.

الفرس ليس حرًّا مع الغرام الأقصرى

Foto

وفى كلمته عن هذه القصص يقول الناشر إنها أعمال قصصية تتميز بدقة السرد وجمالية المعنى، فهى عبارة عن حكايات خيالية لها معنى، وهى ممتعة بحيث تجذب انتباه القارئ


لستُ واحدًا ممَّن يُحبّذون نشر الأعمال الكاملة، لأى كاتب، وهو لا يزال على قيد  الحياة، ما دام نهر إبداعه لم ينضب بعد، ولم تتوقف عجلة موهبته عن الإبداع، لكنَّ اعتراضى هذا لا يمنعنى من كتابة هذه القراءة للأعمال القصصية الكاملة لأشرف الخمايسى، الصادرة حديثًا عن دار الشرق للنشر والتوزيع، وتضم ثلاث مجموعات قصصية هى «الجبريلية، الفرس ليس حرًّا، أهواك»، بداية يمثل الخمايسى حالة إبداعية خاصة، فمن يقرأ بوستاته على صفحته الشخصية على الفيسبوك، يظنه كاتبًا مغرورًا إلى أقصى حد، خصوصًا بعد أن أطلق على نفسه لقب «إله السرد»، غير أنه كاتب ومبدع، يعرف أين يكون موضع قدمه هو فى عالم الكتابة القصصية والروائية، دون أن يقترب منه الغرور، أو تتلبّسه النرجسية، محاولًا تجويد كتاباته والوصول بها إلى مرحلة الأفضل.


الخمايسى كتب قصص مجموعة الجبريلية بين عامى 1987 و1995، وتضم اثنتى عشرة قصة قصيرة، فى ما تتكون المجموعة الثانية، الفرس ليس حرًّا، والتى كُتبت قصصها فى الفترة من عامى 1995 و2002، من عشر قصص، بينما مجموعة أهواك الأخيرة، والتى كتبت قصصها بين عامى 2011 و2013، فتتكون من خمس قصص هى سمكة فاتنة وموزونة، قمر السماء محبوب، كرم الجميل نجم الزمانى، حدَّثنا سمير الزهرانى، الغرام الأقصرى.


وفى كلمته عن هذه القصص يقول الناشر إنها أعمال قصصية تتميز بدقة السرد وجمالية المعنى، فهى عبارة عن حكايات خيالية لها معنى، وهى ممتعة بحيث تجذب انتباه القارئ، وهى عميقة بحيث تُعبّر عن النفس البشرية، كما يصفها بأنها قصص عبارة عن نص أدبى نثرى يصور موقفًا، أو شعورًا إنسانيًّا، تصويرًا مكثفًا له مغزى، هذه القصص التى يضمها هذا الكتاب تمتاز بسلاسة السرد وانسيابيته، وجنوحها ناحية الخيال، مما يشير إلى أن الخمايسى يحاول أن يصنع فى قصصه عالمًا موازيًا للعالم الذى نعيشه، غير أنه عالم مختلف، أى أن عالم الخمايسى القصصى ليس نسخة مستنسخة من الواقع، بل هى عالم مستقل بذاته، له أبطاله وشخوصه، وتفاصيله الخاصة: «لم يكن يعلم أن أفاعيل الإنسان صيرت المنفذ زجاجًا جامدًا لا يمنع النور، ولا يحجب الرؤية، فصار يطير ويخبط فيه ثم يسقط على الأرض حتى شُج رأسه، فبقى يحلّق فى سماء الغرفة حتى هدّه التعب، فسقط على الأرض الرؤوم»، الخمايسى يناقش فى قصصه، وبطريقة غير مباشرة، كل القضايا الجوهرية التى تخص الإنسان، دون أن ينسى العزف على وتر المشاعر التى تجمع بين أى اثنين، فى قصصه يرسم الخمايسى شخصيات تنتمى حينًا إلى الواقع، وحينًا يصنعها من خياله، غير أنه يجيد تحويلها إلى شخصيات من لحم ودم: «للحقيقة عندما مشيت فى شوارع البلد لم أرَ جثثًا فى أجولتها تزحف على بطونها بعيون جامدة، لم أرَ جثثًا غير هذه الجثث التى نألفها ونعيش معها، ونشترى منها ونبيع لها، وعندما خرجت من البلد متجهًا للترعة، حيث مكان جثة العذراء العاشقة، مررت بالطبع على الحقول، ولم أرَ أيضًا غير هذه الجثث التى تزرع الحقول وتحصد الزروع وتربى المواشى وتذبحها، آااه يا عقلى الذى تبخّر!»، وبعد يبدو إله السرد، أقصد أشرف الخمايسى فى قصصه هذه ساردًا متمكنًا، يمارس فعل السرد وكأنه يلعب ليتسلّى، ويصوغ جُمله القصصية مُغلِّفًا إياها بأسلوب أخّاذ، لا يشعر المتلقى معه بالملل، بل يضفى عليه متعة لا تتوفر فى كثير من الأعمال الإبداعية الأخرى، لقد آثر الخمايسى أن يكتب الجملة التى تمتاز بالتكثيف، جملة تتجاور أجزاؤها فى انسيابية وسلاسة سرديتين فائقتين.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات