.

مكتبة علاء الديب الثمينة

Foto

كيف يمثل كتاب «عصير الكتب» فهرسًا لمكتبة متنوعة من الأعمال الأدبية؟ كيف سلط كشاف علاء الديب الضوء على روائع الأدب العربى؟


يتخطى إسهام الأديب والكاتب علاء الديب، الذى قدمه فى باب «عصير الكتب»، مجرد كونه كشافًا أدبيًّا، إلى معنى المكتبة والكنز الذى يتركه الراحل، لكل محبى الكلمة والقراءة، على المشاع.


«عصير الكتب» هو الباب الأشهر فى الصحافة الثقافية على مدى أكثر من نصف قرن، افتتحه وقدم فيه عشرات الأعمال الأدبية فى مجلة «صباح الخير» منذ الستينيات، ثم فى صحف أخرى منها «القاهرة» التى كمان يعمل لها مستشارا ثقافيا.


ثمة ملحوظة أولية وهى أن علاء الديب لم يكن يصف نفسه بالناقد الأدبى، كان يكتب بحب عن الكلمات التى يحبها ويحب أن يشرك القارئ فيها، ليترك لنا فى النهاية مجموعة من الكتب المتنوعة التى اختارها بعناية.


يقول الديب فى عدد «صباح الخير»، بتاريخ 31 ديسمبر 1987: «هل تقف الكتب ضد الحياة أو بديلا عنها؟ كلا.. هم الأصدقاء.. من حسن الحظ أن مهنتى هى هوايتى، هى حياتى، تلك الخطوط السحرية التى تنقل معانى، وتهز النفوس والجبال، وتغير العالم.. الكلمات».


هذه الكلمات هى التى أنقذت علاء الديب من «الهزيمة» وكانت بمثابة طوق النجاة له، بعد انكسار حلمه بعد نكسة 1967، استعان بها على الزمن وانتصر عليه، ودبج بها شهادته الكاشفة عن التحولات البغيضة، فى كتابه المهم «وقفة قبل المنحدر».


وجمعت دار «الشروق» عشرات من العروض التى كتبها علاء الديب فى كتاب باسم نفس الباب «عصير الكتب»، وصدر عام 2010، وكتب مقدمته الروائى والقاص الراحل إبراهيم أصلان، والكاتب بلال فضل، ليمثل هذا العمل فهرسا لمكتبة من الأعمال الأدبية الرائعة التى تذوقها الراحل.


وطوال سنوات، ظل علاء الديب يقدم الأصوات الأدبية من جيله وما بعده، كما كان يكتب بتقدير وإجلال عن «المعلم الكبير» كما يسميه نجيب محفوظ، وبوصلته دائما كانت الأدب الجيد، الذى يمثل فنا جديرا بالقراءة.


كتب علاء الديب عن أعمال إبراهيم أصلان وصنع الله إبراهيم وسليمان فياض وبهاء طاهر ومحمد المخزنجى وسعد مكاوى ولطيفة الزيات وفؤاد حجازى ويحيى الطاهر عبد الله وجمال الغيطانى وإدوار الخراط وفؤاد قاعود ومحمد ناجى وصلاح عيسى ومحمود السعدنى وحسين أحمد أمين وعبد الرحمن منيف وفتحى رضوان وشريف حتاتة وأمين حداد، وغيرهم كثيرون، وبكل هذا كان يقدم للقراء ترشيحات متنوعة بجمعها تتكون مكتبة هائلة وثمينة من اختيار عين نافذة إلى الجمال والفن.


وبعد تقديم شهادته عن ثلاثة عقود من 1952 إلى 1982 فى كتابه «وقفة قبل المنحدر» اعتزل علاء الديب الحياة العامة، لكنه عاد من جديدة ليقدم «عصير الكتب» على صفحات جريدة «القاهرة»، حتى استقال منها، ثم فى «الأهرام» و«المصرى اليوم» حتى منتصف نوفمبر من العام الماضى، ولعلنا ونحن نقرأ نتذكر كلماته النصيحة: «تعلمت أن أحب الكلمات، أن لا أرددها دون فهم أو إدراك، فهم الكلمات ومحبتها كان هو المفتاح السحرى، الذى يقودنى إلى بهجة العقل ونعيم الفهم والتفكير».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات