مستوى تطوير المنظومة التعليمية، فالمصريون كانوا فى انتظار مؤتمر يجيب عن أسئلتهم الحائرة التى لا يجدون إجابات عنها.

 

المصريون منذ أعلن الوزير أنه سيطور التعليم وسيغير قانون التعليم وسيجعل الطالب يُختبر فى بيته من على «التاب» وهم فى تشوّش وعدم استقرار، وكلما تحدث أحد بالنقد لكلام الوزير يتم إسكاته بزعم أننا ننتظر تعليمات الوزير ولا داعى لاستباق الأحداث، إلى أن بشرنا معاليه بأنه سيعقد مؤتمرًا يشرح فيه كل التفاصيل الخاصة بالمنظومة التعليمية، ويجيب فيه عن كل الأسئلة الحائرة لدى الطالب وأولياء الأمور والمعلمين، وتم بالفعل عقد مؤتمر لمعاليه يوم الأحد الماضى، وبنهاية المؤتمر لم يخرج المستمعون بمعلومة مفيدة، فقد كان مؤتمرًا يصلح لمدير إدارة العلاقات العامة أو بالكثير جدًّا للمتحدث الرسمى للوزارة، وليس مؤتمرًا لوزير «التربية والتعليم»، أهم وزارة فى مصر، أى المسؤولة عن تربية الأجيال التالية والمعنِيّة بالتنشئة الاجتماعية فى الوطن.
 

تحدث طارق شوقى، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، قرابة الساعة ولم نخرج بمعلومة واحدة، وتم نقل المؤتمر، لأهميته، عبر كثير من القنوات على الهواء مباشرة، لكن المحتوى دون المستوى!
 

هل تتخيلون لهفة الآباء وجلوسهم مربعين أيديهم منتظرين من الوزير أن يطمئن قلوبهم ويخرج عليهم بالقول الفصل فى مسألة تطوير المنظومة التعليمية، ثم لا يجدون إلا كلامًا وأرقامًا لا تهمّهم ولا تشغل بالهم؟! كيف تخيل الوزير أن المجتمع المصرى بأولياء أموره ومعلميه وطلابه يشغلهم عدد الفصول الجديدة التى تم اعتمادها، أو أعداد المعلمين الذين تم تدريبهم عبر برنامج «المعلمون أولًا»؟!
 

الحقيقة أن أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع خروج المؤتمر بهذا الشكل الهزيل، فلا معلومة حقيقية ولا إجابة فعلية ولا جديد فى تطوير التعليم. حقيقى كنت أود أن أعرف ما القيمة الفعلية للأرقام التى أسهب فى ذكرها معاليه فى المؤتمر؟ ما قيمة أن يذكر الوزير عدد المعلمين الذين كادوا يُفصلون من عملهم وأنه تعاطف معهم وأجَّل فصلهم رغم أنهم فقدوا الشرط اللازم للاستمرار فى وظائفهم؟
 

هذا المؤتمر فاقد أركان المؤتمرات، مؤتمر لا يليق بالوزير أو بالتطوير، كان من المتوقع أن يتم فيه شرح ووصف كافٍ لعملية التطوير المتوقعة، فقد تحدث الوزير نحو الساعة، ربع الساعة الأولى استهلكها فى تعريف الناس بالفريق المعاون له، واستعرض مؤهلات كل فرد فى محاولة لاستهلاك الوقت، ثم تحدث بعد ذلك قرابة عشرين دقيقة عن إنجازات الوزارة، ما جعل المؤتمر يشبه لقاءات مديرى العلاقات العامة، فقد تحدث عن بناء مدارس جديدة وأن الوزارة ستتسلم 26 منها فى نهاية الشهر الحالى، وجاء ذكر المدارس اليابانية سريعًا، إذ لم يتوقف أمامها، مشيرًا إلى أن المدارس الألمانية قادمة فى الفترة المقبلة.
 

وبعدما استهلك كثيرًا من طاقة المتابعين له والمتلهفين إلى سماع حاجة جديدة، قرر أن يجيب عن الأسئلة الحائرة التى شغلت بال المواطنين والمعلمين وأولياء الأمور والطلاب، فإذا به يتحدث عن أمرَين، الأول «كتاب الأخلاق» الذى تم إقراره فى الصفوف الثلاثة الأولى للمرحلة الابتدائية، والآخر «بنك المعرفة»، وذكر التفاصيل الدقيقة التى لم يكن المستمعون فى حاجة إليها، كما تحدَّث عن أسماء شركات ودور نشر بأسمائها الإنجليزية، وفى الحقيقة الوزير يجيد نطق الكلمات الإنجليزية بمهارة، لكن مع هذا الشرح وهذا النطق الممتاز لم يفهم أحد ما المطلوب من بنك المعرفة بالتحديد، ولا كيف تتم الاستفادة منه، لأن الوسيلة التى لأجلها أنشئ بنك المعرفة هى «التابلت»، والذى تطرق الوزير إلى الحديث عنه موضحًا أن أهميته هى تسهيل الوصول إلى المحتوى الرقمى المعلوماتى من خلال بنك المعرفة، وإجراء الامتحانات بشفافية مطلقة، ليصل الامتحان من الوزارة إلى الطالب مباشرة.
 

وهنا نصل إلى الأزمة التى حذَّرنا منها، وهى جعل تطوير التعليم قائمًا على جهاز «التابلت»، لأننا غير جاهزين له، والوزير كاد يعترف بذلك عندما قال إنه تم التعاقد على 708 آلاف «تابلت» من شركة «سامسونج» ستصل تباعًا إلى المدارس خلال شهرَى سبتمبر وأكتوبر، أى أننا لحظة المؤتمر لم يكن لدى الوزارة فى مخازن المديريات ولا تابلت واحد!
 

وعندما تحدث فى ما يخص الشبكات الداخلية، قال إن الوزارة تعاقدت مع 65 شركة لتغطية المدارس بالتوازى مع توزيع «التابلت»، لكنه أكد فى الوقت نفسه أن أساس تطوير التعليم فى المرحلة الثانوية ليس «التابلت» ولا شبكات الإنترنت، ولكن القضاء على ما يسمى الإجابة النموذجية والامتحانات المتوقعة!
 

أما الكارثة الكبرى فكانت عندما تحدَّث معالى الوزير عن إجراءات قديمة باعتبارها قرارات حديثة؛ مثل إلغاء اختبارات الصف السادس واعتباره سنة نقل لا سنة إتمام شهادة، وهذا قرار قديم من العام الماضى. ثم تجاوز جزئية كادر التعليم متحدثًا: هل يتم التصحيح لطلاب الصف السادس واختبارهم فى نفس المدرسة بنفس المعلمين أم من معلمين آخرين؟ التجربة فى العام الماضى كانت سيئة للغاية، لأن استخدام المعلمين للتصحيح فى مدارس غير مدارسهم مُكلف للغاية، ومرهق جدًّا. ثم تحدث معاليه عن اعتبار مادتَى الحاسب الآلى والرسم مادتَى نجاح ورسوب، على أن تكونا ضمن المجموع، وهذا الأمر من العام الماضى أيضًا!
 

وتحدث الوزير عن اختبارات منتصف الفصل الدراسى (الميدتيرم) وأنها اختبارات تدريبية! وأن العام الدراسى ينقسم إلى فصلَين، ينتهى الأول باختبارات محددة فى جزء محدد من المنهج، ثم يبدأ الفصل الدراسى الثانى باختبارات نهائية، بينما المجموع النهائى عبارة عن مجموع الفصلَين الدراسيين الأول والثانى.
 

بالله عليكم، هل هذا ما كان ينتظره الناس؟! هل هذا ما كان يجب أن يقوم به معالى الوزير بعد كل هذا الانتظار وبعد كم التوقعات والخيارات، حتى بعد كل تلك الشائعات؟! ألم يكن من الأفضل له ولنا أن يدرس كلماته بدقة؟! هل يُعقل أن يكرر الوزير أن رؤيته للتطوير قائمة على أخذ الأفضل من التجربة اليابانية، والأفضل من مدارس الموهوبين، والأفضل من مدارس النيل، وعمل مدارس نموذجية تكون نواة للتعليم؟! هل يُعقل أن هذه هى رؤية الوزير ورؤية الدولة لتطوير التعليم؟!
 

هذا الكلام مقبول من أحمد مكى فى فيلم «طير إنت» عندما كان يريد وصف شخصية متكاملة، يأخذ الجدعنة من شخص والحكمة من هذا والقوة من آخر، حتى قال له العفريت: «فخفخينا يعنى؟!» فرد مكى: «تمام».
 

فهل رؤية الوزير للتطوير هى «فخفخينا التعليم»؟!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات