.

الحراك الاجتماعى الصاعد فى الحكايات الشعبية

Foto

تبدأ حكايات الحوريات الصعودية ببنت أو ولد شديدى البؤس يعانيان من آثار فقر طاحن، وتستمر قصتهما بالاختبارات والمهام والمحاولات إلى أن يبدأ السحر فى العمل لتحقيق الزواج من شخصية ملكية


يتناول كتاب «حكايات الحوريات الراعيات.. تاريخ جديد» للدكتورة روث ب. بوتجهايمر، أستاذ الأدب المقارن بجامعة ولاية نيويورك، والذى نقله من الإنجليزية إلى العربية الدكتور عبد الحميد حواس، والصادر عن المركز القومى للترجمة عام 2015، أكثر الأنواع جماهيرية من الحكايات ذات النهاية السعيدة، تلك التى يقدِّم فيها السحر الإشباع الأرضى من الثروة والفرح بالزواج وإنجاب ذرية جديدة.


تبدأ حكايات الحوريات الصعودية ببنت أو ولد شديدى البؤس يعانيان من آثار فقر طاحن، وتستمر قصتهما بالاختبارات والمهام والمحاولات إلى أن يبدأ السحر فى العمل لتحقيق الزواج من شخصية ملكية ووصول سعيد إلى ثروة عظيمة.

فأقدم الحكايات التى بقيت من حكايات الحوريات الصعودية الدارجة حكاية سترابرولا «القط ذو الحذاء عالى الساقين»، تموت الأم فيها مخلفة ابنها الأصغر دون وجود شىء، ولا حتى مليم، فتتم مساعدته من حورية قطة للزواج من أميرة، وبالتبعية الحصول على ثروة عظيمة.

وقد ظلت هذه الحبكة دارجة إلى يومنا الحاضر فى حكاية الحوريات وفى عدد من الأنواع الأخرى.


لقد كانت العناصر التى تكون نوع حكاية الحوريات كلها موجودة قبل خمسينيات القرن السادس عشر، حتى سمات حكايات الحوريات الدامغة -الأشياء السحرية والاكتساب المفاجئ للثروة- لم تكن جديدة بذاتها. ما كان مختلفًا هو أن حكايات الحوريات الصعودية انبنت من ضروب من الآمال المعممة فى تحسُّن حيوات سكان مدن العصر الحديث المبكر الذين يتزايدون بأعداد من الشبان والشابات الذين يكافحون للصعود.

وحيث إن الاقتصاد المالى الحضرى يقتضى أن تكون الثروة فى هيئة مال سائل وعملات يكون من المعقول افتراض أن الآمال الحضرية لقراء يكتبون ولكنهم فقراء تضمَّنت أحلامهم أن يصبحوا أغنياء.


لقد تحيَّر الدارسون طويلاً بخصوص «سندريلا» و«الجمال النائم» وغيرهما من حكايات الحوريات، متسائلين: كيف مَرَّت حكايات الحوريات من شخص إلى آخر إلى أن أصغى فولكلوريو القرنَين التاسع عشر والعشرين إلى كلمات الفلاحين ودوَّنوها؟


كانت صياغة مجموعة الحكايات صياغة أدبية تتم بصورة واعية، وكانت لغتها تعتمد على توقُّع نوعية قرائها المحتملين، وبناء على ذلك تكون لغتها اللغة اللاتينية من أجل القسس المتعلمين ومسؤولى الحكومة والدارسين، بينما لأجل عموم القراء العاديين تكون لغتها عادة اللغة المنطوقة محليًّا، مثل الإيطالية أو الفرنسية، وكانت تهدف إلى أن تكون ذات أسلوب رفيع.

والمجموعة المثال لكل مجموعات الحكايات منذ القرن الرابع عشر وما بعده كانت «الديكاميرون» لجيوفانى بوكاشيو، وقد جاءت حبكات قصص المجموعة من مصادر متعددة، مثل: الخرافات الداعرة، وحكايات الوعظ الدينى، والحلقات التى تعرض للعموم الحكايات الدارجة، والأساطير العتيقة.


يكسر تاريخ حكايات الحوريات المعتمد على الكتب الأساسات التى أقام عليها كثير من علماء النفس تأويلاتهم ذات القصد لحكايات الحوريات، فعالم مثل برونو بتلهايم وإن لم يقُل بفكرة الشعب العريض المجهول مؤلفًا مطلقًا لحكايات الحوريات، فإن فكرته عن حكايات الحوريات تمثّل وجوهًا جوهرية للنفس البشرية يجب مراجعتها.

وقد تفهم حكايات الحوريات على نحو أفضل لو تعاملنا معها ليس باعتبارها تعبيرًا مباشرًا دون توسُّط عن الحاجة العاطفية للكائنات البشرية، وإنما باعتبار أن وعى الناس أو لا وعيهم يندمج فى الحكايات التى تناسب احتياجاتهم.


والاعتقاد بأن التناقل الشفهى فى الوجود وأنه يقبع تحت كل الحكايات التى حكيت، بما فيها حكايات الحوريات، من الطبيعى أن يتبعه القول بأن إنشاء حكايات الحوريات تم بالضرورة بواسطة أهالى أميين، أو لا يكتبون، أو سابقين على الكتابة، قد أنتجت تلك الضرورة المنطقية، الفكرة القائلة بالتأليف الشعبى، وإن الحكايات التى ألَّفها الشعب نمت من التجربة الشعبية، ولذا اتحدت معها.

لقد انبثقت حكايات الحوريات وخرجت إلى الوجود وانضمت إلى الحكايات الاستردادية القديمة التى طالما أمتعت عاشق الحكايات فى أوروبا، إن حكايات الحوريات الصعودية كانت قصصًا لعصر جديد، لقد كانت قصصًا عن أناس يماثلوننا.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات