.

رحل علاء الديب وتركنا على المنحدر

Foto

«الديب» لم يكتف بدور الأديب المُثقَّف لكنه وهب حياته لدور المُثقِّف الذى يلعب دور المرشد للقراء، ويمنحهم عصير كتبه، ويجمع لهم زخائز الأدب، ويدلهم على منابع المعرفة.


كان واحدا من النقاد الذين إن أحسنوا الظن بك أحسنت الظن بنفسك، وشعرت أنك حققت إنجازا، وتجاوزت مرحلة.


هكذا عاش الأديب «علاء الديب» الذى ولد بالقاهرة فى 4 فبراير عام 1939 -ذلك العام الذى بدأت فيه الحرب العالمية الثانية وشاء القدر أن يرحل أيضا فى فبراير- وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1960، وبعد أربع سنوات صدرت له أول مجموعة قصصية تحمل عنوان «القاهرة»، وحين وقعت النكسة تأثر بها بشدة، وحمل نفسه ما لا يتحمله أحد، وبعد ثلاث سنوات ظهرت مجموعته القصصية الثانية بعنوان «صباح الجمعة»، واستمر منشغلا بالشأن العام ومتأثرا ومتفاعلا مع ما يجرى حوله، واستمر فى عطائه المدهش، وإنتاجه المختلف رغم قلة عدد أعماله قياسا على قدراته، وموهبته الفذة، ومن بين أعماله الهامة «قمر على المستنقع» و«أيام وردية» و«وقفة قبل المنحدر».


لكن «الديب» لم يكتف بدور الأديب المُثقَّف لكنه وهب حياته لدور المُثقِّف الذى يلعب دور المرشد للقراء، ويمنحهم عصير كتبه، ويجمع لهم زخائز الأدب، ويدلهم على منابع المعرفة.


كان «الديب» فى أيامه الأخيرة يتألم ولا يُصرح، ويصرخ فى أعماقه ولا ينطق، ويعيش فى زهد المتصوفين، وكبرياء الحكماء، ويملك عزة نفس النبلاء، ويحمل على كتفيه أحلام ملايين البسطاء، ويتأمل فى هدوء، ويحلل فى صمت، ويفسر بعمق، ويبتعد عن الصخب وصُناعه، ويميل إلى التأمل كعادة المفكرين العظام، لكننا لا نحب صُناع التفكير والمحرضين على حب المعرفة، ونُفضل صناع التكفير، والمحرضين على العنف والكراهية.


كان مؤمنا بما يفعله لدرجة أنه لم يكن فى حاجة إلى متابعين، ومؤيدين، ومصفقين، ومهللين، وكان يدرك أنه لن يحتل المساحة التى يستحقها رغم موسوعيته، وثقافته الرفيعة؛ لأنه لم يسع للأضواء، ولم يكن واحدا من صناع الجدل والدجل حتى تلهث خلفه الفضائيات.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات