.

جعجعة وجلبة ترامب لا تدلان على شىء

Foto

إن أسلوب الرئيس فريد ولكن محتوى سياسته الخارجية مألوف على نحو مفاجئ


ترجمة: أميرة جبر

نقلًا عن مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية فى ٣٠ يناير ٢٠١٨

 

اتخذت هدنة هنا فى «فورين بوليسى» على مدى الشهرين الماضيين، للعمل بشكل إضافى للانتهاء من كتاب، ويسعدنى إبلاغكم أننى انتهيت من المخطوطة، وأن الكتاب «جحيم النوايا الحسنة.. نخبة السياسة الخارجية فى أمريكا وتراجع صدارة الولايات المتحدة»، سينشر من قبل «فرار وستراوس وجيرو» بحلول الخريف القادم. ولن يتفاجَأ القراء المنتظمون هنا عندما يعلمون أن الكتاب انتقاد ممتد للسياسة الخارجية للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة، ويركز بشكل أساسى على أمراض مؤسسة السياسة الخارجية والتزامها الضال بالاستراتيجية الفاشلة للهيمنة الليبرالية. سيكون لدىَّ أكثر لأقوله عن الموضوع مع اقتراب تاريخ النشر، ولكن ابدؤوا ادّخار بنساتكم من الآن.

وتزامنت استراحتى مع الذكرى الأولى لتنصيب رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، وعودتى لحظة ملائمة لبعض الخواطر عن عامه الأول فى المنصب. بالتأكيد لم يكن مملًّا. مَن كان يتوقع أن مطورًا عقاريًّا ومقدم برامج واقعية كانت حياته الخاصة مادة خصبة للصحافة الصفراء وامتلأ مشواره التجارى بالإفلاس والدعاوى القضائية وموكب من الشركاء والعملاء السابقين التعساء، سيترأس فى النهاية بيت أبيض سماته الدالة حتى الآن الطعن بالظهر والخيانات والتلعثم؟

الإجابة: تقريبًا أى أحد.

ومع ذلك فإن أكثر شىء مدهش عن تأثير ترامب على السياسة الخارجية للولايات المتحدة هو قلة ما تغيَّر فعلًا. فى أثناء حملته الانتخابية وصف ترامب السياسة الخارجية للولايات المتحدة بأنها «كارثة كاملة مكملة» ووعد بـ«التخلص من الصدأ». كان سيمزق مختلف «الصفقات التجارية السيئة»، وسيخرج البلاد من «عملية بناء الدول» وسيصبح صارمًا مع الخصوم والحلفاء على حد سواء. ولكن منذ حلفه اليمين الأمور تقريبًا على ما هى عليه فى ما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة. إن أسلوب ترامب بالتأكيد مختلف (وليس على نحو جيد) ولكن محتوى السياسة الخارجية للولايات المتحدة مألوف على نحو مفاجئ.

فعلى سبيل المثال، كان ترامب قد وصف منظمة حلف شمال الأطلسى «الناتو» ذات مرة، بأنها «قد عفىَّ عليها الزمان»، ومع ذلك أكد هو ومساعدوه مرارًا وتكرارًا التزام الولايات المتحدة بالتحالف، بل عظَّموا تمويل الولايات المتحدة لتحسين الدفاعات فى شرق أوروبا. وعلاوة على ذلك فإن شكاويه الصوتية من أن أعضاء الناتو الأوروبيين لا يقدمون نفس القدر الذى يقدمه آخرون ليست بجديدة. إن الخلافات حول تشارك الحمل بعمر التحالف ذاته، وكان للرئيس السابق باراك أوباما، ووزير الدفاع السابق روبرت جيتس، والكثير من مسؤولى الولايات المتحدة الآخرين كلمات واضحة وصريحة انتقدت حلفاء أمريكا الأوروبيين، لعدم إنفاقهم ما يكفى.

وعلى نحو مماثل بدلًا من أن يتقرب البيت الأبيض من الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، فإنه مستمر فى النظر إلى روسيا وبالأخص الصين كخصوم فى القوة، كما كان الأمر فى عهد أوباما وجورج بوش الابن. تلك هى النقطة المركزية فى استراتيجية الأمن القومى للبيت الأبيض واستراتيجية الدفاع الوطنى للبنتاجون، وهى بالكاد انصراف ملحوظ عن سياسة الولايات المتحدة. وقد حذَّرت منذ بضع سنوات من عودة «سياسة القوى العظيمة»، وقد أدرك ترامب (أو على وجه التحديد مؤسسة الأمن القومى الأوسع) ذلك أيضًا.

وكذلك لم تتغير سياسة الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط كثيرًا. لا تزال الولايات المتحدة تقدم دعمًا تقريبًا غير مشروط لنفس الحلفاء المحليين -مصر وإسرائيل والأردن والمملكة السعودية- فما من جديد فى هذا الشأن. واستمرت الحرب ضد الدولة الإسلامية وَفقًا لخطة المعركة التى تورطها إدارة أوباما، ويحاول ترامب الآن اكتشاف كيفية التعامل مع العلاقات المعقدة بين الأكراد والعراقيين والسوريين والأتراك وغيرهم من الفاعلين المحليين. كيف يختلف ذلك عن سياسة أوباما؟ الإجابة: لا يختلف.

وقد شرَّح ترامب الاتفاق النووى مع إيران، والذى وصفه مرارًا وتكرارًا بأنه «أسوأ صفقة على الإطلاق»، ولكنه لم يمزقه، لماذا؟ لأن البدائل أسوأ. ومستشارو ترامب يعلمون ذلك. وعلى أى حال فإن التشكيك فى صفقة إيران ليست بجديدة على سياسة الولايات المتحدة. اضطرت إدارة أوباما أن تعمل بشكل إضافى لتجعل الكونجرس يرفع العقوبات أصلًا، ولا يزال هناك الكثير من الأشخاص والمنظمات فى واشنطن يضغطون للتخلص من الاتفاق. والأهم من ذلك أن عدوانية ترامب الأوسع تجاه إيران مستقرة بقوة فى داخل إجماع العاصمة، حيث شيطنة الجمهورية الإسلامية فن راسخ. ربما يكون نهج ترامب تجاه إيران قصير النظر ولكنه بالتأكيد ليس بانصراف ملحوظ أسلافه.

وحتى قرار ترامب المثير للجدل بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل ليس تحولًا كبيرًا كما يزعم النقاد. فكما أشار توماس فريدمان فى «نيويورك تايمز»، فإن هذه الخطوة هبة بلهاء وغير ضرورية لم تأت لواشنطن إلا بالانتقاد، ولكن اكتشاف أن الولايات المتحدة ثابتة فى ركن إسرائيل عندما يأتى الأمر للقضية الفلسطينية ليس خبرًا جديرًا بالمانشيتات. ويشتكى النقاد من أن هذه الخطوة ستضر ما يسمى عملية السلام، الأمر الذى لا يرد عليه إلا بـ«أى عملية سلام؟». إن حل الدولتين المفترض أن أمريكا تفضله عايش بالأجهزة فى هذه اللحظة -إن لم يكن قد مات ودفن- وفى حالة إعادة إحيائه، وهى غير مرجحة، لن يمنع قرار ترامب الفلسطينيين من وضع عاصمتهم فى أى ما كان الجزء من القدس المستعدة إسرائيل تقديمه لهم. كل ما فعله ترامب هو تعرية التظاهر بأن الولايات المتحدة كانت منصفة، ذلك الوهم الذى لم يعد يخدع أحدًا، وأوضوح تمامًا أن الولايات المتحدة ما كانت أبدًا لتستخدم تأثيرها للوصول إلى حل عادل أو نهائى. وإذا كنت قد انتبهت ولو قليلًا إلى إخفاقات أمريكا المتتالية فى الوساطة للوصول إلى اتفاق الوضع النهائى، فهذا ليس باكتشاف.

وعلى نحو مماثل، خاض ترامب السباق الرئاسى معلنًا اعتراضه على العولمة وما زعم أنه «صفقات تجارية سيئة»، وهدَّد بتمزيقهم جميعًا لدى وصوله إلى المنصب. وقد تخلَّى عن «الشراكة عبر المحيط الهادئ» «TPP» فى ثالث أيامه فى المنصب -وهى الخطوة التى لا تزال تمثل أكبر أخطائه- ووافق على بضع إيماءات حمائية أغلبها مناظر، ولكن تبين أن تفكيك نظام التجارة العالمى أصعب «وأغبى» مما كان يظن. وفى هذه الأثناء لا نزال فى انتظار أن تتجسد تلك الصفقات التجارية «الجميلة» التى وعد بها، وبنهاية عامه الأول وصل العجز التجارى الذى كان قد تعهد بأن يعكس اتجاهه إلى أعلى مستوياته منذ عام ٢٠١٢. فليس عجيبًا أن يتعامل بلطف فى أثناء زيارته إلى دافوس الأسبوع الماضى. ولا يمكن استبعاد تحركات حمائية إضافية فى المستقبل، ولكن حتى الآن يتصرف ترامب بحذر أكثر مما كان يتوقع المرء من واقع خطابه فى أثناء الحملة الانتخابية.

ويذكرنى تعامل ترامب مع كوريا الشمالية بـ«ماكبث»: «ما هى إلا قصة يرويها أبله، ملئها الجعجعة والجلبة (النار والغضب)، دون معنى أو مغزى». وبعد الكثير من التغريد والتهديد العسكرى غير المسؤول انتهى الأمر بترامب فى نفس موضع أسلافه. فقد ظن بسذاجة أن بإمكانه إقناع الصين بحل المشكلة له، ثم بدأ هو ومستشاروه فى التهديد بالعمل العسكرى، الأمر الذى أعطى كيم جونج أون مزيدًا من الأسباب للاستمرار فى تقوية رادع كوريا الشمالية النووى. والمشكلة لترامب، كما كانت لأسلافه جميعًا، هى عدم وجود خيارات عسكرية جذابة هنا، وبالتالى يعتمد ترامب على المزيج المعتاد من العقوبات والدبلوماسية تمامًا مثلما فعل الرؤساء السابقون بيل كلينتون وبوش الابن وأوباما.

وفى النهاية، فإن تأثير ترامب على الالتزامات العسكرية الواسعة لأمريكا متواضع، فلا تزال الولايات المتحدة ملزمة بالدفاع عن الحلفاء والشركاء حول العالم، ولا تزال لديها كمية كبيرة من قوات منتشرة فى أوروبا وآسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، ولا تزال تستخدم الطائرات دون طيار وقوات العمليات الخاصة لملاحقة الإرهابيين فى أراض بعيدة. وفى ما يتعلق بالإرهاب يقوم ترامب تقريبًا بما قام به أوباما وبوش الابن وإن كان بوتيرة أسرع قليلًا فى العمليات. فكما قال بيل روجيو، محرر «مجلة الحرب الطويلة» «Long War Journal»: «بشكل أساسى قام ترامب بما قام به الرئيس أوباما، ربما مجرد بقوة أكثر قليلًا». كما كانت هناك زيادة متواضعة فى إنفاق الولايات المتحدة على الدفاع، ولكن تعزيز ترامب العسكرى أقل من زيادات سابقة كثيرة ولن يغيّر التوازن العالمى لأية درجة تذكر.

وعلى الرغم من وعده بأن «يخرج من عملية بناء الدول» خضع ترامب للضغط العسكرى ووافق على زيادة مستويات قوات الولايات المتحدة فى أفغانسان. والأمر الأكثر لفتًا للنظر هو أن ترامب استخدم نفس المبررات التى استدعاها أوباما عام ٢٠٠٩، إذ قال إنه يجب أن نمنع أفغانستان من أن تصبح مجددًا «ملاذًا» للإرهابيين. ولم تكن هذه المبررات منطقية فى ٢٠٠٩ وليست منطقية الآن، وإصرار ترامب أن الولايات المتحدة لا تقوم ببناء الدول لا يتسق. فكما أشار شادى حميد، الباحث فى معهد بروكينجر: «إنه حسن أن تعارض (بناء الدول)، ولكن لا يمكن الحصول على الشىء وعكسه، فلا يوجد طريقة لـ(إلحاق الهزيمة) بطالبان دون تحسين يُذكر فى الحكم». وسواء أعجبت بذلك أم لا فبناء الدول لا يزال مستمرًّا فى عهد ترامب.

وحتى عدم اهتمام ترامب الواضح بحقوق الإنسان ونشر الديمقراطية ليس تحولًا راديكاليًّا كما يظن البعض. صحيح أن ترامب يبدو أكثر ارتياحًا مع الديكتاتوريين والرجال الأقوياء من المدافعين عن المبادئ الليبرالية، مثل المستشارة أنجيلا ميركل، وأن هجماته الخاصة على «الأخبار الكاذبة» وسلطة القانون أعطت المستبدين الأجانب ذخيرة جديدة لاستخدامها ضد المعارضين المحليين، ولكن ترامب ووزير الخارجية ركس تليرسون، قد أوضحا أيضًا أنهما يؤمنان بأن التعامل مع حقوق الإنسان ينبغى أن يكون «انتقائيًّا»، مما يعنى أن الولايات المتحدة ستستخدم حقوق الإنسان كقضية لضرب منافسى الولايات المتحدة، بينما يتم التفويت لأصدقاء أمريكا. وهذا بالضبط ما فعله ترامب بالتغريد عن دعمه للتظاهرات الأخيرة فى إيران والسخرية من النظام الكهنوتى، لإنكاره حقوق الإنسان، بينما يتجاوز حلفاء الولايات المتحدة، مثل مصر والمملكة السعودية وإسرائيل والفلبين بحرية.

ولكن من ناحية أخرى، هل يمثل هذا اختلافًا حقيقيًّا عن ممارسات الولايات المتحدة السابقة؟ لقد تحدث الرؤساء السابقون عن أهمية حقوق الإنسان والديمقراطية بشكل أكثر تأييدًا وإقناعًا من ترامب، ولكن نادرًا ما كرّسوا دماءً أو أموالًا للدفع بهذه الأهداف، وعادةً غضّوا البصر فى حال تورط المصالح الاستراتيجية. فببساطة حتى فى هذا الأمر ترامب أقل راديكالية مما يعتقد نقاده.

وخلاصة القول هى أن ترامب ربما وعد بأن «يتخلص من صدأ السياسة الخارجية للولايات المتحدة»، ولكنه فى العموم التزم بالوضع الراهن، فهل ينبغى أن يتنفس الجميع الصعداء ويمتنوا لـ«فقاعة» السياسة الخارجية التى كبحت جماع ترامب؟

للأسف، لأ.

فالمشكلة هى أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى وراء استراتيجية كبرى طموحة بشكل ملحوظ -الاستراتيجية ذاتها التى سعت إليها دون جدوى منذ عام ١٩٩٣- ولكنها تقوم بذلك تحت قيادة أقل رئيس كفاءةً فى الذاكرة الحديثة. وبيته الأبيض يوصف من قبل كبار المسؤولين الجمهوريين بأنه «مستشفى أمراض عقلية» وبه أعلى معدلات تغيير للموظفين بين الرؤساء الحديثين. فليس عجيبًا إذن أن تخطئ إدارته فى أسماء ومناصب القادة الأجانب حتى فى البيانات الرسمية، وقامت بجميع أنواع أخطاء المبتدئين.

وعلى نحو غير مفاجئ قام هذا الرئيس قليل الاطلاع غير المنضبط المندفع بنصيبه الخاص من الأخطاء الاستراتيجية الأكبر. فعلى سبيل المثال، إذا كانت الصين منافسًا كبيرًا فالتخلى عن الشراكة عبر المحيط الهادى خطأ كبير من شأنه تقويض موقف الولايات المتحدة فى آسيا فى أثناء منعطف تاريخى. وعلى نحو مماثل، إذا كان ترامب يؤمن أن إيران تهدد بالسيطرة على الشرق الأوسط، وهى رؤية خاطئة فنّدتها من قبل، فالمخاطرة بالاتفاق الذى يمنعها من الحصول على أسلحة نووية غير منطقية. واحتضان ترامب دون قيد لولى عهد المملكة السعودية الأمير محمد بن سلمان، خطأ آخر، لأن تعامل بن سلمان مع الشؤون الخارجية ما هو إلا سقطة تلو الأخرى. وإذا كانت البرامج النووية لكوريا الشمالية وقذائفها خطرًا جديًّا كما يبدو أن ترامب يعتقد، لماذا إذن الدخول فى معارك مع كوريا الجنوبية حول التجارة وكلفة الدفاع الصاروخى ثم تغريد بسلسلة استهزاء صبيانى من زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون؟ وغنى عن الذكر أن هذه ليست الكفاءة السياسية الرصينة الراشدة الفعالة التى تستلزمها سياسة خارجية طموحة.

ثم هناك ما قد يطلق عليه رفقًا علاقة ترامب الرخوة بالحقيقة. لا يتوقع أحد من الساسة أن يقولوا الحقيقة الكاملة طول الوقت، ولكن كيف تستطيع الدول الأخرى الاعتماد على كلمة رئيس يكذب بمثل هذا الشكل المتكرر والسهل؟ وهناك أيضًا ميله إلى تحجيم مساعديه بتغريدات فى أوقات غير مناسبة (كما فعل عندما قال إن وزير الخارجية ركس تليرسون «يضيع وقته» فى التصرف بدبلوماسية مع كوريا الشمالية) أو بإهانة القادة الأجانب مثل رئيسة وزراء المملكة المتحدة تيريزا ماى، وعمدة لندن صديق خان، ورئيس وزراء أستراليا مالكولم تورنبول. وربما تعزز تغريدات ترامب دعم قاعدته فى الداخل، ولكنها تجعل العمل على سياسة خارجية فعالة أكثر صعوبة.

وللإنصاف، لم يقُم ترامب حتى الآن بخطأ كبير بحجم قرار بوش الابن بغزو العراق، وربما يستطيع المرء القول إنه لم يضل ككلينتون عندما دفع لتوسيع الناتو، أو كأوباما عندما ساعد فى الإطاحة بمعمر القذافى فى ليبيا. ولكن ما فعله ترامب هو تقليص الثقة الأجنبية فى كفاءة أمريكا وحكمة تقديرها وجدارتها بالثقة. وإذا استمر هذا الاتجاه سيكون احتمال أن تأخذ الدول الأخرى نصيحة الولايات المتحدة فى الاعتبار أو أن تضع مصالحها فى الحسبان أقل وأقل.

هذا وتتراكم الإشارات المقلقة، ففى نهاية فترة أوباما الثانية وجدت دراسة لـ٣٧ دولة أن نحو ٦٤٪ لا يزالون واثقين فى قيادة الولايات المتحدة. وبعد أقل من ٦ أشهر فى عهد ترامب انخفضت نسبة «الثقة» إلى ٢٢٪، وسجلت دول مثل اليابان وكوريا الشمالية بالأخص انخفاضات حادة. واللافت للنظر أكثر هو أن أناسًا أكثر حول العالم يعتقدون أن احتمال أن يتصرف الرئيس الصينى شى جين بينج، والرئيس الروسى فلاديمير بوتين، «بشكل صائب فى ما يتعلق بالشؤون العالمية» أعلى من الرئيس الحالى للولايات المتحدة. وفى استطلاع رأى قامت به شركة «جالوب» لـ١٣٤ دولة ونشرت نتائجه فى يناير ٢٠١٨، تبين أن «الموافقة العالمية على قيادة الولايات المتحدة» انخفضت من متوسط ٤٨٪ فى عام ٢٠١٦ إلى ٣٠٪ فقط فى عام ٢٠١٧، وهو معدل منخفض تاريخى، بينما سُجلت بعض أكبر التراجعات بين حلفاء قدامى للولايات المتحدة.

لا أعلم رأيكم، ولكنى أرهقت من هذا الكم من الفوز، ولم يمر إلا عام واحد.

……

ستيفن إم وولت

أستاذ الشؤون الدولية بجامعة هارفارد الأمريكية، ينتمى إلى المدرسة الواقعية فى العلاقات الخارجية، ومن بين مؤلفاته: «أصول التحالفات» «١٩٨٧»، و«الثورة والحرب» «١٩٩٦». و«اللوبى الإسرائيلى والسياسة الخارجية للولايات المتحدة» «٢٠٠٧».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات