.

كم من الوقت نحتاج للتأمل وكم من الوقت نحتاج للتنفيذ؟

Foto


ليس صحيحًا أن السوشيال ميديا تبث طاقة سلبية فقط، فهى أيضًا بها الكثير من الإيجابيات، وإليكم هذا الـ«بوست» الطويل والمفيد، ولنبدأ المقال بقصتَين.. أولًا، شركة «نوكيا» رفضت استعمال نظام أندرويد، وشركة «ياهو» رفضت استعمال نظام جوجل.

 

انتهت القصتان، والدرس المستفاد: لابد أن تجرب الجديد دون خوف أو تردد، ولابد أن تكون مرنًا مع التغيير، فلو رفضت التغيير قد تفقد فرصتك تمامًا. حسنًا، فلننظر إلى قصة على النقيض، شركة «فيسبوك» استحوذت على «واتس آب» و«إنستجرام»، والدرس المستفاد: حاول أن تصبح قويًّا للغاية إلى درجة تجعل منافسيك يتحولون إلى حلفائك. ودرس آخر: لابد أن تصل إلى القمة ثم بعدها تقوم بتحييد منافسيك. أما الدرس الأهم: استمر فى التطوير والإبداع.
 

وإلى قصتين إضافيتين.. القصة الأولى، كولونيل ساندرز أنشأ مشروع دجاج كنتاكى بعد أن أتم 65 سنة. القصة الثانية، جاك مو، الذى لم يستطع الحصول على وظيفة فى محلات كنتاكى، أنشأ موقع «على بابا» الذى يعتبر أكبر موقع للتسوق الإلكترونى فى الصين، وقيمته بمليارات الدولارات. والدرس المستفاد: العمر مجرد رقم، والمثابر الذى يحاول دائمًا دون توقف سيصل حتمًا إلى النجاح.
 

وقصة أخرى قصيرة، تعرض سائق شاحنة للمضايقة من أنزى فرارى، صاحب شركة «فرارى» الإيطالية الشهيرة، وفى سبيله للانتقام من صاحب شركة فرارى أنشأ سائق الشاحنة شركة «لامبورجينى»! والدرس المستفاد: لا تقلل من شأن أحد. والدرس الثانى: النجاح هو خير انتقام، المهم أن تستمر فى العمل الجاد، وتستثمر وقتك بحكمة، ولا تخشَ الفشل، بل دائمًا انظر أمامك بتفاؤل.
 

وهذه ليست دعوة للانفصال عن الواقع بحكايات وهمية، ولكن دعوة لتأمل الواقع بعين فاحصة وليس بعين عابرة دون تمييز، فلابد أن نعيد فهم وقراءة المواقف أكثر من مرة لكى نعرف أسس النجاح. وبعد أن نعرف لابد أن نجرب مرة وراء مرة حتى نصل إلى النجاح الذى نصبو إليه. ولنضرب مثالًا من واقعنا المصرى؛ تعود تسمية ساندويتش الحواوشى إلى شخصية حقيقية اسمه «محمد الحواوشى»، وكان لديه محل فى وسط البلد، ونال من الشهرة الواسعة حظًّا وفيرًا بسبب نوعية الساندويتش الذى كان يصنعه، ثم أفلس المحل بعد سنوات من الشهرة والمكاسب الكبرى.. لماذا؟ لأن المحل لم يقُم بتسجيل الساندويتش باسمه، الأمر الذى لم يمنع انتشار ساندويتش الحواوشى فى كل المطاعم. قصة أخرى، كاد مطعم «الشبراوى» الشهير يكرر نفس التجربة ويقع فى نفس المصيدة، لكنه تنبه لهذا الأمر، وقام بتغيير اسمه من «الشبراوى» إلى «أرابياتا» مع حماية الاسم الأخير، والنتيجة ازدهار تجارة أرابياتا وكثرة فروعه، حتى بات مضرب المثل فى القصص الناجحة.

 

مثال آخر؛ محلات «مؤمن»، لقد وصلت إلى مستوى من النجاح والتوسع يفوق مستوى نجاح الكثير من المطاعم الأجنبية العاملة بمصر، ثم اختلط الساندويتش بالسياسة، فلم تشفع له أسعاره التنافسية وانخفضت إيراداته، وأغلقت العديد من الفروع أبوابها. والدرس المستفاد أن لا نخلط البزنس بالسياسة لكى لا يفسَد الاثنان!

 

وقصة أخرى، لقد حاول الكثيرون استقطاب شركات «العربى» من أجل أن يخوض أحد أبنائها غمار العمل السياسى، فلم ينجح فى ذلك أحد، والنتيجة أن شركة العربى عبر تغيير الرؤساء من قبل وبعد ثورتى يناير ويونيو محط ترحيب وتقدير الجميع. وفى المقابل، تعرض رئيس شركة «أوراسكوم تيليكوم» للكثير من المضايقات، لا سيما فى الشهور التى سبقت ثورة يونيو؛ بسبب نشره صورة كرتونية لـ«ميمى ماوس» منتقبة، فقامت عليه الدنيا!
 

الواقع يحتاج إلى مَن يتأمل الأمور ويستخلص الحكم من مجرياتها، ثم يُفاد منها ويطبق الحكمة فى مساره ومجال عمله. مع العلم أننا نأخذ وقتًا قصيرًا جدًّا فى التفكير ووقتًا طويلًا جدًّا فى التنفيذ، والمفروض أن نفعل العكس بالضبط، فالتفكير والتحضير الجيد يعتبر نصف الطريق للنجاح فى أى شىء؛ فمثلًا قصص هذا المقال تأخذ من دقيقتين إلى ثلاث فى القراءة، مع أنها جرت على مدى سنوات طويلة، فإذا كنت تجرى باستمرار وفى عجلة من أمرك، فحاول أن تجد لنفسك نصف ساعة يوميًّا تختلى فيها بنفسك وتمعن النظر والتأمل فى ما تراه فى يومك، لعلك تهتدى إلى طريقة تطور بها مسار حياتك.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات