.

كتاب بوب وودورد الجديد يكشف عن انهيار رئاسة ترامب عصبيًّا

Foto

كيف يحاول مَن يحيطون بترامب السيطرة على اندفاعاته وكوارثه؟ لماذا قال ماتيس إن ترامب مستوى إدراكه كطالب فى الصف الخامس؟ لماذا سرق مساعد لترامب خطابًا مهمًّا من مكتبه؟


 

ترجمة: أميرة جبر عن «واشنطن بوست»

 

كان جون داود مقتنعًا بأن الرئيس ترامب سيحنث باليمين إذا تحدث مع المحقق الخاص روبرت إس. مولر الثالث. وعليه، فى يوم ٢٧ يناير، نظَّم المحامى الخاص للرئيس، آنذاك، جلسة تدريبية، ليحاول إثبات وجهة نظره.

 

وفى مقر الإقامة بالبيت الأبيض، أمطر داود ترامب بأسئلة عن تحقيق روسيا، أدَّت إلى تعثرات وتناقضات وأكاذيب، حتى فقد الرئيس أعصابه.
 

انفجر ترامب قائلًا: «هذا الأمر أكذوبة لعينة» فى مستهل وصلة صاخبة انتهت بقوله: «لا أريد فعلًا الإدلاء بالشهادة».
 

يروى هذا المشهد الدرامى غير المعروف من قبل فى «الخوف»، كتاب بوب وودورد المرتقب الذى يرسم بورتريه مروعًا لرئاسة ترامب، بناءً على حوارات معمقة مع مسؤولين بالإدارة وموظفين آخرين.
 

ويكتب وودورد أن كتابه خرج من مئات الساعات من حوارات مع مشاركين وشهود من الدرجة الأولى أُجريت كـ«خلفية معمقة»، بمعنى أن بإمكانه استخدام المعلومات لكن لا يستطيع الكشف عمّن قدمها، كما بنى وودورد كتابه على ملاحظات الاجتماعات والمذكرات الشخصية ووثائق الحكومة.
 

ويصف وودورد غضب وذعر ترامب من تحقيق روسيا بالصارم، إذ يشل فى بعض الأحيان الجناح الغربى لأيام. وعندما علم بتعيين مولر فى مايو ٢٠١٧، تذمر ترامب قائلًا: «يحاول الجميع تدميرى»، الأمر الذى كان جزءًا من فترة تنفيس أذهلت المساعدين بالمقارنة بأيام ريتشارد نيكسون الأخيرة كرئيس.
 

وحصلت «واشنطن بوست» على نسخة من الكتاب المكون من ٤٤٨ صفحة، وكان قد سعى وودورد، المحرر المشارك بالجريدة، إلى حوار مع ترامب عن طريق عدد من الوسطاء دون جدوى.

 

واتصل الرئيس بوودورد هاتفيًّا فى مطلع أغسطس، بعد الانتهاء من المخطوطة، ليقول إنه كان يريد المشاركة. واشتكى الرئيس من أنه سيكون «كتابًا سيئًا»، حسب تسجيل صوتى للمحادثة. ورد وودورد بأن عمله سيكون «قاسيًا» لكنه واقعى ومبنى على تحقيقاته الصحفية.
 

وعنوان الكتاب مستمد من تعليق قاله المرشح ترامب عام ٢٠١٦ فى حوار مع وودورد والمراسل السياسى للجريدة روبرت كوستا، إذ قال: «القوة الحقيقية -لا أريد حتى أن استخدم الكلمة- هى (الخوف)».
 

ومن الموضوعات الرئيسية فى الكتاب المكائد الخفية التى يستخدمها أعضاء دائرته الداخلية فى محاولة للسيطرة على اندفاعاته ومنع الكوارث سواء أكان ذلك للرئيس شخصيًّا أم للأمة التى انتُخب لقيادتها.
 

وتحدَّث وودورد عن «انقلاب إدارى» و«انهيار عصبى» فى السلطة التنفيذية، حيث يتآمر كبار المساعدين لاقتلاع أوراق رسمية من مكتب الرئيس، حتى لا يتمكن من رؤيتها أو توقيعها.
ومرة تلو الأخرى، يسرد وودورد بالتفصيل كيف يهتز فريق ترامب للأمن القومى من قلة فضوله ومعرفته بالشؤون العالمية ومن ازدرائه للرؤى السائدة لقادة الجيش والاستخبارات.

 

فى اجتماع لمجلس الأمن القومى يوم ١٩ يناير، استخف ترامب بأهمية الوجود العسكرى الأمريكى الضخم فى شبه الجزيرة الكورية بما فى ذلك عملية الاستخبارات الخاصة التى تسمح للولايات المتحدة بكشف انطلاق صاروخ كورى شمالى فى ٧ ثوانٍ فى مقابل ١٥ دقيقة من ألاسكا، حسب وودورد. وتساءل ترامب: لماذا تنفق الحكومة الموارد فى المنطقة أصلًا؟!
فقال له وزير الدفاع جيم ماتيس: «نفعل ذلك لنمنع الحرب العالمية الثالثة».

 

ويسرد وودورد أنه بعد مغادرة ترامب للاجتماع «كان ماتيس مستاءً وقلقًا بشكل خاص، وقال لزملائه ومساعديه المقربين إن تصرفات الرئيس ومستوى إدراكه كـ(تلميذ فى الصف الخامس أو السادس)».
 

وحسب وودورد، أثيرت أعصاب الكثير من كبار المستشارين مرارًا وتكرارًا من أفعال ترامب، وأعربوا عن آراء قاتمة فيه، وقال ماتيس ذات مرة لأصدقاء: «وزراء الدفاع لا يختارون دائمًا الرئيس الذين يعملون له»، مستدعيًا الضحكات، بينما شرح ميل ترامب للاستطراد عن موضوعات مثل الهجرة والإعلام الإخبارى.
 

وداخل البيت الأبيض، يرسم وودورد صورة لسلطة تنفيذية غير مستقرة منفصلة عن أعراف الحكم وعرضة للانفجار فى وجه كبار الموظفين الذين يكدرهم ترامب ويستخف بهم بشكل يومى.
 

ويكتب وودورد أن كثيرًا ما فقد رئيس موظفى البيت الأبيض جون إف. كيلى، أعصابه وقال لزملائه إنه يعتقد أن الرئيس «معتوه». وفى اجتماع لمجموعة صغيرة، قال كيلى عن ترامب: «إنه أحمق، لا جدوى من محاولة إقناعه بأى شىء. لقد فقد صوابه. نحن فى مدينة مجنونة، لا أعلم حتى لماذا أى منّا هنا. هذه أسوأ وظيفة شغلتها».
 

وكان راينس بريبوس، سلف كيلى، مهمومًا بعدم قدرته على تقييد ترامب من إثارة الفوضى. ويكتب وودورد أن بريبوس سمى غرفة النوم الرئاسية، حيث بهوس يشاهد ترامب إعلام الكبل الإخبارى ويغرد، «ورشة عمل الشيطان»، وقال إن الصباح الباكر ومساء الأحد، حيث كثيرًا ما أطلق الرئيس عاصفة من التغريدات، هى «ساعة السحر».
 

وكما يبدو، يكن ترامب القليل من الاحترام لبريبوس. وذات مرة، وجَّه ترامب سكرتير الموظفين آنذاك روب بورتر، لتجاهل بريبوس، على الرغم من أن بورتر مرؤوس من قبَل رئيس الموظفين، قائلًا إن بريبوس كان «مثل الفأر الصغير، يهرول ليس أكثر».
 

وهناك قلة فى محيط ترامب محمية من إهانات الرئيس، وكثيرًا ما سخر من مستشار الأمن القومى، آنذاك، إتش. آر. ماكماستر، من وراء ظهره، فينفخ صدره ويبالغ فى التنفس فى تقليده للواء الجيش المتقاعد، وقال ذات مرة إن ماكماستر يرتدى بدلًا رخيصة «مثل مندوبى مبيعات البيرة».
 

وقال ترامب لوزير التجارة ويلبور روس، وهو مستثمر ثرى يكبره بـ٨ سنوات: «لا أثق بك، لا أريدك أن تقوم بأى مفاوضات بعد الآن.. لقد تجاوزت ريعانك».
 

وكان المدعى العام جيف سيشنز موضوعًا شبه دائم للهجمات الرئاسية المهلكة. ويكتب وودورد أن ترامب قال لبورتر إن سيشنز «خائن»، لأنه استشعر الحرج ورفض الإشراف على تحقيق روسيا. وأضاف ترامب فى أثناء سخريته من لكنة سيشنز: «هذا الرجل متخلف عقليًّا، إنه جنوبى غبى.. لم يستطع حتى أن يكون محاميًا ريفيًّا لشخص واحد فى ألاباما».
 

وفى أثناء عشاء مع ماتيس واللواء جوزيف إف. دانفورد الابن، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وآخرين، هاجم ترامب أحد نقاده، السناتور الجمهورى عن أريزونا جون ماكين. ووصف طيار البحرية السابق بالجبن، ملمحًا زورًا إلى أنه حصل على إطلاق سراح مبكر من معسكر سجناء حرب فى فيتنام نتيجة منصب والده العسكرى الكبير، بينما تخلَّى عن الآخرين.
 

وسرعان مع صحح ماتيس لمديره قائلًا: «لا، سيدى الرئيس. أعتقد أنك عكست الأمر». وشرح وزير الدفاع أن ماكين، الذى توفى يوم ٢٥ أغسطس، فى الواقع رفض إطلاق السراح المبكر وعُذّب بوحشية خلال سنواته الخمس فى «هيلتون هانوى».
 

ووَفقًا لوودورد، رد ترامب قائلًا: «آه، حسنًا».
 

ومع استحالة السيطرة على غضب ترامب وعصيانه، تعلَّم أعضاء الحكومة وغيرهم من كبار المسؤولين العمل فى كتمان. ويصف وودورد تحالفًا بين تقليديى ترامب -بما فى ذلك ماتس وجارى كوهن، كبير مستشارى الرئيس الاقتصاديين السابق- ليحبطوا ما يعتبرون أنها أفعال خطيرة.
 

ويستشهد وودورد بقول بورتر: «شعرنا وكأننا نسير دائمًا على حافة الهاوية»، متابعًا: «وفى أوقات أخرى، كنا نسقط فى الهاوية ويتم اتخاذ إجراء».
 

بعدما شن الرئيس السورى بشار الأسد، هجومًا كيميائيًّا على مدنيين فى أبريل ٢٠١٧، اتصل ترامب بماتيس وقال إنه يريد اغتيال الديكتاتور. ووَفقًا لوودورد، قال ترامب: «لنقتله بحق الجحيم، لندخل، لنقتلهم جميعًا الأوغاد».
 

قال ماتيس للرئيس إنه سيعمل على الأمر فورًا، ولكن بعد غلق المكالمة قال لأحد كبار المساعدين: «لن نفعل أى من ذلك، سنكون أكثر اتزانًا». وطوَّر فريق الأمن القومى خيارات للضربة الجوية الأكثر تقليدية التى أمر بها ترامب فى النهاية.
 

وحاول كوهن، المخضرم فى وول ستريت، إخماد وطنية ترامب الحادة تجاه التجارة. وَفقًا لوودوورد، كوهن «سرق خطابًا من على مكتب ترامب» كان ينتوى الرئيس توقيعه ليسحب الولايات المتحدة رسميًّا من اتفاقية تجارة مع كوريا الجنوبية. وقال كوهن فى ما بعد لأحد الزملاء إنه أزال الخطاب ليحمى الأمن القومى وإن ترامب لم يلحظ أنه فُقد.
 

وقام كوهن بلعبة مشابهة ليمنع ترامب من إخراج الولايات المتحدة من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية «نافتا»، وهو الأمر الذى لطالما هدَّد به الرئيس. فى ربيع ٢٠١٧، كان ترامب متحمسًا للانسحاب من «نافتا» وقال لبورتر: «لماذا لا ننجز ذلك؟ قُم بعملك. إنها مماطلة تلو الأخرى. تماطلوننى. أريد القيام بذلك».
 

وبأوامر من الرئيس، صاغ بورتر خطاب إخطار بالانسحاب من «نافتا»، غير أنه ومستشارين آخرين شعروا بالقلق من أن ذلك قد يثير أزمة اقتصادية وأزمة فى العلاقات الخارجية. فاستشار بورتر كوهن الذى قال له، حسب وودورد: «أستطيع إيقاف ذلك، سآخذ الورقة من على مكتبه ببساطة».
 

وعلى الرغم من تهديدات ترامب المتكررة، لا تزال الولايات المتحدة فى الاتفاقيتَين، والإدارة مستمرة فى التفاوض على شروط جديدة مع كوريا الجنوبية، بالإضافة إلى شركائها فى «نافتا» كندا والمكسيك.
 

وبات كوهن يعتبر الرئيس «كاذبًا محترفًا» وهدَّد بالاستقالة فى أغسطس ٢٠١٧، بسبب معالجة ترامب لتجمع قاتل فى شارلوتسفيل لعنصريين يؤمنون بتفوق البيض. واهتز كوهن، اليهودى، بشكل خاص عندما عثرت إحدى بناته على صليب معقوف على باب غرفتها فى السكن الطلابى.
 

وقد انتقد ترامب بحدة لقوله فى بداية الأمر إن «كلا الطرفين» ملام. وبعد إلحاح مستشاريه، أدان ترامب العنصريين المؤمنين بتفوق البيض والنازيين الجدد، غير أنه قال للمساعدين بشكل شبه فورى: «هذا كان أكبر خطأ ارتكبته فى حياتى بحق الجحيم» و«أسوأ خطاب ألقيته»، حسب وودورد.
 

وعندما التقى كوهن ترامب ليقدم استقالته بعد شارلوتسفيل، قال له الرئيس: «هذه خيانة» وأقنع مستشاره الاقتصادى بالبقاء. ثم اعترف كيلى لكوهن بأنه يشاركه الخوف من معالجة ترامب للمأساة، ويشاركه غضبه من ترامب.
 

وقال كيلى لكوهن، وَفقًا لوودورد: «لكنت أخذت خطاب الاستقالة هذا وغرزته أعلى مؤخرته بـ٦ طرق مختلفة». كيلى نفسه هدَّد بالاستقالة عدة مرات، لكنه لم يقُم بذلك.
 

ويستعرض وودورد كيف أن أصبح الفزع داخل دائرة ترامب يشمل الجميع على مدى عامه الأول فى المنصب، الأمر الذى أربك بعض الموظفين وأعضاء الحكومة من قلة إدراك الرئيس لكيفية عمل الحكومة وعدم قدرته وعدم استعداده للتعلُّم.
 

وفى إحدى نقاط، يستشهد وودورد بقول بورتر، الذى خرج فى فبراير وسط اتهامات بالعنف المنزلى: «هذه لم تعد رئاسة، هذا لم يعد بيتًا أبيض، هذا رجل يفعل ما يريد».
 

وتشكل لحظات هلع كتلك صورة روتينية فى كتاب وودورد لكنها ليست فحواه، إذ يركز فى غالبه على القرارات الجوهرية والخلافات الداخلية بما فى ذلك التوترات مع كوريا الشمالية، إضافةً إلى مستقبل السياسة الأمريكية فى أفغانستان.
 

ويسرد وودورد حلقات قلق متكررة داخل الحكومة من تعامل ترامب مع التهديد النووى الكورى الشمالى، وبعد أول شهر له فى الرئاسة طلب ترامب من دانفورد خطة لضربة عسكرية استباقية ضد كوريا الشمالية، الأمر الذى أقلق المقاتل المخضرم.
 

وفى خريف ٢٠١٧، بينما كثَّف ترامب حربه الكلامية مع كيم جون أون، بتلقيب ديكتاتور كوريا الشمالية بـ«الرجل الصاروخى الصغير» فى خطاب بالأمم المتحدة، قلق المساعدون من أن الرئيس ربما يستفز كيم. ولكن، وودورد يكتب أن ترامب قال لبورتر إنه رأى الأمر كصراع إرادات: «الأمر برمته قائد فى مواجهة قائد. رجل فى مواجهة رجل. أنا فى مواجهة كيم».
 

كما يسرد الكتاب تفصيلًا نفاد صبر ترامب تجاه الحرب فى أفغانستان التى أصبحت أطول صراعات الولايات المتحدة. فى اجتماع لمجلس الأمن القومى فى يوليو ٢٠١٧، وبَّخ ترامب لواءاته وغيرهم من المستشارين لمدة ٢٥ دقيقة، مشتكيًا من أن الولايات المتحدة تخسر، حسب وودورد.
 

قال لهم ترامب: «يستطيع الجنود الموجودون على الأرض إدارة الأمور أفضل منكم»، متابعًا: «يستطيعون القيام بعمل أفضل بكثير. لا أعلم ماذا تفعلون بحق الجحيم»، ثم سأل: «كم عدد الوفيات؟ كم عدد الأطراف المبتورة؟ إلى متى سنبقى هناك؟».
 

وفى الوقت الذى يوصف فيه أفراد عائلة الرئيس كمستشاريه الرئيسيين من قبَل مؤرخى ترامب الآخرين، يظهرون كلاعبين ثانويين فى كتاب وودورد، إذ يظهرون بين الحين والآخر فى الجناح الغربى ويضايقون الخصوم.
 

ويسرد وودورد مشادة محملة بالشتائم بين إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الكبرى، وأحد كبار المستشارين ورئيس استراتيجيى البيت الأبيض، آنذاك، ستيف كاى. بانون.
 

صرخ بانون فى وجهها: «أنتِ موظفة لعينة»، قائلًا إن عليها العمل من خلال بريبوس كغيرها من المساعدين، متابعًا: «تسيرين فى هذا المكان وكأنك المسؤولة، ولست بمسؤولة، أنتِ موظفة!».
 

وردت إيفانكا ترامب، التى كان لديها امتياز خاص مع الرئيس وعملت بالالتفاف على بريبوس: «لست موظفة! لن أكون موظفة أبدًا، أنا الابنة الأولى».
 

ومثل تلك التوترات احتدت بين مستشارى ترامب الرئيسيين. ويستشهد وودورد بوصف بريبوس مسؤولى ترامب بأنهم ليسوا منافسين بل «حيوانات مفترسة بالطبيعة».
فيقول: «عندما تضع ثعبانًا وفأرًا وصقرًا وأرنبًا وقرشًا وكلب البحر فى حديقة حيوان دون جدران، تأخذ الأمور منعطفًا بغيضًا ودمويًّا».

 

ويسرد الكتاب بوضوح الجدال القائم بين ترامب ومحاميه حول ما إذا كان الرئيس سيجلس ليجرى حوارًا مع مولر. يوم ٥ مارس، التقى داود ومحامى ترامب جاى سيكولو، فى مكتب مولر، بالمحقق الخاص، ونائبه جيمز كوارلز، حيث أعاد داود وسيكولو تمثيل جلسة ترامب التدريبية فى يناير.
 

ثم شرح داود لمولر وكوارلز لماذا يحاول منع الرئيس من الإدلاء بالشهادة، قائلًا: «لن أجلس هناك وأدعه يبدو كالأحمق، ثم ينشر النص لأن كل شىء يُسرب فى واشنطن. وسيقول الناس فى الخارج (قُلت لك إنه أحمق. قُلت لك إنه غبى لعين. لماذا نتعامل مع هذا الأحمق؟».
ورد مولر: «أفهم يا جون»، حسب وودورد.

 

وفى وقت لاحق من الشهر، قال داود لترامب: «لا تدلى بالشهادة. إما هذا وإما البدلة البرتقالية».
 

ولكن ترامب، القلق من مظهر الرئيس الذى يرفض الإدلاء بالشهادة والمقتنع بقدرته على التعامل مع أسئلة مولر، كان قد قرر العكس.
 

قال ترامب لداود وَفقًا لوودورد: «سأكون شاهدًا جيدًا فعلًا».
 

ورد داود: «لست شاهدًا جيدًا»، متابعًا: «سيدى الرئيس، أخشى أننى لا أستطيع مساعدتك».
 

وفى الصباح التالى، استقال داود.
 


فيليب راكر
مدير مكتب البيت الأبيض فى جريدة «واشنطن بوست»، سبق له تغطية الكونجرس وبيت أوباما الأبيض والحملات الرئاسية عامَى ٢٠١٢ و٢٠١٦، يعمل كذلك محللًا سياسيًّا لقناتَى «إن بى سى نيوز» و«إم إس إن بى سى»، وقد فاز بجائزة «بوليتزر» عام ٢٠١٨ عن تغطيته للتدخل الروسى.

 

روبرت كوستا
مراسل سياسى وطنى بجريدة «واشنطن بوست»، انضم إلى الجريدة عام ٢٠١٤، ويغطى البيت الأبيض والكونجرس والحملات الانتخابية، ويدير الحوار فى برنامج «واشنطن فى أسبوع» على «بى بى إس» ويعمل محللًا سياسيًّا لقناتى «إن بى سى نيوز» و«إم إس إن بى سى».

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات