.

تحجيب الصغيرات والبيدوفيليا

Foto

ما الذى يدفع بعض الأسر لتحجيب بناتهن دون سن البلوغ؟ وما انعكاسات ذلك على المجتمع وتأثيره فى نفسية الفتيات؟ كيف يفسد الفقهاء طفولة الفتيات ويحملوهن مسؤولية فساد سلوك الرجال؟


كثيرًا ما نرى صورًا لصغيرات لم تتعد أعمارهن خمس سنين أو حتى سنتان، يرتدين حجابا كاملا، وكثيرا ما نجد استحسانا من الناس لهذا المنظر مرددين «ما شاء الله» هل حقا هذا ما أراده الله؟ أنا لن أتحدث عما إذا كان الحجاب فريضة أم لا ولا عن شكله ومواصفاته القياسية المستمرة فى التشدد شيئا فشيئا، بل عن السرقة التدريجية لسنين البراءة والطفولة الآخذة فى النقصان، وعن المنطق فى ما نراه حولنا من تحجيب بعض الأسر لبناتهن فى سن صغيرة، وقبل أن نكون رأيا عن تلك المسألة من منظور دينى أو اجتماعى، وقبل أن نخوض عميقا فى الأيديولوجيات والإثباتات الفقهية لنثبت صحة ما نرتئيه، هلا أولينا بعض الاهتمام بما تشعر به تلك الطفلة وقد لف هذا الشىء حول رأسها؟ ربما أدركت أن بها شيئا معيبا عليها إخفاؤه أو أنها ترتبك قبل نزولها للشارع إذ عليها أن تضمن أن جسدها مغطى كما ينبغى، أو ربما أجبرتها المدرسة على جعل الحجاب جزءا من الزى الموحد فشعرت بالحيرة والتناقض عندما ترتدى الحجاب فى ذهابها للمدرسة وتخلعه فى ما عدا ذلك، وكيف تنظر إلى زميلاتها غير المحجبات؟ أبعين ملؤها الحسرة أم الاحتقار؟ هل تراها تريد أن يمهلها الجميع قليلا من الوقت قبل أن تتلاحق عليها تلك الالتزامات الدينية والاختناقات السلوكية؟ أم أنها فرحة بمدح وتشجيع المحيطين بها على ذلك وقد اقتنعت أنها لم تعد طفلة ويجب عليها تحمل مسؤولية إنقاذ رجال الأمة من الفساد الأخلاقى.


لقد قال الفقهاء عن الحجاب إنه فريضة إذا ما بلغت الفتاة؛ لأنها ببلوغها قد نضجت وأصبحت مصدر إغراء للذكور من حولها وواجب عليها تغطية مفاتنها –التى يبدو أن شعر الرأس أهمها– عن عيونهم وإن لم تفعل فهى آثمة وتتسبب فى إغوائهم بالفاحشة وفى زنى عيونهم بالنظر إليها..

لكن أولئك الذين حجبوا الصغيرات لا نجدهم يلتزمون بذلك حتى، لا يصبرون عليهن ليعشن طفولتهن كما يحق لهن فيسارعون لكبتهن وعزلهن وإشعارهن بالعار من أجسادهن، ولكنهم ليسوا وحدهم من لا يصبرون على إعطاء الفتيات حقا فى الطفولة ومهلة للبراءة والمرح قبل أن يحمل عليهن المجتمع أثقالا من الحرمان والظلم، فقد قال الفقهاء أيضا إن سن الزواج للفتاة يبدأ من التاسعة، وبالتالى فلا عجب أن يقودنا كل ذلك إلى واقع مجتمعاتنا المليئة بالأمراض الاجتماعية والأخلاقية كالتحرش الجنسى بالأطفال، فما غير تلك الأفكار غير السوية جعلت من هذا الأمر ظاهرة واسعة الانتشار تعانى منها كثيرات فى صمت، فكما اقتنعت الفتاة الصغيرة بأنه يجب عليها أن تتحجب وتغطى جسدها لأنها فتنة فقد اقتنع بذلك أيضا الرجل مما دفعه للتحرش بها، ومن يجد منطقا فى تحرش رجل مسن بطفلة يسهل عليه إيجاده فى الحث على تحجيبها معتبرًا نفسه بذلك داعيا للفضيلة.


وبالتالى فهذا القبول لتحجيب الصغيرات وفخر البعض به لا يخدم الدين ولا العفة فى شىء، بل يؤسس لنظرة شهوانية من الرجال لهن تشذ عن الفطرة السليمة بشكل وتبدأ مع بداية ارتدائهن الحجاب، كما يؤسس لاعتداء على نفسيتهن بسبب كبت يحرم الفتيات من الإحساس بالأمان والثقة بالنفس، لهذا كله فالحجاب المبكر جريمة وليس فضيلة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات