.

أقل من شهر على بدء الدراسة.. وماحدش فاهم حاجة

Foto

هل تم تدريب المعلمين على طرق تدريس المنهج الجديد؟ هل تم تدريب المعلمين على استخدام التابلت وأساليب التقويم الجديدة؟ هل تم اعتماد نوعية الأسئلة الجديدة التى تقيس الفهم لا الحفظ؟ هل سيخوض طلاب الصف الأول الثانوى 12 امتحانًا أم 8؟ هل وصل التابلت إلى المدارس؟ وهل أنشأت الوزارة قسمًا خاصًّا لصيانة التابلت؟


لم يتبقَّ على بدء الدراسة إلا أقل من شهر.. فهل استعدت الوزارة والآباء والطلاب؟! فالعام الدراسى القادم ليس مثل الأعوام الدراسية السابقة، إنه بداية تطبيق المنظومة التعليمية الجديدة، تلك التى ظل يبشّرنا بها معالى وزير التربية والتعليم د.طارق شوقى، والتى روَّج لها دهاقنة الوزارة ووصفوها بأنها النقلة الحضارية التى ستنقذ مصر من التخلف وترفعها بقدرة قادر إلى مصاف الدول المتقدمة، لهذا من المهم أن نتعرف على استعدادات الوزارة لعام هو أول طريقنا لصناعة جيل جديد يتعامل مع العلم والمعرفة بأساليب التشويق وليس بطريقة التقريع القديمة، بل من واجبنا أن نسأل الوزير ومستشاريه ووكلاءه فى المديريات المختلفة بعض الأسئلة، لتطمئن قلوبنا قليلًا، خصوصًا أننا من الذين حذَّروا من المنظومة التى أعلنوا عن تفاصيلها ولا تملك أيًّا من مقومات النجاح، فهى مجرد أمنية وحلم للدكتور طارق لا أكثر.

 

وحتى لا نكون متجنين على الوزير أو الوزارة، فأول سؤال سيكون من المنهج: هل يتذكر الوزير أنه صرح بأن الثانوية العامة ستختلف عن الأعوام السابقة وسيبدأ التطبيق على طلاب الصف الأول الثانوى للعام الدراسى ٢٠١٨- ٢٠١٩؟ طيب، هل يتذكر أنه تراجع وقال إن التطبيق هذا العام على الصف الأول الثانوى سيكون تجريبيًّا؟ هل يمكن أن يفسر لنا معنى «تجريبى»؟ وهل هذا يعنى أن التطبيق الفعلى سيكون على طلاب الصف الثالث الإعدادى لهذا العام؟ طيب، هل هناك أى منشور وصل إلى المدارس بهذا الخصوص؟
 

إذا قال لك أى مستشار من مستشاريك إن التعليمات وصلت، فأنا أقول لك (بصوت رضا عبد العال): مفيش حاجة وصلت، ومفيش حد عارف حاجة، وده مؤشر على أن المنظومة ستفشل، ولو مش مصدق حاول تجاوب عن السؤال ده: هل تم تدريب جميع المعلمين الذين سيدرّسون للطلاب المنهج الجديد الذى زعمت أنه سيطوله تغيير فى الشكل والمضمون بهدف تشجيع مهارات التفكير عند الطالب؟ طيب، هل تم تدريب المعلمين على كيفية تنمية مهارات التفكير بطريقة غير تقليدية؟ إذا أخبرك أحد أن التدريب تم، فأنا أقول لك: ما حصلش، وإن التدريب كان لمعلمى رياض الأطفال فقط.
 

طيب، هل يذكر الوزير أنه صرح بأن الهدف من تطبيق منظومة «التابلت» هو تغيير نظام التقويم القديم إلى أسلوب تقويم جديد قائم على قياس الفهم والتذكر والتعلم المستمر مدى الحياة؟ فهل تم تدريب المعلمين (كل المعلمين) على استخدام أساليب التقويم الجديدة؟ هل تم اعتماد نوعية الأسئلة الجديدة التى لا تقيس الحفظ بل تقيس الفهم؟
 

سؤالى هذه المرة للأذكياء فقط: إن حصص التفكير تعتمد على المناقشات التى تستدعى ارتفاع الأصوات وتفاعل الطلاب فى ما بينهم، فهل تم توعية المعلمين وهيئة التدريس بإدارة الحصة بطريقة تناسب التغيير فى العملية التعليمية؟
 

تخلصت المدارس من ثقافة التفاخر بأن «الفصل ما تسمعش فيه صريخ ابن يومين» أو أنك «ترمى الإبرة تسمع صوتها»! هل الإدارة المدرسية جاهزة لهذا أم أن مديرين سيعتبرون التفكير فوضى وقلة أدب وأن المعلم غير قادر على ضبط الفصل؟!
 

أقول لك: لم تحدث أية خطوة تجاه تأهيل المعلمين أو الإدارة المدرسية، كله على قديمه، بما فيه لائحة الانضباط وكل القرارات القديمة التى أدارت العملية التعليمية السابقة. طيب بلاش كل ده، هل تم حسم مسألة الامتحانات فى الثانوية العامة باعتبارها تراكمية؟ هل على مدى 3 سنوات أم على سنتين فقط؟ لأنه إلى الآن لم يصل إلى المدارس أى بيان بهذا الخصوص، ولا أحد يملك إلا تصريحات الوزير التى تراجع فيها وقال إن الثانوية العامة لن تطبق على طلاب الصف الأول الثانوى الحالى بشكل رسمى! يعنى أن تطبيق المنظومة عليهم سيكون بشكل تجريبى! ولا أحد فى عموم الوزارة يعرف يعنى إيه «تجريبى»! أيضًا لا أحد يعلم على وجه اليقين هل سيخوض الطالب 12 امتحانًا أم ثمانية؟ وهل سيتم اختيار 6 امتحانات للطلاب وتقييمهم بناءً عليها أم أربعة؟ هل هذا سيطبق على طلاب الصف الثالث الإعدادى هذا العام أم الأول الثانوى؟ وهل طلاب الصف الثالث الإعدادى سيخضعون للتنسيق الثانوى أم سيكون للطالب حق الالتحاق بأى نوع تعليمى؟!
 

طيب، سؤال أجب عنه بـ«نعم» أم «لا»: هل «التابلت» وصل إلى المدارس؟ أنا أقول لك: لم يصل حتى إلى المديريات ولا الإدارات، ولا أحد فى المخازن يملك إجابة! طيب، سؤال آخر: هل تعلم موعد تسليم «التابلت» باليوم والشهر لكل الجمهورية؟ طيب، هل أنشأت الوزارة قسم صيانة «التابلت»؟ طبعًا لا.
هذه الاسئلة تدور فى أذهان كل أولياء الأمور والمعلمين، صدقونى لا أحد يعلم لا فى المدارس ولا الإدارات ولا المديريات، فلم يصل إلى الآن أى منشور رسمى يوضح هذه التفاصيل ويجيب عن هذه الأسئلة، وطالما لا توجد إجابة شافية كافية، فهذا دليل على أن هذا العام سنشهد خلاله مهازل فى التطبيق، أى أننا لن نجد تطويرًا ولا يحزنون للأسف الشديد، لأننا نتلهف على تغيير واقع التعليم فى مصر، فاستغل البعض هذا الاحتياج ليقدم نفسه قائد العملية التعليمية وفارس التطوير، وهو لا يملك أية رؤية تطويرية.

 

يا سادة، ليس التطوير أن نقف فى المؤتمرات وبرامج التليفزيون ونقول إننا نملك برامج التطوير، فأى برامج تطويرية للعملية التعليمية لابد لها من أركان وقواعد لتكون برامج من الأساس، أولًا يجب على مَن يقدم برامج تطويرية أن تكون لديه رؤية لمشروعه، ثم يجب أن يحتوى على أهداف يمكن قياسها، وأن يملك تصورًا لما نحن عليه، وتصورًا كاملًا لما نريد أن نصل إليه، يجب أن تكون هناك خطة استراتيجية شاملة موضح فيها كل الخطوات، وأن تكون مرتبة زمنيًّا، كما يجب أن تكون لديه لائحة باحتياجات لكل مرحلة، وقائمة بتحديات كل مرحلة، ولديه خطط بديلة للتغلب على تلك العقبات، مع وضوح التكلفة المالية والجهات المشاركة فى التطوير وقائمة بمحددات قياس النجاح رقمية لا لفظية، فهل قامت الوزارة بأى من هذا فى أثناء تجهيز الأرض لبرامج ما يزعم الوزير أنها تطوير؟! طبعًا لا، وهذا يعنى أن ما ينتظره الجميع مش أكثر من محاولة ساذجة لتنفيذ أحلام الوزير، والتى بكل أسى لن تكون أوامر بل كوارث؟
 

معالى الوزير، ونحن قبل شهر من بداية العام الدراسى وكل المؤشرات تدل على أنه «مفيش تطوير» كله شكليات، فماذا أنت فاعل؟!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات