.

أم حبيبة الحائرة بين روايات الأقدمين

Foto

هل صحيح أن أم حبيبة قالت لأبيها أبى سفيان أنت امرؤ نجس مشرك؟ هل استمرت أم حبيبة زوجا لعبيد الله بن جحش بعد تنصره؟ هل زوَّج النجاشى أم حبيبة للنبى أم زوجها له أبوها كما ورد بصحيح مسلم؟


حين دخل النبى مكة فاتحًا كان متزوجًا من أم حبيبة بنت أبى سفيان، وقيل اسمها رملة أو هند، وفى الروايات أن أبا سفيان فرح لذلك وقال: «ذاك الفحل، لا يجدع أنفه!»، وقيل إن أبا سفيان قدم المدينة سنة 8 هجرية ليكلم النبى فى زيادة هدنة الحديبية، ولما دخل على ابنته حجرتها طوت بساطا لديها حتى لا يجلس عليه أبوها، وقالت له: «هو فراش رسول الله وأنت امرؤ نجس مشرك».

وهى أخت معاوية، ماتت فى ملكه فصلى عليها ودفنها فى البقيع، وأمها صفية بنت أبى العاص بن أمية، عمة عثمان بن عفان، لذلك حاولت مساعدته عندما حوصر من قبل الثوار، لكنهم منعوها وحالوا دون ذلك، وعمتها أم جميل أروى بنت حرب التى ذكرت فى القرآن بوصف «حَمَّالة الحطب»، كما أنها الأقرب نسبا للنبى بين زوجاته، وأكثرهن مهرًا.


تزوجت عبيد الله بن جحش الأسدى ولها منه ابنتها حبيبة، هاجرت معه إلى الحبشة، وقيل إنه ارتد عن الإسلام فى الحبشة وتنصر، فعن ابن سعد أن أم حبيبة قالت: رأيت فى النوم عبيد الله زوجى بأسوأ صورة وأشوهها؛ ففزعت وقلت: تغيرتْ والله حاله! فإذا هو يقول حين أصبح: إنى نظرت فى الدين فلم أر دينا خيرا من النصرانية، وكنت قد دنت بها ثم دخلت فى دين محمد، وقد رجعت. وعبيد الله أخو أم المؤمنين زينب بنت جحش، وابن عمة النبى، وأخو عبد الله بن جحش الصحابى الجليل الذى قتل فى أحد ودفن إلى جوار قبر خاله حمزة بن عبد المطلب. وحبيبة ابنتها ربيبة النبى، تزوجت داوود بن عروة بن مسعود الثقفى.


حين مات زوجها أرسل النبى إلى النجاشى ملك الحبشة يخطبها منه، فدفع النجاشى صداقها أربعمئة دينار، وأولم لها، وأرسلها إلى المدينة مع شرحبيل بن حسنة سنة 7 هجرية وعمرها 36 عاما، وروت خمسة وستين حديثا، منها الحديث الذى ذكرت فيه تنصر عبيد الله، ومع ذلك تمتلئ الكتب بروايات ضد كل ذلك، فبعض المؤرخين ينكرون تنصر زوجها مستندين إلى حوار هرقل مع أبى سفيان وكان إذ ذاك مشركا أنه سأله «هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه» فقال أبو سفيان: لا، ولو كان علم بِردّة عبيد الله لقال.


كما أن ثمة روايات عن زواجها من النبى بعد الفتح، فقد روى مسلم فى صحيحه من حديث عكرمة بن عمار عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبى سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبى: ثلاث أعطيتهن، قال: نعم، قال: عندى أحسن العرب وأجملها أم حبيبة بنت أبى سفيان أزوجكها، قال: نعم، قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال: نعم، قال: وتأمرنى حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال: نعم.

ورغم أن كثيرين يضعفون الحديث ويؤكدون زواج النبى أم حبيبة من النجاشى، فإنهم يؤكدون على ما طلبه لمعاوية!


خلاصة القول: إن بعض الروايات الواردة فى كتب الحديث نفسها لا يمكن الوثوق بها ثقة مطلقة، فبعضها يعارض بعضا، والحكاية الواحدة مروية بأكثر من طريقة، والشخصيات نفسها مختلف حولها وحول أفعالها، وقد أوردتُ حكاية أم حبيبة لأنها مشهورة بين العرب، زوجة نبى وبنت ملك وأخت ملك، ومع ذلك تختلف الروايات حولها بشكل لا يمكن استيعابه، وظنى أن بعض الرواة يغلِّبون عاطفتهم سواء انتموا للإسلام أو عارضوه، وهو ما يستلزم جهدا لتنقية كل تلك الحكايات، لا يقوم عليه شخص، بل مؤسسة، ليعرف المسلمون تاريخهم الحقيقى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات