.

السدود الكبيرة تزيد من مخاطر أزمة المياه العالمية

Foto

الكتاب برمته يدور حول الماء، وليس التغير المناخى، ولكن من الواضح أن مأساة ندرة المياه وتوزيعها، ودرجات تفاوتها، متصلة تمامًا بتخريب البيئة والتغيرات المناخية


يعتبر الماء ضرورة للحياة، ومع ذلك يعيش 1.2 من البشر دون إمدادات آمنة به، كما تتقلص الكمية المتوقدة لغرض الشرب، كما تتزايد الحاجة إليه بشكل لا يلين، وقد أصبحت محيطاتنا فريسة للصيد، ومقلبًا للنفايات، وبينما تكثر الفيضانات فى بعض الدول بسبب الزيادة البالغة فى هطول الأمطار، تعانى دول أخرى من الجفاف والقحط والمجاعات، وبالتالى نحن نعيش فى أزمة عالمية طارئة بشأن «المياه».


من هنا تأتى أهمية كتاب «الماء.. أزمة عالمية.. الأسباب، والتكاليف، والمستقبل» لمؤلفه جوليان كاليكون والصادر مؤخرًا عن المركز القومى للترجمة فى 450 صفحة من القطاع الكبير، والكتاب برمته يدور حول الماء، وليس التغير المناخى، ولكن من الواضح أن مأساة ندرة المياه وتوزيعها، ودرجات تفاوتها، متصلة تمامًا بتخريب البيئة والتغيرات المناخية، وأن الخسارة فى التنوع الحيوى متعلقة بكليهما، فكل هذه العمليات تغذى بعضها وتتداخل على نحو لا يمكن تجنبه، ويطرح المؤلف من خلال فصول الكتاب خصائص المياه، وأنواعها من مياه المحيطات ومياه المستنقعات، ومياه البحيرات ومياه الأنهار، والمياه الجوفية.


ويدق المؤلف ناقوس الخطر من ظاهرة انتشار السدود على مجارى أنهار العالم، وللسدود آثار أليمة على البشر، وعلى سبيل المثال فقد غيرت سدود الهند الكبيرة محال إقامة أناس عديدة بلغوا فى مجموعهم ما بين 16 إلى 38 مليونا منهم، والحاصل أنه يوجد الآن 45000 سد كبير على مستوى العالم، والتى تأخذ 3800 كم3 من المياه العذبة سنويًّا من أنهار العالم وبحيراته ومياهه الجوفية وثلاثة أرباع هذه الكمية توجد فقط فى خمس دول: الصين وتأخذ 22000 منها، والولايات المتحدة 6400، والهند 4000، واليابان 1200، وإسبانيا 1000 من الكيلو مترات المكعبة من المياه. وتقدر التكلفة الإجمالية لبناء هذه السدود بنحو 2 تريليون دولار أمريكى، وغالبًا ما يتم تمويل البناء فى الدول المتخلفة عبر القروض من البنك الدولى والمنظمات الأخرى.

ووصلت ذروة إنشاء السدود من 1970 إلى 1975 حين تم إنشاء ما يقرب من 5000 سد كبير على اتساع العالم، وكان أكثرها فى أمريكا وأوروبا حيث السهولة فى التمويل، ولكن عصر السدود الكبيرة لم ينته بعد.


إن استخدام أمة لمياه السد يحرم أمة أخرى من مياه النهر، وقد يحدث هذا بتعمد فاضح أو قاس، على سبيل المثال، استعمال تركيا لمياه نهرى دجلة والفرات واللذين ينبعان أصلاً من أراضيها، بدأ منذ عام 1990 عندما تم إنشاء سد أتاتورك وتحول مجرى النهر، وبعدها أنشئ 22 سدا كبيرا ضمن مشروع «جنوب شرق الأناضول» على هذين النهرين، والأثر الإجمالى لكل ذلك هو رى 1.7 مليون هكتار من أراضى تركيا فضلًا عن مد البلاد بمزيد من الكهرباء، وهذا يُبقى دولاً أسفل النهر مثل سوريا والعراق مفتقدتين للمياه على نحو لا يمكن تجنبه وبشكل مأساوى.

وكما كتب دوجلاس جيل فى مقدمة كتابه «مياه من هذه؟ تحت شمس الصيف الحارة، لا يزال الفلاح السورى ينتظر، آملا فى اليوم الذى تصل فيه مياه الفرات إلى أرضه، قائلا لأحد الزوار إنه اعتاد أن يصلى لله طلبًا للمساعدة، إلى أن أصبح يرى أن ذلك ليس كافيًا، لأن الله لم يأخذ منهم المياه، ولكن الأتراك هم الذين فعلوا ذلك».


ومسألة إثارة هذا الأمر أصبحت هائلة، ما دام أن 294 نهرًا رئيسيا فى العالم تتشارك أحواضها بين دولتين أو أكثر. بعضها مثل الدانوب، والكنغو، والنيجر، والنيل، والراين، وزامبيرى، والأمازون والأردن، وميكونج، تتقاسم جميعها مع ست دول أو أكثر. والأحداث التى تجرى عند منابع النهر أو فى الجزء التابع لدولة ما تغير الحال عن مصب النهر.

وطالما أن السدود فى أعالى النهر تحد من تدفق النهر، وتعوق تكاثر الأسماك وأسلوب هجرتهم، يصبح التعاون الدولى أمرًا حيويًّا.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات