.

اعرفوا مستقبل مصر من اختيار المحافظين

Foto

ما سر كل هذا التأخير فى حركة المحافظين؟ هل يمكن قراءة مستقبل ورؤية مصر من خلال 19 مَن تم تعيينهم محافظين؟ لماذا لا ندرك أن التأخير يسمح بنشر الشائعات عن خلافات بين مؤسسات الدولة؟


أخيرا وبعد طول انتظار تمت حركة تغيير المحافظين، تمت وكأنها عملية قيصرية متعسرة، فقد بدا للجميع وكأن هناك أمرا ما داخل أروقة الحكم، مما ساعد على انتشار تكهنات الكثير، منها خاطئ، مثل أن المتاح من رجال الدولة غير الفاسدين لتولى منصب المحافظ غير كافٍ، أو أن خلافا ما بين متخذى القرارات حول المحاصصة لكل جهة، لكن السبب الرئيسى فى انطلاق هذه التكهنات غير السليمة هو التأخير غير الطبيعى لحركة تغيير المحافظين، فهم فى الأول وفى الآخر مجرد محافظين أى منفذو سياسة المؤسسة الحاكمة.

 

فما الداعى لكل هذا الارتباك وما الداعى لكل هذا الغموض؟ كما أن حجم الأسماء التى تسرب أنها مرشحة لتولى المنصب أكبر بكثير من مجرد طرف رفض أو قبل، على أية حال تم والحمد لله، فهل المولود كان يستحق كل هذا الغموض؟ هل التغيير شامل جدا وحضارى جدا؟ هل التغيير يعكس رؤية مصر المستقبلية؟ بمعنى لو أن مصر مقبلة الفترة القادمة على حركة اقتصادية كبيرة وشاملة يجب أن تتواكب هذه التغييرات مع متطلبات المستقبل، وإذا كانت مصر مقبلة على تحول ثقافى ما فيجب أن تكون التغييرات تناسب هذا التحول فنجد أسماء المثقفين مثلا هى الغالبة على حركة التغيير وهكذا، فهل يمكننا أن نتعرف على رؤية مصر وتطلعات مصر القادمة بالتعرف على ملامح أكبر حركة تغيير للمحافظين وأطولها حركة؟!

 

للأسف الشديد لن تخبرنا تحليلات المحافظين الكثير، فقائمة التعيينات النهائية شملت اختيار «21» محافظا جديدا واستمرار «5» فى مناصبهم دون تغيير ونقل محافظ «واحد» فقط، قد يظن البعض بالنظر للأرقام أن هذا تغيير كبير، لكنك عندما تعلم أن من «21» محافظا 15 لواء؟! لو أضفناهم إلى المحافظين الذين لم يتغيروا سنكتشف أن المحافظين القديم والجديد منهم «19 لواء» و«6 أساتذة جامعيين» و«اثنان من المستشارين» ولك أن تعلم أنه قد تم تعيين 18 نائبا للمحافظين منهم اثنان من اللواءات.

 

هل يمكن قراءة مستقبل مصر ورؤية مصر من خلال 19 لواء تم تعيينهم محافظين؟! هل نحن مقدمون على تحويل الحياة المدنية إلى شبه عسكرية؟ أم أن الدولة لم تعد تثق إلا فى المؤسسة العسكرية والشرطية؟

 

الحقيقة التحليل قد يكون خادعا، لكن الواقع يقول إن معيار الاختيار هو انتماء المحافظ للسلطة وليس اختيارا من الشعب، وهذا لا يعكس تطلعات المواطن المصرى، ولا يمكن أن يكون نواة لتغيير حقيقى، إن هذا التغيير ليس بتغيير، فكيف يأتى التغيير مع سياسات ترى المحافظ هو مندوب السلطة على الإقليم؟كيف تأتى التنمية واختيارات المحافظين سواء كانوا أساتذة جامعة أو لواءات يحكمها قدرة الشخص على السمع والطاعة للقيادة وتنفيذ التعليمات بحذافيرها؟

 

السياسة التى تمجد الانضباط بمعنى الكمون والسكون وعدم رفع الصوت، لا يمكنها أن تكتشف المبدعين ولا يمكنها رسم سياسات تنموية على الإطلاق. إن الإدارة الناجحة هى التى تستطيع أن تدير نقاشا ناجحا، والنقاش الناجح هو ما امتلك عددا كبيرا من وجهات النظر، يعنى اختلافا وأحيانا اختلافا حادا، والإدارى الناجح هو من يرى الاختلاف تنوعا، وليس تضادا، هو من يحول هذا التنوع لصالح محافظته ولصالح مواطنيه، لكن مندوب السلطة لن تكون لديه هذه المهارة، ستكون مهمته تنفيذ التعليمات الواردة إليه من السلطة الأعلى، وتمام يا أفندم سيكون هو شعار المرحلة.

 

ولأن الوضع مش تمام ولن يكون تماما فسنكون مجبرين للأسف الشديد لرفع تقارير تؤكد أن كله تمام، حتى يحدث الانهيار.

 

إن التغيير الذى كنا نأمله والذى ما زال يحلم به المواطن هو أن يكون المحافظ ممثلا عنه لدى السلطة وليس العكس، وأن تدار المحافظة بمواردها وأن تتم برامج التنمية وفق احتياجات المحافظة، إن اختيار اللا مركزية فى الحكم المحلى ليست جريمة، هى مطلب أكيد، إن هذه الحركة بطبيعة الشخصيات المختارة تعكس رؤية غير تنموية، قد يتوهم البعض أنها تعكس قلقا ما، لكن الحقيقة أنها جاءت استجابة لمبدأ الاستعانة بأهل الثقة وليس أهل الخبرة، للأسف الشديد جاءت هذه الحركة وقتلت كل طموح بأن تغييرا ما قادم، جاءت تحمل معها نفس السياسة ونفس الأسئلة الحائرة التى لا تجد إجابات عليها، إن أسئلة الفقراء والبسطاء والمهمشين لا تهتم باسم المحافظ ولا لقبه، إنما أسئلتهم من نوعية مشكلاتهم، هل سنحصل على مطالبنا البسيطة دون وسائط ودون رشاوى؟ هل سيتمكن المحافظ الجديد من فتح أبواب عمل جديدة لشبابنا، هل سيلبى احتياجات الشارع المحلى من عودة الانضباط القانونى على الكل؟ أم سيستمر سيف القانون على الغلبان الذى لا ظهر له؟ هل صناديق المحافظة لصالح فئات بعينها أم لصالح كل أبناء المحافظة؟ وهل المحافظ الجديد قادر على أن يلبى رغبات المواطنين؟

 

المواطن الغلبان يحتاج إلى محافظ يضع مشكلاته رقم واحد وليست مشكلات رجال الأعمال، محافظ مكتبه خارج جدران المحافظات بل ينزل يلف بنفسه القرى والنجوع والمدن ويسمع جيدا لشكوى المواطنين دون أن يعترض الشاكى أحد ويعطى له الحرية والأمان ليتحدث عما يريده، المحافظ ينبغى أن تكون له خبرة فنية وإدارية وقانونية ولا يدع قوى تؤثر عليه لخدمة شخص أو جهة بعينها على حساب الآخرين، هذا ما كان ينتظره المواطن الكادح، محافظ بجد، إضافة إلى رجال محليات يفكرون لصالح المحافظة ولصالح مواطنيها وليس مجرد الاقتراب من السلطة وليس تأهيلا لعضوية البرلمان، لهذا نحن فى حاجة إلى قانون المحليات بأسرع وقت وبأفضل صورة، وأن تقوم الأحزاب بتنشيط نفسها وتنشيط الحياة الاجتماعية، وأن لا تخشى السلطة من ذلك فهو فى صالح المجتمع قبل كل شىء، يا سادة يا محترمين لقد كتبنا قبل هذا نؤكد على ضرورة بعث الحياة فى المحليات وبعث التنافس الشريف وتغيير قانون المحليات، وطريقة التصويت، وتغيير ثقافة الاختيار، وتأهيل المجتمع بالتدريج نحو حياة أفضل، وأنادى باللا مركزية فى إدارة المحافظات بقدر مناسب مع تعديل فى حدود المحافظات وتقليصها، حتى يمكن تقديم الخدمات لكل منطقة بطريقة أفضل وأيسر.

 

يا سادة إن الركون إلى طريقة الإدراة العتيقة التى تختار ممثليها للشعب تفشل فى التنمية وتنجح بعض الوقت فى الحفاظ على المناصب، وآثارها مدمرة.

 

يا سادة يا محترمين مصر تستحق أفضل من هذا، أقولها وعلى الله قصد السبيل.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات