.

شاعر اليونان القومى

Foto

جمع سفيريس بين ميزتين هامتين: ثقافة قومية رفيعة معتمدة على حضارة اليونان وآدابها القديمة وعلى ثقافة أوروبية واسعة نهل منها من خلال دراسته بالخارج


يعتبر جورج سفيريس من أهم شعراء اليونان فى العصر الحديث، اعتبره اليونانيون شاعرهم القومى؛ فقد كان أول كاتب يحصل على نوبل للآداب سنة 1963 لبلاده.


سفيريس من مواليد 1900 فى إزمير ثم رحل مع أسرته إلى أثينا، درس فى فرنسا وكان دبلوماسيا رفيعا وسفيرا لبلده لدى إنجلترا، عمل ضد الحكومة السكرية وكان مناضلا حتى تحررت اليونان إبان الحرب العالمية الثانية.


جمع سفيريس بين ميزتين هامتين: ثقافة قومية رفيعة معتمدة على حضارة اليونان وآدابها القديمة وعلى ثقافة أوروبية واسعة نهل منها من خلال دراسته بالخارج، وتحرر من التقاليد الأدبية التى بليت بها، خصوصا فى ديوانه «نقطة تحول»، ويعتبر سفيريس من الشعراء المجددين الكبار فى الأدب اليونانى مثل يانيس ريتسوس، وذيونيسيوس إيليتس، ونيكيفوروس فريتاكوس ممن نهلوا من الينابيع الإغريقية نفسها.


أهم دواوين سفيريس «نقطة تحول» 1931، «البئر» 1932، «أسطورة التاريخ» 1935، «الأولاد العراة» 1936 و«كراسة التمارين» 1940.


وفى ديوانه «نقطة تحول» وهو ديوانه الأشهر يقول: «أضحى الطريق أمامى ناصع البياض، غمامة نعاس رقيقة فى أعقاب عشاء أخير.. أيتها اللحظة يا ذرة الرمال/ يا من استبقيت وحدك ساعة الفجيعة كلها/ خرساء كما فى الحقل السماوى/ رأيت هيدرا».


فى نفس الديوان يقول أيضا فى قصيدة صبية حزينة: «عند صخر الصبر/ جلست عند الغروب/ وقد بدا من سواد عينيك/ أنك تتألمين/ وعلى شفتيك ارتسم الخط/ السارى المرتعش الذى يرتسم/ عندما تضحى الروح نولا/ ويتعالى النواح وكانت فى عقلك النغمة/ التى تحرك الدموع/ وكنت غصنا تحنيه الثمرة المدلاة عند الطرف/ لكن الأسى الذى يمزق قلبك/ لم يسمع له أنين، وأضحى/ الإيماءة التى تمنح الوجود/ سماء لألأءة النجوم».


وفى ديوان «نقطة تحول» قصيدة أغنية حب يقول: «لو تزهر فى حقل زنابق من جديد/ وتنفتح أحضان السماء أياما ناضجة/ لو تلمع تلك العيون/ وحدها فى الضياء الساطعة/ وتصبح الروح نقية سطورها مثل مزمار».
وفى ديوانه ثلاث قصائد كتبت فى الخفاء يقول: «يرى الجميع رؤى/ ولا يعترف أحد بذلك/ يمضون معتقدين أنه لا أحد رآها غيرهم/ كانت الوردة الكبيرة/ على الدوام هنا/ بجانبك فى أعماق نومك/ كانت دون أن تعرف لك/ ولكن الآن فحسب وشفتاك تلمسان/ أوراقها النائية/ شعرت بما لثقل الراقص من ثقل حميم/ ومن يهوى إلى نهر الزمان/ وبجيشان النهر الخفيف عند ارتطامه به».


يمتاز شعر سفيريس بعدة ميزات جعلت لشعره نسيجا شعريا مميزا، مثل اللوحات الرحيبة التى تمتد طولا وعرضا من البحر لليابسة، من الحياة للموت لما بعد الموت، تتسم صوره بالغموض أحيانا وبالعفوية والفجائية أحيانا أخرى، قصائد سفيريس حافلة بالاقتباسات والإحالات إلى شذرات من قصائد وكتابات وأغان لآخرين، قديمة وحديثة، شعبية وكلاسيكية.


أحب سفيريس الشاعر إدجار آلان بو وأهداه قصيدته الأشهر «الغراب» التى يقول فيها: «أولئك الذين يسافرون مبحرين يراقبون الشراع والنجوم/ يسمعون الريح، يسمعون البحر الآخر فيما وراء الريح/ مثلما فى محارة مصمتة/ بالقرب منهم لا يسمعون شيئا سواه/ ولا يبحثون فى ظلال السرو/ عن وجه ضائع/ عن درهم، ولا يتساءلون إذ يرون/ غرابا على غصن جاف ما الذى يذكره هذا الغراب».


نهج سفيريس فى تطعيم قصائده بأنفاس إنسانية لمبدعين آخرين فضلا عن دمج الطبيعة والأساطير بشذرات من التاريخ الحديث وهى الخطوة التى نقلته من المحلية للعالمية وصولا لجائزة نوبل.


صدرت الأعمال الشعرية الكاملة فى طبعتها الثانية عن المركز القومى للترجمة، وترجمها نعيم عطية، وقد أهدى الترجمة إلى الدكتور أسامة الباز قائلا: «إلى الدكتور أسامة الباز، أقدر كفاءتك الدبلوماسية، وأعرف حبك للكلمة.

دعنى إذن أهدى ترجمتى هذه لقصائد دبلوماسى آخر، أبلى فى الدبلوماسية بلاء حسنا، وحصل على أول نوبل لبلاده».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات