.

مقدمات الخروج المهين للعصر اللا مبارك

Foto

إن عصر مبارك هو عصر الفساد والاستبداد، وقد شكل برنامج الخصخصة ذرة هذا الفساد، من خلال جريمة بيع القطاع العام الصناعى الذى يمتلكه الشعب المصرى


يطرح كتاب «الانهيار الاقتصادى فى عصر مبارك.. حقائق الفساد والبطالة والغلاء والركود والديون»، للباحث الاقتصادى البارز الدكتور أحمد السيد النجار، والصادر عن المجلس الأعلى للثقافة فى 545 صفحة من القطع الكبير، والذى شكّل صرخة تنتصر للحقيقة والعلم ومصلحة الوطن فى مواجهة نظام ديكتاتورى جبار، شكلت ولايته الأخيرة حصاد تدهور مظاهر الحياة اليومية للمصريين للأسوأ، فيما يتعلق بالفساد والبطالة وسوء توزيع الدخل والفقر والديون الخارجية وتبديد الثروات الطبيعية؛ ما أدى لانفجار الثورة الشعبية العارمة ضده وضد نظامه فى 25 يناير 2011، وشهدت الثورة ظواهر أسطورية جعلتها تحتل مكانتها على قمة الثورات العظمى فى العصر الحديث، ومعها الثورة الفرنسية 1789، والثورة الروسية الكبرى 1917، فقد قامت الثورة المصرية من أجل الحرية والحقوق والكرامة الإنسانية والتغيير والعدالة الاجتماعية، وحافظت هذه الثورة على طابعها السلمى وهى تواجه آلة بوليسية عنيفة، ما أدى إلى سقوط أكثر من 846 شهيدًا من أنبل أبناء الشعب المصرى ممن دافعوا عن الثورة، واستشهدوا فداءً لها وللشعب التوّاق للحرية والعدالة.


إن عصر مبارك هو عصر الفساد والاستبداد، وقد شكل برنامج الخصخصة ذرة هذا الفساد، من خلال جريمة بيع القطاع العام الصناعى الذى يمتلكه الشعب المصرى، ومن أهمها شركة الزجاج المسطح، وصفقة بيبسى كولا، وصفقة بيع شركة النصر للغلايات «المراجل البخارية» و«الأهرام» للمشروبات، وأسمنت أسيوط، وفندق الميريديان، وغيرها الكثير. لقد تم تنفيذ سياسات الفساد الليبرالى لصالح الطبقة العليا المحلية والرأسمالية الأجنبية العاملة فى مصر؛ ما نتج عنه تزايد أعداد العاطلين والفقراء، فى وقت تحصل فيه الطبقة الرأسمالية المحلية والأجنبية العاملة فى مصر بصورة غير عادلة أو منطقية على عشرات المليارات كدعم للطاقة التى تحصل عليها مصانع تبيع إنتاجها بأعلى من الأسعار العالمية، كما هو الحال فى صناعات الأسمنت المملوكة فى غالبيتها الساحقة للأجانب، وصناعة السماد، وصناعة الألومنيوم، وصناعة الحديد، وغيرها من الصناعات.

كما أن غياب الديمقراطية والرقابة البرلمانية وتبَعية أجهزة الرقابة للسلطة التنفيذية قد جعلت من نظام مبارك نظامًا للفساد الذى شكّل استفزازًا هائلا للطبقتين الوسطى والفقيرة، سواءً لأن هذا الفساد يؤدى لنهب حقوقهم العامة بصورة فظّة، أو لأنه يدمر قيَم النزاهة والشفافية فى المجتمع.


وفى ظل كل هذه الأسباب للاحتقان الاجتماعى- الاقتصادى، المتضافر مع احتقان سياسى هائل، بسبب التزوير الفظ لانتخابات مجلسى الشعب والشورى، واحتقان مرتبط بالكرامة الإنسانية التى جرى إهدارها بصورة دنيئة فى السجون وأقسام الشرطة التى شهدت فى عام 2010 عمليات تعذيب وقتل مرعبة، مما استنهض غضبًا شعبيًّا بالذات فى ما كشف من حوادث قتل الشهيد خالد سعيد والتمثيل به.


فى ظل كل هذه الأسباب للاحتقان، كان نظام مبارك الغبى يحتفل بمصادرة الحياة السياسية ويسخر من المعارضة فى 23 يناير قبل يومين من انفجار الثورة الشعبية الكبرى، بقول رئيسه «خليهم يتسلوا»، فى إشارة إلى تكوين المعارضة للبرلمان الشعبى ردًّا على البرلمان المزور.

لكن الشعب لم يركن للتسلية التى دعا إليها الديكتاتور المخلوع مبارك، وإنما استجاب بصورة هائلة للدعوة التى أطلقها الشباب للثورة، ليندفع طوفان أذهل الدنيا بالحجم الهائل للكتل المليونية السالمة التى تجاوزت فى مجموعها العشرة ملايين طول مصر وعرضها أيام الثورة، وهى تقدم نموذجًا ملهمًا للثورة السلمية القادرة على الإطاحة بأحد أحطّ النظم الاستبدادية وإلقائه فى مزبلة التاريخ، واستعادة مصر لصورتها الحضارية.


وفى الخاتمة، يقول أحمد سيد النجار: «إذا كان شعار العدالة الاجتماعية قد شكل أحد العناوين الثلاثة للثورة المصرية، وإذا كانت محاسبة الفاسدين ومكافحة الفساد وتطبيق القانون على الجميع، هى التى سوف تخلق البيئة المشجعة على النمو الاقتصادى، لكى نتجاوز تركة الفشل التى خلفها نظام مبارك، فسيكون من السهل على مصر تجاوزها عندما نستكمل تحقيق الاستقرار والأمن فى دولة ديمقراطية مدنية ومتنورة، ويتمتع كل مواطنيها بالمساواة الكاملة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات