.

دين سكان الكواكب الأخرى

Foto


يقول العم نجيب محفوظ فى أصداء سيرته الذاتية: «وجدت نفسى طفلاً حائرًا فى الطريق فى يدى مليم، ولكنى نسيت تمامًا ما كلفتنى أمى بشرائه، حاولت أن أتذكر ففشلت، ولكن كان من المؤكد أن ما خرجت لشرائه لا يساوى أكثر من مليم». فى ضوء تلك الحقيقة التى تنص على أن ما خرج الطفل لشرائه لا يساوى أكثر من مليم يمكننا أن نتكلم.


إذا كان البعض -وأنا منهم- يعتقد أنه ليس من المنطق فى شىء أن يخلق الله كل تلك المليارات من البشر على مر العصور لكى يرميهم فى النار فى النهاية عدا الفئة التى تنتمى إليها سيادتك، أيًّا كانت تلك الفئة. فإن البعض الآخر قد يرى عكس ذلك أحيانًا، وتلك هى حريتهم الشخصية طبعًا. وليسمح لى هؤلاء أن أتمادى فى رخامتى العقلانية تلك وأخبرهم أنى أيضًا من هؤلاء الذين يعتقدون -تمامًا- أننا لسنا وحدنا فى هذا الكون وأن هناك العديد من أنواع الحياة الأخرى والكائنات الأخرى التى تعيش على كواكب أخرى تنتمى إلى مجرات أخرى وإلى تراث آخر خاص بهم. خلقهم الله مثلما خلقنا، ولم يخبرنا عنهم شيئًا، كما أعتقد أيضًا أنه لم يخبرهم عنا شيئًا، لتصبح تلك الحتة الناقصة من معرفتنا بهم أو من معرفتهم بنا «اللى همّه باقى الكائنات الأخرى التى تقطن كواكب بعيدة، تفصل بيننا وبينهم ملايين السنين الضوئية»، هى بمثابة تدريب روحانى للجميع، لنا ولهم. إنه اختبار كونى الهدف منه هو الإجابة عن ذلك السؤال: هل نتحلَّى ككائنات ضمن العديد من الكائنات الأخرى بالقدر الكافى من الروحانية اللازمة، لنشعر ببعضنا البعض على الرغم من كل تلك الملايين من السنين الضوئية التى تفصل بيننا؟! هل نتحلّى بالقدر الكافى من المنطق لكى نوقن أنه من العبث أن يكون كل هذا الكون الشاسع والممتد من أجلنا نحن فقط البنى آدمين؟!


كيف نختزل ذلك التصور الكونى الواسع للحياة فى ذلك التصور الضيق لأتباع كل ديانة، خصوصًا إذا كان كل أصحاب ديانة ينفون أصحاب الديانات الأخرى، ثم فى هذا التصور الأضيق لأصحاب الطوائف المختلفة بداخل الديانة الواحدة نفسها؟! وفى ظل كل هذا العبث وتغييب العقل، ماذا عن الصراع الأكبر القادم، مش صراع الأديان والطوائف الدينية بين قاطنى نفس الكوكب، لأ، صراع الاعتقادات والأديان بيننا وبين مَن ستثبت الأيام القادمة أنهم يعيشون مثلنا بالظبط بس على كواكب أخرى غير كوكبنا الأرضى العزيز؟!


يقول العم نجيب محفوظ فى أصداء سيرته الذاتية: لقد فتح باب اللا نهاية عندما قال «أفلا تعقلون».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات