.

تعددت اللغات والبلاد وقمْع الأصولية واحد

Foto

وعندما انتقد الأصولية الدينية لم يُفرّق بين أصولية إسلامية أو مسيحية أو يهودية، وأنها أصوليات ضد البشر، لأنها تُفرّق بين أبناء الوطن الواحد على أساس الدين


يُعتبر د.مراد وهبة أحد المثقفين المصريين الذين دافعوا عن قيم العلمانية.

وعندما انتقد الأصولية الدينية لم يُفرّق بين أصولية إسلامية أو مسيحية أو يهودية، وأنها أصوليات ضد البشر، لأنها تُفرّق بين أبناء الوطن الواحد على أساس الدين، وليس على أساس الانتماء الوطنى.

وهذا ما تعرّض له فى كتابه الضخم «زمن الأصولية»، هيئة الكتاب، عام 2014، وضرب عدة أمثلة على دور الإدارة الأمريكية فى دعم الأصوليات الثلاث، منذ عام 1948 حيث تأسّستْ مؤسسة دينية اسمها «مجلس الكنائس العالمى» وكان المؤسس هو «جون فوستردالاس» قبل أنْ يكون وزيرا لخارجية أمريكا.

وروّج لفكرة «لاهوت الاحتواء» ليكون «لاهوت البيت الأبيض» وفى أكتوبر 1952 استخدم اللغة الدينية فقال «نريد إشاعة مُثلنا قبل أنْ يتمكّن طغاة الكرملين من سحق محبة الله» ثم تلا بعض أقوال بولس الرسول. وفى عام 54 كان أخوه «ألن دالاس» مدير المخابرات الأمريكية.


وفى عام 1979 تأسّستْ حركة مسيحية أصولية اسمها «الغالبية الأخلاقية»، ولأنّ المجتمع الأمريكى غير مُنبطح على بطنه، فلم يستسلم للأصولية المسيحية، ومن أمثلة ذلك تأسيس «الأكاديمية الإنسانية» عام 1983 واحتفلتْ بمرور خمسمئة عام على محاكم التفتيش ومرور مئة وخمسين عاما على محاكمة جاليليو.

وفى عام 1933 مع صعود النازية، فإنّ اللاهوتى «بونهوفر» امتلك شجاعة تحدى هتلر، فقال فى محاضرة عامة إنه ضد ابتلاع هتلر للكنيسة لأنّ الكنيسة ليس لها علاقة بالدولة. وفى إحدى مواعظه قال إنّ على الكنيسة أنْ تسأل الدولة عن موقفها من المقهورين سواء أكانوا من المسيحيين أو من اليهود. وإذا لم تفعل الدولة شيئا فعلى الكنيسة أنْ تتخذ موقفا مُعارضا ومُقاوما.

وسُئل فى عام 1934: ماذا ستفعل إذا نشبتْ الحرب؟ فقال: لن أحمل السلاح، بل سأدعو المسيحيين الألمان إلى تقبل الهزيمة حتى تتمكن الحضارة من مواصلة التقدم. وفى كتابه «رسائل من السجن» كتب «من طبيعة الأقوياء إثارة الأسئلة الحرجة» وفى أبريل 1945 أصدر هتلر أمرا بإعدامه شنقا وعاريا.

ولأنّ «بونهوفر» لاهوتى، لذلك وصفه البعض بأنه «قديس العلمانية»، أما البابا يوحنا بولس الثانى فكان على العكس لأنه أسهم فى سقوط الاتحاد السوفييتى، وعندما زار بولندا عام 1979 قال للبولنديين «لا تخافوا لأنّ الله مصدر الخير» وبعد تلك الزيارة انهارتْ بولندا ودول أوروبا الشرقية.


ومن واقع الوثائق والمراجع التى اعتمد عليها د.وهبة كتب أنّ الأصوليات الثلاث «اليهودية/ المسيحية/ الإسلامية» ضد العلمانية.

وفى المجلد التاسع من مؤتمر الإرساليات جاء فيه أنّ المنافس الأعظم للمسيحية ليس هو الإسلام أو البوذية أو الهندوسية.. إلخ؛ إنما «هو شيوع الأسلوب العلمانى فى الحياة. وفى فهم الأشياء»، ومن وقائع التاريخ ما حدث من تقارب بين الإخوان المسلمين وحزب مصر الفتاة، ثم التقارب بينهما وبين النازية.

وإذا كان هتلر قد توهّم زعامة العالم فقد التقى فكره مع فكر مرشد الإخوان «محمد بديع» الذى قال «إنّ الإخوان المسلمين سيكونون أساتذة العالم»، وكما أنّ السناتور الأمريكى «مكارثى» شنّ حملة اضطهاد ضد المُبدعين واتهمهم بالشيوعية، كذلك فعل الإخوان المسلمون، وفى هذا تأكيد على توحد الأصولية الدينية.

وأنّ كل الأصوليات ضد الإبداع وضد إعمال العقل.

ولذلك لم تكن مصادفة ما حدث من تعاون بين «مجلس الكنائس العالمى» و«المركزالإسلامى بقيادة سعيد رمضان».


وعن تاريخ الأصوليات الدينية ذكر المؤلف أنّ المصطلح الإنجليزى بدأ بسلسلة كُتيبات صدرتْ من عام 1905 : 1915 تحت عنوان «الأصول» وبلغ توزيعها «بالمجان» ثلاثة ملايين نسخة. وأفكارها: 1- الدفاع عن الأصول الدينية.

2- رفض النظريات العلمية التى تتناقض مع الوحى الإلهى .

3- رفض آراء الليبراليين الذين خانوا الإيمان وفسّروا آيات الإنجيل فى ضوء نظرية التطور.


وفى عام 1914 صدر أمر من الكنيسة الكاثوليكية بتحريم قراءة كتاب برجسون «التطور الخالق» بالضبط كما يفعل الأزهر مع الكتب التى يراها مُخالفة للثوابت التى نشأ عليها.

وبالتالى فإنّ الأصولية «مانعة للتنوير» لأنها تؤمن بـ«المُطلق» وتُدافع عنه، وترفض «النسبى» وتُعاديه.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات