.

صلاة كُم القميص

Foto


«لا تقل وجدت الحقيقة، بل قل وجدت بعض الحقيقة. ولا تقل اكتشفت سبيل الروح، بل قل وجدت الروح تسير فى سبيلى، فإن الروح تسير فى جميع السبل، لا تسير فى خط مرسوم، وإنما هى تتفتح كزهرة اللوتس، وأكمامها لا تحصى». جبران خليل جبران

 

صلاة كُم القميص
منذ نحو 10 مليارات سنة ضوئية كنت فى العتبة، وسمعت أذان الظهر، وكنت مارًّا من أمام مسجد، فدخلت وتوضّأت لأفاجأ بأنى الوحيد -الوحيد بمعنى الوحيد- فى المسجد الذى يرتدى قميصًا وبنطلونًا، الجميع يرتدون جلاليب بيضاء قصيرة بينما الماء يقطر من لحاهم الطويلة، وقفت فى الصف، لأفاجأ بالواقف بجانبى يشد كُم قميصى المتشمر حتى كوعى، لفت نظره بهدوء إلى أنه يشد كم قميصى، حيث إنه من المؤكد أنه قد أخطأ بين كم جلابيته وكم قميصى، إلا أنه لم يكن مخطئًا وإنما أراد لى ولقميصى الخير. حيث أخبرنى بحزم أنه ماينفعش أصلّى وكم قميصى متشمَّر، فإسورة القميص ينبغى أن تسجد لله معى، لم أصدق فى البداية واعتبرته بيهرج، فابتسمت بمودّة وأنا أشد ذراعى وأستعد للصلاة، ليفاجئنى بأنه بيتكلم بجد، مش بيهرج. شعرت بأن منطق الحياة نفسه قد بات على المحك، شددت ذراعى منه بعنف بعد أن ارتديت الوش الخشمونيوم. نظرت إلى الإمام الذى استدار ليرى سبب تلك الضجَّة خلفه، أخبرته وأنا أخشى من ردّة فعله، حيث إنه قد يقوم مثلاً بضرب ذلك الولد الجاهل الذى يطالبنى بإنزال كم القميص، إلا أنه ويا للعجب، أخبرنى برضه بأن الولد «يريد الخير لى ولقميصى»، نظرت للواقفين حولى ينتظرون إنزالى كم القميص، ثم تناولت حذائى من أمامى فى هدوء واتجهت إلى باب المسجد، شيّعتهم بنظرة رثاء أخيرة من على الباب، إلا أنه وبسبب الشمس الساطعة فى الخارج، لم يظهر منهم شىء سوى مجرد أشباح مظلمة تتحرَّك فى ظلام دامس.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات