.

الهتاف الثورى للمصريين

Foto

يبدأ كثير من المصريين يومهم بهتاف الافتتاح أو الاصطباحة وهم يفتحون محلاتهم وورشهم أو يصفون بضاعتهم فى الصباح الباكر، هتافات رشيقة تجمع بين التفاؤل والدعاء


يتناول كتاب «هتافات الثورة المصرية ونصوصها الكاملة» للدكتور كمال مغيث والصادر مؤخرا عن المجلس الأعلى للثقافة، الهتافات كنمط من أنماط التعبير الاجتماعى والسياسى الشفاهى للشعب المصرى.

ويبدأ كثير من المصريين يومهم بهتاف الافتتاح أو الاصطباحة وهم يفتحون محلاتهم وورشهم أو يصفون بضاعتهم فى الصباح الباكر، هتافات رشيقة تجمع بين التفاؤل والدعاء مثل: أصبحنا وصبح الملك لله.. يا فتاح يا عليم، يا رزاق يا كريم، كما ارتبط التعليم بأشكال عديدة من الهتاف، فطابور الصباح فى المدارس ينظمه الهتاف: «صفا.. انتباه.. لليمين در.. لليسار در».


ويقول الشاعر أحمد فؤاد نجم: هناك هتاف شائع فى مختلف السجون مع اختلافات طفيفة بين سجن وآخر، وهدفه الإعلان عن أمر هام: إفراج عن مسجون.. أو استقبال مسجون ذى حيثية.. وفاة أحد المساجين.. وغالبا ما يكون كالتالى «واحد يا فل.. اثنين يا ورد.. ثلاثة يا ياسمين.. أربعة يا أجدع ناس معلمين.. خمسة يا أفندية واختلاسات مالية.. ستة يا زهرة شباب الحركة الوطنية.. سبعة يا باشا.. ثمانية يا أجدع ناس حشاشة.. تسعة يا شاكوش.. عشرة والقضية طلعت فاشوش.. أعرفكم يا إخوانى.. أخوكم فلان الفلانى خارج بكرة.


وهناك هتاف الصامتين الذى كتب عنه الدكتور الراحل سيد عويس والذى قام فيه بتحليل ظاهرة الكتابة على هياكل المركبات فى المجتمع المصرى المعاصر. وهو يرى أن تلك الهتافات قد اختارها كاتبوها بمحض إرادتهم وأصروا على كتابتها على هياكل المركبات على الرغم من عدم موافقة الدولة عليها ومنها: «عين الحسود فيها عود يا حلاوة، ما تبصليش بعين رضية.. بص للمدفوع فيا، أقولك إيه عن الشوق يا حبيبى».


وللهتافات قيمة ثقافية وتاريخية، فهى تعد توثيقا وتسجيلا للأحداث التى يمر بها الوطن، وللقوى الاجتماعية الفاعلة فى تلك الأحداث، وللقضايا الاجتماعية والسياسية المختلفة، وعلى مستوى الحياة الاجتماعية فهى تعتبر مصدرا للكثير من المعارف، وعلى مستوى الدراسات الاقتصادية فالهتافات غنية بالمعلومات المفيدة فى دراسة العملة وقيمتها والأسعار، فقد عرفنا أن رطل اللحمة كان يباع بقرشين «من ده بكرة بقرشين» فى عشرينيات القرن العشرين، أى أن الكيلو لم يكن يتجاوز ثمنه القروش الخمسة «باعتبار أن الكيلو يعادل رطلين وربع الرطل» بينما هتفنا فى أواخر السبعينيات: «أنور بيه كيلو اللحمة بقى بجنيه».

وفى ثورة يناير هتفنا: «كيلو اللحمة بميت جنيه» طبعا مع الوضع فى الاعتبار بعض المبالغات التى تقتضيها ظروف الحشد والتعاطف وبعض القيود التى يفرضها وزن قافية الهتاف، فإن الباحثين المدققين يمكنهم الخروج من تحليل الهتافات بمعارف ثمينة.


وفى عصر الخديو إسماعيل كتب عبد الله النديم متهكما على الأتراك الذين يسعون للهيمنة على مقاليد الأمور وتهميش المصريين إلى أقصى درجة، تلك الأبيات التى صارت هتافا، وهى: شوف الأغا فى النغنغة.. زى التيران فى المزرعة.. لو كنت أنا صاحب الأغا.. كنت أشترى له بردعة.


وفى نوفمبر عام 1935، أصدر وزير خارجية بريطانيا «صمويل هور» تصريحا يؤكد فيه رفض بريطانيا العمل بدستور 1930، وعودة دستور 1923، معا، وهو الأمر الذى أثار حفيظة الوطنيين، فراحت المظاهرات، وخصوصا من طلاب الجامعة، تجوب محيط الجامعة وتهتف «يسقط هو ابن التور.. تحيا الثورة والدستور».


ومع استمرار سياسات السادات الاقتصادية الرأسمالية نتج عنها خروج الجماهير إلى الشارع على إثر رفع الدعم عن السلع التى تعتمد عليها بشكل أساسى الحياة، هتفت الجماهير فى 19 يناير 1977 ياللى بتحكم من عابدين.. حكمك زفت وزى الطين.. ويا جيهان قولى للبيه.. جوز الحزمة بستة جنيه.. وينتهى الكتاب بفصل عن هتاف الشعب المصرى فى ثورة 25 يناير 2011 ومنها: كيلو العدس بعشرة جنيه.. ومتر مدينتى بنص جنيه، جيش النصر يا جيش النصر.. اطرد حسنى وطهر مصر.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات