.

الكذب فى البخارى.. الجنة حكر على المسلمين

Foto

أصحاب أى الأديان هم أصحاب الجنة؟ ما الأمة المختارة التى تمتلك حقوق دخول الجنة حصريًّا دون غيرها من الأمم والديانات؟


فلنعترف أن عالمًا خاليا من جماعة أو أمة تظن أنها المختارة ليس إلا حلمًا أو مجرد أوهام كاتب داخل ممرات مقاله الفسيح، فقد قام أتباع كل الأديان بتوهم أفضليتهم لدى الإله وظهرت فى كل الأديان ضمانات لهذه الجماعات بالغفران والجنة الأبدية دونًا عن بقية البشر، ولم يتعلم أصحاب الأديان المختلفة الدرس أبدًا ولطالما استعذبوا الفكرة وصدقوها بل وآمنوا بها وظهرت فى «نصوصهم الثوانى» «أعمال الرسل، التلمود، كتب الفقه والحديث» ما يدعمها ويزكيها وكأن حق دخول الجنة هو حق حصرى لديانة دون الأخرى، لكن هذه الفكرة الأنانية الكسولة التى تفضلها العقول الخاوية ما هى إلا أمنية، رغبه بشرية لا قداسة لها، إنما ما أعطى لها القداسة هى النصوص المكذوبة المدسوسة على الأديان لاحقًا، وفى الوقت الذى يظن أصحاب كل دين أن دينهم هو المختار يسخرون من أتباع الأديان الأخرى للإيمان بنفس الفكرة والدفاع عن نفس المبدأ رغم أن إيمان الآخر بنفس الفكرة ما هو إلا انعكاس لإيماننا نحن دون أى تعديل أو تغيير وكأننا ننظر فى المرآة فنقذفها بحجر عند رؤية صورنا التى نظن أنها شخص آخر يتشبه بنا، فى هذا المقال سنناقش واحدة من هذه النصوص وهو حديث عن أبى ذر.


ورد فى صحيح البخارى كتاب اللباس باب الثياب البيض
عن أَبى ذَرٍّ « قَالَ: أَتَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقالَ: "ما مَنْ عَبْدٍ قَالَ لا إِلهَ إِلاّ اللهُ ثُمَّ ماتَ عَلى ذَلِكَ إِلاّ دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ: وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ: وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ: وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ: وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَقَ عَلى رَغْمِ أَنْفِ أَبى ذَرٍّ وَكانَ أَبُو ذَرٍّ إِذا حَدَّثَ بِهذا قَالَ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبى ذَرٍّ


ظل شغف المؤمنين من أتباع كل الأديان على مر العصور التاريخية المختلفة واحدا لا يتغير، مجموعة من «صكوك الغفران» يصكها أصحاب كل دين وكل مذهب لأنفسهم لضمان الوصول إلى نشوة الأفضلية، تلك الذروة المنشودة، هذا الحلم الذى طالما راود وهدهد أتباع كل الأديان، الحديث السابق أحد هذه الصكوك عند المسلمين وكثيرًا ما تغنّى به الشيوخ من فوق المنابر وتمايل مع شدوهم المصلون فى انتشاء لا نهائى وداعبت أفكارُهم وأحلامُهم الجنةَ التى أعدت خصيصًا لهم، لكن الحقيقة المؤلمة الثقيلة التى أرجو من القارئ أن يعذرنى وأنا أخبره بها، هى أن الأفضلية ليست بناءً على جنس أو لون أو دين أو عرق، الأفضلية عزيزى القارئ بالعمل والخلق الطيب وإعمار الأرض والحفاظ على البيئة والحياة وعدم إهدار مائها، الأفضلية ليست خيمة تحتمى وتستظل بها بينما تترك الباقين تحت أشعة الشمس الحارقة، الأفضلية مسؤولية مكتسبة وليست أبدية، فقد تكسب الأفضلية اليوم بينك وبين ربك إذا عملت صالحًا وتخسرها غدًا لو لم تعمل صالحًا، هى ليست حق مكتسب للمسلم دون غيره من البشر، الجنة ليست حكرًا على المسلمين، ولن يدخلها غيرهم هذا الاعتقاد مدعاة للحزن، كيف لى أن أتقبل فكرة أن لا يدخل صديقى الطيب المؤمن بالله الموقن بالآخرة ويوم القيامة ويعمل جاهدًا كل الخير للوصول إليها، كيف لى أن لا أحزن كمسلم لمجرد فكرة أنه مهما فعل من خير مهما بذل من جهد لن يصل إليها أبدًا، بينما يدخلها غيره من المسلمين فقط حتى وإن زنى وإن سرق لمجرد أنه مسلم، أوليس هذا أمرًا محزنًا للغاية؟ أوَ ليس هذا عالمًا بائسًا مغرورًا لا يرى سوى إخمص قدميه فقط، عالمًا عاجزًا عن التطلع للمستقبل واستيعاب الآخر عالم قابيل، فقد مات هابيل الطيب المحب قبل أن يأتى هذا العالم ولو فردًا واحدًا من نسله.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات