.

أزمة صلاح والجبلاية.. أزمة مصر!

Foto

كيف نفّذ اتحاد الكرة المصرى طلبات محمد صلاح كلها؟ لماذا لا يدرك اتحاد الكرة المصرى أنه يتعامل مع نجم عالمى كبير؟ ما جذور أزمة صلاح الأصلية مع اتحاد الجبلاية؟ لماذا لا نزال لا نعرف أن محمد صلاح أحد عناصر قوى مصر الناعمة؟


أكان لا بدّ -على رأى الراحل العظيم يوسف إدريس- أن يتكلم نجم مصر ونادى ليفربول الإنجليزى، محمد صلاح، ويغضب من إهمال اتحاد الكرة المصرى، حتى يتحرّك ذلك الاتحاد، ملبيًا طلبات النجم الكبير؟! أكان لا بدّ أن يغضب الملايين من عُشّاق ومحبى ومتابعى النجم العالمى الكبير، من أسلوب وتصرفات بعض مسؤولى اتحاد الجبلاية مع نجمهم الكبير، حتى يتحرّك أولئك المسؤولون، فيصحّحوا مسارات التعامل معه؟!

 

فأخيرًا، وبعد حالة الشدّ والجذب التى ظلّت متبادَلة، طوال أيام فائتة، بين النجم الكبير محمد صلاح واتحاد الجبلاية، حجز مسؤولو اتحاد الكرة تذكرة «بزنس كلاس» للاعب العالمى فى أثناء قدومه من لندن إلى القاهرة، فجر الأحد الماضى، استعدادًا لمعسكر المنتخب أمام النيجر فى تصفيات أمم إفريقيا 2019، كما اتفق مسؤولو الاتحاد مع شركة متخصصة لإعداد استقبال خاص للنجم الكبير فى مطار القاهرة، على أن يكون أحد مندوبيها فى استقبال صلاح قبل أن يمرّ من خلال منطقة ما قبل الجوازات، ويصطحبه كذلك فى نقاط التفتيش والجوازات والحقائب، وصولًا به إلى الجلوس فى صالات الخدمة المميزة لحين انتهاء كل الإجراءات، وسيكون فى استقبال صلاح، أيضًا، أحد مسؤولى المنتخب، وأحد أفراد الأمن منذ لحظة هبوط الطائرة وحتى التحرك بسيارته خارج المطار متجهًا إلى منزله، خلافًا لما كان يحدث فى السابق، إذ كان يتم الحجز للاعب الكبير، من ذى قبل، على الدرجة الاقتصادية، وَفقًا للائحة الموضوعة للمنتخبات، دون أدنى مراعاة لوضع هذا اللاعب الذى أصبح، خلال فترة بسيطة، ملء السمع والبصر محليًّا وعالميًّا.
 

كانت أزمة قد اندلعت بين صلاح واتحاد الكرة، بدأت بتدوينة على (تويتر) لنجم ليفربول تحدث فيها عن تجاهل اتحاد الكرة المصرى الرد على رسائله، تبع ذلك تغريدات من جانب رامى عباس، وكيل أعمال صلاح ومحاميه، فانتقد اتحاد الكرة أسلوب تلك الغريدات، واصفًا إياها بأنها تسكب الزيت على النار، وهدد باللجوء إلى اتخاذ إجراءات قانونية، فعاد صلاح ليرد فى مقطع فيديو تحدث فيه عن السلبيات الكثيرة التى حدثت خلال معسكر المنتخب المصرى فى روسيا، فى أثناء مونديال  2018، الأمر الذى عجّل بتسارُع المواقف المتبادَلة بين الطرفين، وتدخُّل أطراف مسؤولة فى اتحاد الكرة بتعليقات سخيفة تتهم النجم العالمى بافتعال المشكلات ابتغاء الشهرة، وهو ما أجّج الموقف على صفحات التواصل الاجتماعى كافة، ليسخر الجميع من مسؤولى ذلك الاتحاد، الذى حاول «لمّ الدور»، معلنًا أن مستشاره القانونى تقدَّم، الأربعاء الماضى، ببلاغ إلى النائب العام عن وجود حسابات مزوَّرة على مواقع التواصُل الاجتماعى باسم رئيس الاتحاد المهندس هانى أبو ريدة، وأعضاء مجلس الإدارة مجدى عبد الغنى وكرم كردى وخالد لطيف، وهو الأمر الذى لم تقتنع به الجماهير العاشقة لنجم الريدز الكبير، صاحب الشعبية الجارفة!
 

كشفت تلك الأزمة بجلاء كيف تدور السياسات داخل اتحاد الكرة، وعلى الرغم من أنه اتحاد مستقلّ، بحكم القانون الدولى للفيفا، فإنه يكاد يكون صورة مصغَّرَة لما يحدث فى كثير من مؤسسات الدولة، إذ إن التعامُل مع المشكلات المختلِفة يلزم حياله بوجود قدر من اللياقة السياسية والأخلاقية، وهو قدر يحكم ولا يتحكّم، فما معنى أن يكتب صلاح مغرّدًا: إن الاتحاد «يتجاهل رسائله»؟! وما معنى أن يسارع اتحاد الكرة بنفى ذلك  لاحقًا، قائلًا: إنه لم يتلقّ أى اتصالات أو رسائل من أى من لاعبى المنتخب المصرى؟! إنه التهريج بعينه، إذ إن الموقف هذا يستلزم وجود طرف يكذب، ومما هو معلوم أن محمد صلاح أو وكيله ومحاميه رامى عباس، يعرفان جيدًا كيف الوصول إلى إبلاغ اتحاد الكرة المصرى بما يطلبه اللاعب الكبير، ما يعنى أن ردّ اتحاد الكرة ودفاعه عن نفسه معلنًا عدم وصول أية رسائل من صلاح، إنما هو ردّ ساذج غير معقول، ويلزم منه أمران، إما أن يكون محمد صلاح كاذبًا، وهو أمر ترفضه الجماهير الكاسحة العاشقة للنجم الكبير، وإما أن يكون صلاح لا يعرف كيف يخاطب ويراسِل اتحاد الكرة فى بلده، وهو أمر بالطبع غير منطقى وغير معقول، ما يعنى أن ردود اتحاد الكرة كانت هشّة، ولا تقلّ بؤسًا عن طريقة تعاطيه مع المشكلة، قبل أن يرضخ، لاحقًا، لشروط وطلبات النجم الكبير، الذى عانى مع زملائه خلال معسكر المنتخب فى مونديال روسيا من انعدام الخصوصية داخل معسكر المنتخب، وسماح الاتحاد المصرى ومسؤولى البعثة لكل من هبّ ودبّ باقتحام الفندق الذى كان يعيش فيه اللاعبون وأعضاء الجهاز الفنى والإدارى للمنتخب، بل السماح باقتحام غُرَف اللاعبين أنفسهم فى أثناء الراحة والنوم، وقد قال صلاح ذات مرة إنه لم يستطع النوم إلا فى نحو السادسة صباحًا بسبب اقتحام بعض الجماهير غُرَف نوم اللاعبين وإصرارهم على التقاط الصور السيلفى معهم (...)، وهو ما عجّل بسقوط المنتخب فى روسيا واحتلاله المركز الأخير فى مجموعته دون أية نقاط!
 

ومما لا شك فيه أن تلك الأزمة لها جذور أخرى غير ذلك، وتحديدًا عندما قرر الاتحاد إلصاق صورة صلاح على الطائرة التى ستقل المنتخب إلى روسيا بجوار شعار شركة الاتصالات الراعية للفريق، بما يتعارض مع عقد رعاية بين اللاعب وشركة اتصالات أخرى، مما وضع هداف الدورى الإنجليزى وأفضل لاعبيه الموسم الماضى، فى موقف حرج للغاية لا دخل له فيه، وعرّضه لغرامات مالية كبيرة، كما كان من ضمن تلك الجذور أيضًا إصرار الاتحاد المصرى على اختيار مدينة «جروزنى»، عاصمة جمهورية الشيشان، مقرًّا لإقامة بعثة المنتخب، على الرغم من بُعدها عن أماكن إقامة المباريات، ثم ما تلى ذلك بشأن ترتيب لقاءات بين صلاح والرئيس الشيشانى رمضان قديروف، الذى منح صلاح صفة «المواطن الفخرى»، الأمر الذى جعله محلّ انتقادات عنيفة فى بعض صحف أوروبا، الذى وصفت ما حدث بأنه «استغلال سياسى» لتلميع صورة زعيم متهم بارتكاب انتهاكات حقوقية فى بلاده!
 

نهايته، إن اتحاد الجبلاية غير مؤهل للتعامل مع حالة لاعب كبير وعالمى وذى شعبية جارفة مثل محمد صلاح، وهو ما يجعلنا نتساءل ملحفين: لماذا لا تزال «مصر» بعيدة عن التعامل مع صلاح باعتباره من قوى مصر الناعمة؟!
 

والإجابة بالطبع ليست عند اتحاد الجبلاية!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات