.

الكويسين.. وضاع «جنان» أحمد فهمى!

Foto

بعد التراجع الذى شهده أحمد فهمى فى «الكويسين».. هل من الممكن أن يعود للثلاثى مرة أخرى؟ كيف كانت كثرة ضيوف الشرف دليلًا على ضعف حبكة «الكويسين»؟


فى عام 2016 عندما قرر أحمد فهمى الانفصال عن صديقَيه هشام ماجد وشيكو فنيًّا، وقدّم أول بطولة سينمائية بمفرده من خلال «كلب بلدى»، ونافسه فى نفس الموسم هشام وشيكو بفيلمهما «حملة فريزر»، كانت المقارنة بين الفيلمين لصالح فهمى الذى تنبأ له الجمهور بمشوار فنى سيسير فيه وحده ويستطيع التفوق على الجميع.

 

وفى رمضان 2017 قرر أحمد فهمى خوض تجربة الدراما بمسلسل «ريح المدام» الذى استطاع تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، لكنه على المستوى الفنى لم يكن الأفضل فى ذلك الموسم الدرامى، كما أن شريكه فى العمل أكرم حسنى كان أكثر تألقًا منه، لكن مع عرض فيلم «الكويسين» ضمن سباق أفلام عيد الأضحى، تمنى الجمهور بشكل جاد عودة الثلاثى للعمل معًا مرة أخرى بعد حالة «الاستظراف» و«التصنّع» التى أصابت فهمى فى هذا الفيلم.
 

خلت شخصية «مظهر كويس» التى جسدها «فهمى» فى «الكويسين» من حالة الغرابة و«الجنان» التى اعتدنا عليها فيه، سواء عمل بمفرده أو ضمن الثلاثى، وهى ما كانت تميز أعماله التى يحرص على المشاركة فى كتابتها، كذلك ظهر فى معظم المشاهد عبارة عن «رد فعل»، يتلقى الإفيه من الممثلين أمامه وأحيانًا لا يستطيع إخفاء ضحكته، ويرد عليه بإفيه آخر قد يكون أضعف، أما الفيلم الذى كتبه أيمن وتار «الكويسين» فجاء تقليديًّا جدا، أو كما يقول مستخدمو مواقع التواصل «مهروس فى 100 فيلم عربى»، فتدور الأحداث حول نصاب ينتحل شخصية أحد أفراد عائلة «الكويس» لسرقة «جوهرة ثمينة» من داخل المنزل، فتتوالى الأحداث فى إطار من المفترض أنه كوميدى!
 

ربما تسببت عدم مشاركة «فهمى» فى كتابة الفيلم فى قلة جرعة الكوميديا، بالإضافة إلى ترك السيناريو بالكامل لأيمن وتار، الذى لم يستطع أن يثبت للجمهور فى تجاربه الكوميدية السابقة أنه الكاتب الكوميدى الأقوى، وأكبر دليل على ذلك فيلم «الأبلة طم طم» ومن قبله مسلسل «هربانة منها» اللذان لعبت بطولتهما ياسمين عبد العزيز، ولم يحققا النجاح المتوقع، بل كانا الأسوأ فى مشوارها.
 

عيوب «الكويسين» كثيرة، بدأت بالسيناريو الذى مال إلى الإطالة فى بعض المشاهد من أجل نزع الضحك من الجمهور بأى وسيلة، حتى وصلت مدة الفيلم إلى ساعتين كاملتين، ومرّ باختيار بعض الأبطال غير الملائمين للعب مثل تلك الأدوار؛ مثل الفنانة شيرين رضا، التى ربما نفذت كل ما ينتقده جمهورها فيها، وأوله فكرة «البرود» المتعمد، فتجد أن المشاهد التى تظهر فيها لا تعتمد على شىء سوى إطلالتها فقط، متناسيةً شيئًا مهمًّا يُدعى «التمثيل»، الأمر نفسه عانته الممثلة الشابة تارا عماد، التى لم تترك أى بصمة مميزة مع هذا الفيلم.
 

أيضًا الفنان الكبير حسين فهمى، الذى ربما كانت الرقصة، التى انتشرت له ولشقيقه مصطفى فهمى على مواقع التواصل الاجتماعى قبل فترة، سببًا فى ترشيحه لأداء شخصية «عارف كويس»، إذ أدى مثلها ضمن أحداث الفيلم، فلم يكن الدور مناسبًا له، بل كان أضعف شخصياته السينمائية التى أداها على مدار مشواره، فكان من المتوقع أن عودة «فهمى» للسينما بعد غياب ما يقرب من 10 سنوات منذ فيلم «لمح البصر» ستكون أقوى وأفضل، لكن ذلك لم يتحقق مع «الكويسين».
 

كذلك فى أثناء مشاهدة الكويسين ستصادفك الكثير من الإفيهات التى ربما سبق أن قرأت ما يشبهها على «السوشال ميديا»، مثل المشهد الأخير الذى يوجه فيه مصطفى خاطر حديثه لشيرين رضا قائلًا لها: «ماتخافيش أنا مش ناسيكى» فى إشارة من فريق الفيلم إلى الأغنية التى غناها عمرو دياب وقت ارتباطه بـ«رضا».
 

أيضًا مثلما جاء فى المقولة الشهيرة «صوتك العالى دليل على ضعف موقفك»، فكذلك كثرة عدد ضيوف الشرف فى الفيلم دليل على ضعف حبكته، التى فضلت الاستعانة بـ7 ضيوف شرف مرة واحدة على أمل إضفاء المزيد من الكوميديا و«الشو»، وهم هشام ماجد الذى يعتبر ظهوره نافيًا لكل الشائعات التى قالت إن انفصال الثلاثى كان بسبب مشكلات شخصية بينهم، بالإضافة إلى أكرم حسنى الذى تجمعه علاقة صداقة قوية أيضًا بفهمى، وأحمد مالك الذى ظهر متقمصًا روح أحمد الفيشاوى فى «تاتوهاته» وطريقة حديثه، كذلك مدحت صالح ومحمد ثروت ومصطفى خاطر ومحمود الجندى، الذين على الرغم من ظهور كل منهم فى مشهد أو اثنين على الأكثر، فإنهم كانوا أكثر تأثيرًا من بعض الأبطال الأساسيين.
 

ورغم أن المشاهد التى ظهر فيها هؤلاء الضيوف تحولت من مشاهد مرتبطة بأحداث الفيلم إلى ما يشبه الاسكتشات فى البرامج الكوميدية، فإن الأدوار التى قدمها بعضهم كانت ضمن أفضل ما قُدم فى «الكويسين»؛ مثل شخصية تاجر السلاح الصعيدى التى لعبها محمد ثروت، ومروّض الأسود الذى فقد قدميه بسبب أحدهم، والتى قدمها أكرم حسنى، ورجل الأعمال ذو السن الصغيرة الخائف دائمًا من والدته، وجسده أحمد مالك.
 

وأخيرًا.. ضمن الإيجابيات القليلة التى وُجدت بالفيلم، كان ظهور الفنان أحمد فتحى الذى تميز فى أداء شخصية «عم جوهر» التى نتمنى أن لا تُستهلك وتُقدَّم بمفردها فى ما بعد، فلم تشعر للحظة أن وجهه مركب على جسد قزم، بل كانت تعبيرات وجهه مع حركات جسده مع الإفيهات التى يطلقها تخلق مشهدًا كوميديا دون أى مبالغات، كذلك الفنانة أسماء أبو اليزيد التى لم تعتمد على «الأفورة» فى أول أدوارها الكوميدية، بل إن انفعالاتها التلقائية تسببت فى صُنع مشاهد خفيفة الظل، والحال نفسه أيضًا تحقق مع الفنان عمرو وهبة فى دور «دكتور لطيف» وجيلان علاء فى دور «عايشة كويس»، اللذين كوّنا ثنائيا كوميديا جيدًا طوال أحداث الفيلم.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات