.

طفل أشمون يكشف عن تدهور الطب في مصر

Foto

لماذا أصبحت غالبية دول العالم لا تعترف بخريجى كليات الطب المصرية؟ هل يجب تغيير نظام القبول بكليات الطب بالجامعات الآن؟


من المسؤول عن تلك المأساة الطبية التى انتهت بحرمان طفل لم يتعد عمره 6 سنوات من استكمال حياته بطريقة طبيعية، على يد طبيب مهمل فى مستشفى أشمون العام أجرى للطفل عملية طهارة خاطئة تسببت فى تلف جزء من عضوه الذكرى، بعد أن أكد الطب الشرعى فى تقرير له إصابته بغرغرينا بنسبة 90% وأن هذه الغرغرينا ستؤدى فى النهاية إلى بتر العضو الذكرى للطفل «وهذا ما حدث بالفعل».

 

تفاصيل الخطأ الطبى الجسيم الذى ارتكبه هذا الطبيب لن تفيدنا كثيرا، لأن المحظور قد وقع فى حق الطفل وبالتالى لم يعد مهما أن نعرفها، ولكن المهم هنا هو معرفة كيف أصبح هذا الطبيب طبيبا أصلا حتى يرتكب هذا الخطأ الذى يدل على قلة خبرته أو إهماله «من حقك أن تقول ما تريد» فهو ليس طبيبا أو ملاك رحمة، ولم يستفد شيئا من دراسته لمهنة الطب التى تنتج للمجتمع إنسانا يتسم قلبه بالمودة والرحمة والإنسانية قبل أن يكون طبيبا، ولكن للأسف هذا الشخص الذى من الممكن أن نطلق عليه أى وصف بعيدا عن وصفه بطبيب دمر حياة طفل قد يكون ابنى أو ابنك، وقتها سنعرف مدى المأساة التى تعيشها أسرة الطفل الذى سيقضى الباقى من عمره محروما من ذكورته، هذا بخلاف الآثار النفسية المدمرة التى ستلاحق الطفل أينما ذهب بعد انتشار الواقعة على مستوى واسع وخصوصا بين الأهل والأصدقاء والجيران، مما يجعله عرضة لحالات الاكتئاب الشديدة والتى قد تدفعه فى وقت من الأوقات إلى إيذاء نفسه، كل هذا تسبب فيه طبيب أجرم فى حق الطفل كما أجرم فى حق مهنته.. وحتى فى حالة عقابه من قبل وزارة الصحة التى يعمل بها ومن قبل نقابته العامة، إلا أن الخطأ نفسه لا يمكن أن يتساوى معه أى عقاب، ولن يعيد للطفل حياته التى تم النيل منها على يده، ولن يعيد له ثقته فى نفسه وفى المجتمع الذى مثله هذا الطبيب، وستتضاعف معاناته النفسية فور إدراكه لما حدث له.

 

بالطبع أخطاء الأطباء واردة كما قال وكيل مديرية الصحة بالمنوفية رغم استحالة حدوثها فى عملية طهارة بسيطة، خطأ يستطيع طالب فى كلية الطب أن يتداركه حين يجرى عملية طهارة لو استدعى الأمر وليس طبيبا جراحا ينتمى لنقابة محترمة لا تتأخر فى الوقوف بجانب من ينتمى إليها عندما يتعرض له أحد، ولهذا نحن فى انتظار رد فعل مسؤوليها على هذه الجريمة أو الخطأ الطبى لطبيب يحمل بطاقة عضويتها، مثلما تسارع فى المطالبة بحق الأطباء، نصل إلى السؤال الأهم الذى كشفت عنه هذه الواقعة: هل تدهور مستوى تدريس الطب فى جامعاتنا لدرجة أن يفشل طبيب جراح فى إجراء عملية طهارة؟ بداية تقييم دراسة الطب فى مصر من عدمه لا يحق لى أن أدلى برأى فيه، لأننى لم أدرسه أو أعلم عنه شيئا، وهذا يقع على عاتق من درس الطب وخبره، ولكن هناك شواهد تبرهن على أن دراسة الطب فى مصر لم تعد كما كانت من قبل، ويكفى أن غالبية دول العالم لا تعترف بخريجى كليات الطب المصرية لأن مقرراتها أصبحت لا تتماشى مع التطور العالمى فى مجال التعليم الطبى.

 

ولهذا جعلت الهيئة العالمية للتعليم الطبى عام 2023 آخر ميعاد لتعدل كليات الطب من منهاجها ونظام تعليمها الطبى لكى تعترف ببكالوريوس الطب، خصوصا وأن نظام تعليمنا الطبى لم يطرأ عليه أى تطوير، وهذا ما جعل خريجى كليات الطب المصرية يقومون بعمل معادلة أمريكية أو إنجليزية للتمكن من ممارسة مهنة الطب خارج مصر، لذلك أصدر المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء السابق، القرار رقم 565 لسنة 2018، والذى تضمن استبدال نص المادة 154 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، لتعديل مدة الدراسة لنيل درجة البكالوريوس فى الطب والجراحة ليصبح 5 سنوات بنظام الساعات أو النقاط المعتمدة وعامين امتياز، بدلا من 6 سنوات وعام امتياز بنظام المناهج، على أن يسرى ذلك على الطلاب الملتحقين الجدد اعتبارا من العام الدراسى 2018/2019، وهو القرار الذى تأخر كثيرا ويعدل من وضع دراسة الطب فى مصر الذى كان يعتمد على دراسة العلوم الأساسية، والاكتفاء بدراسته للعلوم الإكلينيكة لعام واحد فقط، وهذا من شأنه أن يفرز لنا طالبا بالطب ليس لديه خبرة، عكس ما يسير عليه العالم كله، فمن أول عام بكليات الطب يدرس الطالب أجزاء الجسم متكاملة، والأمراض التى من الممكن أن تصيبه إكلينيكيا، ليصبح مؤهلا للممارسة فور تخرجه، ولتطبيق نظام الدراسة المعتمد فى كل أرجاء العالم، لابد وأن نغير أيضا من نظام القبول بكليات الطب المصرية، من حيث عدد الطلاب الملتحقين للدراسة بها، حتى لا نفاجأ يوما بأن الطبيب المصرى لم يعد له وجود على الساحة الطبية العالمية، «علما بأن العالم جله يضم العديد من نوابغ الطب المصرى فى جميع التخصصات»، وحتى لا نصدم يوما فى طبيب يفشل فى إجراء عملية جراحية بسيطة مثل الطهارة، تؤدى فى النهاية إلى تدمير حياة طفل فى مقتبل حياته، فما بالك بما سيحدث إذا كان أمثاله يقومون بإجراء العمليات الكبيرة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات