.

من أجل ذلك يُسقط بعض آيات القرآن ويُذكِّره بها غيره

Foto

هل تصدّق أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان ينسى آيات من القرآن الكريم؟ هل كل ما جاء فى صحيح البخارى من ثوابت الدين؟


«فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الْأَرْضِ»، صدق الله العظيم.


لا يسعنا سوى أن نتمنّى ذلك عندما نناقش ما ورد فى كتب الحديث من روايات وأحاديث منسوبة إلى الرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام، كل ما نحلم به أن نتخلَّص من الزبد ونذهبه جفاءً ولا نبقى فى عقيدتنا وديننا الحنيف إلا ما ينفع الناس ويعلى من دين الله، عز وجل، ويعزه، فهل هذا طلب صعب التحقيق إلى هذا الحد، هل هو أمر جلل لهذه الدرجة، وبعيد المنال، أم أنه يجب أن يكون طلب كل مسلم، بل كل إنسان فى دينه، أيًّا كان هذا الدين، فما حاجة أى دين إلا لما ينفع الناس ويفيد البشرية ويثريها، من أجل ذلك نناقش كل ما جاء فى كتب الحديث ولا ينفع الناس، من أجل ذلك نحاول أن نذهب كل ما علق بكتب الحديث من زبد جفاءً حتى لا يبقى سوى النافع لهذا الدين، لأن الاستمرار فى الاعتراف به على أنه جزء معلوم من الدين بالضرورة له عدة مخاطر على الدين نفسه، لأن كل ما علق بكتب الحديث من روايات وأحاديث تخالف النص القرآنى يطل علينا من جديد فى شكل إساءة توجّه إلى رسولنا الكريم وإلى الرسالة المحمدية ككل، وكأن شغف علماء الحديث «بالسند» أنساهم الالتفات لمخالفة تلك النصوص الصحيحة السند بحسب قولهم للقرآن الكريم وبعد أن أصبح الإنترنت فى كل بيت ولا يستخدمه إلا الشباب الذى تملأ رأسه التساؤلات ويحتاج دائمًا إلى إجابة متسقة مع فطرته التى فطره الله عليها، فكما علمونا أن الإسلام دين الفطرة فكيف يأتى بأحاديث وروايات مخالفة لتلك الفطرة، لا يمكن أن نفتح كتب الحديث فنكتشف أنها بنيت على خيمة وروايات خصيبة الدم ينقصها الكثير من المنطق والرشاد، مقال اليوم بصدد مناقشة هذه الرواية، الرواية وردت فى صحيح البخارى: باب من لم يرَ بأسًا أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا.


حدثنا بشر بن آدم، أخبرنا علِى بن مسهر، أخبرنا هشام عن أبيه عن عائشة، رضى الله عنها، قالت: «سمع النبى، صلى الله عليه وسلم، قارئًا يقرأ من الليل فى المسجد، فقال: يرحمه الله، لقد أذكرنى كذا وكذا آية أسقطتها من سورة كذا وكذا».


أراد مختلق هذه الرواية أن يظهر الرسول فى هيئة مَن يسقط بعض آيات كتاب الله ويذكرها إياه مقرئ حين يسمعه يقرؤها، فلو لم يسمعه وكان قد نسيها لما باتت جزءًا من القرآن اليوم، فهل مثل هذه الرواية إلا تشكيك فى ذاكرة الرسول، عليه الصلاة والسلام، فى حفظ ما نزل عليه من وحى، وما فائدة مثل هذه الرواية للدين، إن لم تكن تضر به وتشكّك فى ثوابته، فهل مَن يهاجم مثل هذه الروايات هو مَن سيعتبره علماء الأزهر وشيوخه يهاجم ثوابت الدين لمجرد أنها وردت فى صحيح البخارى الذى يدّعون أنه أصح كتاب بعد القرآن الكريم، أم أن التشكيك فى مثل هذه الرواية من شأنه التثبُّت على الدين والتمسُّك به وبصحيحه، وهو القرآن الكريم، ما سر نقل هذه الرواية على لسان السيدة عائشة، وهذا أمر يحتاج إلى سلسلة كاملة من المقالات  «ما ورد على لسان السيدة عائشة» فقد ورد عن «السيدة عائشة» الكثير من الروايات غير المفهومة، والتى تحتاج إلى كثير من الشرح والنقاش والبحث، وسوف تتسع هذه السلسلة لمناقشة الكثير منها ومحاولة فهمها وفهم الهدف منها.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات