.

ضعف سلاطين الدولة العثمانية وخوفهم من ضياع الحكم انتهى بهم لقتل أبنائهم

Foto

لماذا كان الحرملك فى وقت من الأوقات هو الحاكم؟ ما الذى أدى لضعف بعض سلاطين الدولة العثمانية؟ هل المشكلة تكمن فى الدين أم فى نظرنا للتاريخ؟


يرى البعض أن الدولة العثمانية هى دولة الخلافة المثالية، وأن فترة حكمها الطويلة والتى امتدت إلى ما يقرب من ستة قرون، وتوسعها الهائل والذى شمل أجزاء عديدة من أوروبا وآسيا، هو انعكاس لدولة الخلافة المثالية وتطبيق الشريعة واحتلال العديد من الدول تحت مسمى «الفتح الإسلامى».

كانت السلطة والحكم غايتهم التى كانوا يسعون إليها باستمرار، لذلك يبرر العديد أفعال الملوك فى هذه الفترة، حتى قَتْل الأخ أو الابن يستخرجون حكما شرعيا لهذا الفعل.

لهذا كانت فترة حكم الدولة العثمانية كلها مؤامرات.


وقعت ثلاث حوادث قتل فى عهد السلطان أورخان، وكانت عقوبات لجرائم البغى أى عصيان الدولة، ومن المعروف تاريخيا أن شقيقى السلطان وهما «خليل» و«إبراهيم» أعلنا العصيان ضد السلطان ودخلا فى نزاع على السلطنة.

كذلك فى عهد السلطان «مراد الأول» قام بقتل ابنه بناء على حكم شرعى بعد تعاونه رسميا مع «بيزنطة» وهجومه على الجيش العثمانى ووقوعه فى الأسر.


قام السلطان «محمد جلبى» المعروف بـ«محمد الأول» بقتل أخويه «عيسى جلبى» و«موسى جلبى» لقيامهما بالسعى من أجل السلطنة، كما قام بإعدام شقيقه «مصطفى جلبى» فى ما بعد.


كما وقعت حادثة قتل فى عهد السلطان سليمان القانونى، حيث قام بإعدام الأمير «مصطفى» ابنه، بناء على وشاية من بعض الخونة.


السلطان مراد الثالث كان رجلاً ضعيفًا جدًّا؛ تدخلت النساء فى عهده فى الحكم بصورة كبيرة، لدرجة وصول الأمر للجوارى! وعلى الرغم من علمه الكبير وإتقانه للعربية والفارسية ونظم الشعر بهما، فإنه كان يحب النساء بشدة.

وقد قام هذا السلطان بإعدام 5 من إخوته بناء على وشاية ممن حوله، وبناء على فتاوى ضعيفة.


السلطان محمد الثالث ابن السلطان مراد الثالث، أمر بقتل 19 أخًا بريئًا و30 بنتًا! وبالإضافة لهذا قام بقتل ابنه الأمير «محمود» نتيجة عن وشاية واهية ممن حوله.


هناك بعض المصادر التى تقول إن السلطان «محمد الفاتح» قام بقتل أخيه الرضيع ذى الستة أشهر.


كان الوصول للسلطة والحكم والبقاء فيه والتمسك به فوق كل شىء، إلى أن وصل الأمر إلى قتل الابن وليس الإخوة فقط، كانت الدولة العثمانية دموية كغيرها من الدول، ولكن دائما ما تضع لأفعالها الدموية غطاءً دينيًّا، مع العلم أن الخلافة ليست دينًا، ولكنهم على مر تلك العصور التى وُجدت فيها دول الخلافة أسسوا لفكرة أن الخلافة دين.


هذا إلى جانب أنه لا يمكن لمن يمر على تاريخ السلطنة العثمانية بقرونها الطويلة أن يتفهم الوقائع ويربط الأحداث دون تفهم الحرملك الذى كان يتحكم بالسلطنة وأصبح أحيانًا هو الحاكم الفعلى للسلطنة من وراء السِتار.


حيث حرص سلاطين العثمانيين على جمع العديد من الجوارى بقصورهم لدرجة أن بعض السلاطين قد ضمت قصورهم المئات من الجوارى اللاتى كان يميز بعضهن بأن يكن محظيات لديه، فى حين يعمل العشرات الباقيات بالشؤون المختلفة للقصر من الخدمة إلى التنظيف، فالرقص والاحتفال والخدمات وتربية الأمراء.


ومعظم الجوارى اللاتى اشترين من أسواق الحريم أو كما كانت تعرف بأسواق النخاسة جُلبن من دول أوروبا الوسطى وجرى بيعهن، أو أُسرن من قِبل القراصنة فى عرض البحار وجرى بيعهن بنفس الطريقة..

ومن أسواق الحريم «التى يباع بها العبيد والجوارى» تُشترى الفتيات إما مباشرة من القصر السلطانى أو الوزراء والباشوات والولاة ويهدونهن كهدايا للسلطان.. وذلك لكسب ود السلطان بإهدائه جارية جميلة.


صراع الجوارى السلطانات والذى تزامن مع عصور من الضعف والتراجع للإمبراطورية أسهم فى أن يتحول حكم السلطنة لنحو قرن ونصف فى يد السلطانات، وهى الفترة التى تسمى تاريخيًّا بفترة «حكم النساء»، حيث يقتل ويعزل ويسقط ويجىء بالأطفال كسلاطين والحكم للأمهات «الجوارى السلطانات»، يتشاطرنه مع قادة الإنكشارية أو الوزير الأول، وكل ما يعملن من أجله هو الإبقاء الصورى لأبنائهن سلاطين، ليبقين بمكانة «السلطانة الأم»، كحاكمات فعليات للسلطنة.


وعلى مدار تاريخ السلطنة الطويل بقرونه العديدة، وبين آلاف الجوارى ومئات من أنجبن الأمراء والسلاطين، برزت ثلاث سلطانات كن الأشهر، وصاحبات الأثر التاريخى الأكبر بالسلطنة، والمتحكمات بل الحاكمات الفعليات أحيانا للسلطنة، ومنهن من أثَّرن على العلاقات الدولية وعلى الانقلابات والمعارك والقرارات الحكومية الحاسمة فى حياة الإمبراطورية، وإن كن يحكمن من خلف جدران «الحرملك» السميكة.. لقد أصبحن أساطير حقيقية.. سنذكرها فى ما بعد.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات