.

كرسى فى كلوب سيطرة الكنيسة

Foto


إنها مشكلتنا الأزلية، الفهم غير الصحيح وعدم التحلى بالقدر اللازم من المرونة للتعامل مع الحياة. لو فكّر أجدادنا الأوائل كما يفكر بعضنا الآن لما كانت البشرية قد أنجزت أى شىء يخص أى حاجة.

 

تطوروا، فنحن لم نصبح كبشر أسياد هذا الكوكب على الرغم من أننا ربما كنا الكائنات الأضعف -وذبابة صغيرة تحمل بداخلها فيروس لا يكاد يُرى بالعين المجردة قد يقضيان علينا فى مجرد ثوانٍ معدودات- إلا بقدرتنا على التطور والتكيف مع ما يبزغ فى أدمغتنا من أفكار قد تخالف فى بعض الأحيان ما نشأنا وكبرنا على أساس أنها هى الحقيقة الوحيدة. تخيَّلوا معى مثلاً مشهد «جاليليو جاليلى» وهو يخبر البشرية منذ قرون ويفاجئها بحقيقة جديدة تخالف كل ما نشأت تلك البشرية عليه، مُخبرًا إياها أن الأرض كروية تدور حول نفسها وأنها تدور حول الشمس وبالتالى فنحن لسنا مركز الكون ولا حاجة كما كنا نتصور وإنما نحن مجرد نقطة من عدد لا محدود ولا نهائى من النقاط الضائعة فى فضاء لا نهائى.

 

تخيّلوا معى صدمة البشرية حينها، طبعًا اتُهِمَ العالم العبقرى وقتها بالهرطقة والهرتلة وهدم ما تعاملت معه البشرية على أساس أنه هو الحقيقة النهائية الوحيدة، هذا طبعًا بالإضافة إلى أنه بحقيقته الجديدة تلك كان كمن ضرب كرسى فى كلوب سيطرة رجال الكنيسة وقتها فى العصور الوسطى على السلطة والثروة والنفوذ والجاه وقصر الملك بذات نفسه.
 

إننا كل فترة نعيد نفس الكرَّة ولكن بشكل مختلف مع حقيقة جديدة مختلفة تخالف ما اعتدنا أنه هو الحقيقة، وننسى فى ذلك الإطار الحقيقة الأهم التى تنص على أنه: لو كنا قد توصلنا إلى كل الحقائق لما كنا لا نزال على قيد الحياة، ولما كانت الحياة لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، إلا أننا لم نتوصل إلى كثير من الحقائق التى عندما نكتشفها سوف تدحض وتعدل حقائق أخرى لا نكاد نتصور حياتنا بدونها أو بحقائق أخرى مخالفة لها. نحن حتى لم نتوصل إلى معظم الحقائق التى سوف تتوصل إليها البشرية فى يوم من الأيام.

 

نحن أصلاً لم نتوصل إلى حقيقة شىء بعد.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات