هل غير كتاب فرويد عن دافنشى فن كتابة السيرة الذاتية؟

Foto

ما سر نجاح الأمير الصغير وسحرها؟ هل تتحول التدوينات والخربشات العشوائية إلى كتاب يحصل على جائزة؟


لا يُنكر أحد أهمية الترجمة، وفضلها على شعوب الأرض، أينما ووقتما كانت؛ فإضافة إلى ما تُحدثه الترجمة من حِراك فكرى وثقافى ينمو ويتكاثر فى ظل وجودها، وما تثمره من روابط وعلاقات وتبادل ثقافات وأفكار بين الشعوب وبعضها فإنها تؤدى، وبشكل ملموس، دور الشعلة التى تعمل على إذابة جبال سوء الفهم والشقاق بين الشعوب وبعضها، وتُقرب بشكل أو بآخر بينهم، كذلك تقوم مقام المصباح الذى يُضىء المناطق المعتمة بالنسبة للآخرين سواء فى حاضر الأمم أو فى ماضيها.

ودون وجود فعل الترجمة فى مناخ مناسب، أو دون الاهتمام به كما ينبغى كما يحدث فى بلاد العالم الأول، فإن الخسارة تكون لا حد لها.

وهنا نرشح للقارئ عشرة كتب مترجمة، نرى أنها ذات أهمية ما، ولن يندم القارئ على مطالعته لها، بل سيستفيد منها بكل تأكيد، مع التأكيد على حرية القارئ فى اختيار ما يروق له من كتب.


هوليوود رواية الانتقام الأمريكى
الكتاب الأول هو رواية «هوليوود.. رواية أمريكا فى عشرينيات القرن العشرين» التى أنجز ترجمتها إلى العربية مجدى عبد المجيد خاطر، وهى الرواية الخامسة من ثمانى روايات للكاتب الأمريكى جور فيدال عن التاريخ الأمريكى، السلسلة التى وصفها الروائى الكولومبى الأشهر جابرييل جارثيا ماركيز بأنها: سلسلة جور فيدال الرائعة من الروايات التاريخية أو التاريخ مرويًّا.


فى هذه الرواية يُتابع فيدال ما أُطلق عليه انتقامه من مئتى عام من التاريخ الأمريكى، إذ يموضعها فى ذلك المكان المُقدس، حيث يمكن تلفيق الواقع وتعديل التاريخ: واشنطن. لكننا عام 1917 وهوليوود تتنافس الآن مع عاصمة أمريكا بوصفها نقطة انطلاق نفوذ الأمة، تماما حسبما تتصارع على مركز الصدارة فى هذا الكتاب.


تندفع بطلة الرواية كارولين سانفورد، القطب الصحفى السابق بجرأة، صوب أرض الأحلام السينمائية بالساحل الغربى وتصير، بين عشية وضحاها، نجمة دولية. وضع لا بأس به إذ إن نواياها لم تكن سينمائية تماما. ليس هباء أن تقوم كارولين مع بزوغ الحرب العالمية الأولى بصناعة أفلام مثل «مغول من الجحيم».

لكن فى واشنطن، والأداء الحكومى ليس على ما يُرام، يتضاءل وودر ويلسون، مثقلا بإخفاق عُصبته الأممية، وروزفلت وكليمنصو، وإصابته بالسكتة والحمولة الضخمة لزوجته إديث، فى حين يعلو نجم وارن هاردنج صاحب الشعبية الواسعة.

عصر يُمكن فيه للرئيس أن يُخطئ بسهولة التعرف على نجمة سينما.


جور فيدال كاتب أمريكى مثير للجدل اشتهر بخفة الروح والرصانة، أنتج على مدى سبعة عقود خمسا وعشرين رواية، فضلا عن كتب أخرى ضمت مقالات فى الأدب والسياسة، وخمس مسرحيات عرضت على مسارح برودواى وسيناريوهات أفلام مثل فيلم روما لفديركو فيللينى وثلاث روايات بوليسية تحت الاسم المستعار إدجار بوكس. صدرت له فى اللغة العربية رواياته المثيرة للجدل «المدينة والعمود، جوليان، فصل الراحة، حرب دائمة من أجل سلام دائم: كيف أصبحنا مكروهين إلى هذا الحد؟» إلى جانب هذه السلسلة من الروايات التاريخية التى يصدرها المركز القومى للترجمة.


دافنشى لم يعانق امرأة فى حياته
وهناك شخصيات فريدة من نوعها فى تاريخ البشرية، لا ينتهى ذكرها بعد رحيلها، بل تظل، وإلى الأبد، مثار جدل وتساؤل، كما تظل بئرا لأسرار عديدة تتكشف حينا بعد حين، وربما زاد وجودها فى الحياة بقدر أكثر مما كانت عليه وهى على قيد الحياة، ومن هذه الشخصيات الفنان العالمى ليوناردو دافنشى، ودافنشى هو اسم الكتاب الذى ألفه سيجموند فرويد، وصدر عن دار الربيع العربى بترجمة الحسين خضيرى، الذى يقول إن فرويد كان أحد رواد علم التحليل النفسى فى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وغير العديد من الأفكار والمعتقدات الطبية التى كانت سائدة آنذاك. لقد كان فرويد، معنيًّا بالإنسان فى مجمل أبحاثه وأعماله، فرويد الذى أُعجب بمقال لجوته عن الطبيعة فقرر دراسة الطب.


ومن بين ما توصل إليه فرويد فى مجال التحليل النفسى أن الكبت صراع بين رغبتين متضادتين، وهناك نوعان من الصراع، أحدهما فى دائرة الشعور، بينما يحدث الآخر ما إن يبدأ الصراع. ومن المؤلفات التى تركها فرويد يذكر المترجم، تفسير الأحلام، قلق الحضارة، مستقبل الوهم، وموسى والتوحيد. فيما يقول عالم النفس البريطانى الشهير أوليفر جيمس: لقد غير كتاب فرويد عن دافنشى فن كتابة السيرة الذاتية، فمنذ ذلك الحين لم تعد السيرة الذاتية لأحد مكتملة دون أن ننقب فى منابع طفولته.


وفى الكتاب يدخل فرويد إلى أعماق شخصية دافنشى بداية من طفولته وحتى كونه فنانًا، ويصفه بالخمول واللا مبالاة، كل ذلك إضافة إلى أنه مثال للفتور الجنسى غير المعهود لدى فنان اعتاد على رسم النساء، والأبعد من ذلك أن دافنشى لم يعانق امرأة ولم يمارس الحب، بل لم تكن له علاقة روحية مع أية امرأة.


أما النقطة الجوهرية فى شخصية دافنشى كما يراها فرويد، فتكمن فى استخدام النشاط الطفولى الفضولى فى خدمة الاهتمام الجنسى القادر على إنتاج الجزء الأعظم فى شهوته الجنسية بوصفها حافز الاكتشاف. يكتشف فرويد هذا فى شخصية دافنشى وهو يحاول سبر أغوار التطور النفسى لسنوات طفولته الأولى. كذلك يؤكد فرويد أن موضوع الحب ذو دور كبير فى حياة الفرد النفسية، وأول ما يكون الحب لدى الأطفال حب الأم.


الكتاب الثالث «تاريخ الأنثروبولوجيا»، الذى أنجز ترجمته إلى العربية عبده الريس، وصدر عن المركز القومى للترجمة، وعنه يقول المؤلفان توماس هيلاند إريكسن وفين سيفرت نيلسن إنه يُعد كتابا طموحا، لكنه غير مُدعٍ، طموح فى محاولته تفسير التاريخ المتنوع للأنثروبولوجيا، غير أنه غير متكلف على اعتبار أن هدفه على امتداده هو تقديم إسهام متزن ومتوازن عن التطور التاريخى للأنثروبولوجيا بوصفها فرعا معرفيا وليس اقتراح إعادة تفسير جذرى لها. أما المترجم فى مقدمته فيعرف علم الأنثروبولوجيا بأنه علم دراسة الإنسان، وقد اُستخدم بوصفه فرعا علميا فى بداية القرن السادس عشر، وهو علم غربى من مرحلة النشأة وحتى مرحلة النضج. ولا يَعْتبر المؤلفان تاريخَ الأنثروبولوجيا حكاية ممتدة من التطور، بل يعتقدان بحدوث تطور ثابت وتراكمى فى الاستيعاب داخل المادة، إضافة إلى أنه كما تستجيب الأنثروبولوجيا للتغيرات التى تطرأ فى العالم الخارجى، كذلك يتغير اهتمامها الأساسى وفقا لذلك.

وهما يتحدثان عن الرومانسية ويقولان إن حركة التنوير قد آمنت بالفرد والعقل المنطقى.

أما الفكر الرومانسى فكان على النقيض إذ نقل اهتمامه من الفرد للجماعة، من العقل للعاطفة.

ثمة انتقال مشابه فى السياسة من الخطاب الشمولى عن الأفراد الأحرار والديمقراطية إلى خطاب فئوى عن بناء الأمة والشعور القومى.


الأمير الصغير وترجماته التى لا تنتهى
الكتاب الرابع تحفة «أنطوان دو سانت - أكسوبيرى» أو روايته الأمير الصغير، التى صدرت عن سلسلة الـ100 كتاب عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، ونظرا إلى قيمة هذه التحفة الأدبية فقد كُتبت عنها مئات المقالات والتحليلات النقدية، شارحة محتواها، مفسرة جمالياتها وأفكارها. تقول مايا الحاج عن الأمير الصغير: السنون تمر والأطفال يكبرون والأمير الصغير يبقى صغيرا ليرافق الأجيال فى نموها وليُعلمها أن الأسئلة قد تكون أهم من أجوبتها، وأن الدهشة تكون أحيانا أجمل من المعرفة وأن براءة الأطفال وصدقهم أعظم من قضايا الكبار ومشكلاتهم.


وربما هنا يكمن سر «الأمير الصغير» وسحره. كذلك يقول أحد النقاد عن الرواية وظروف كتابتها: فى منفاه فى أمريكا كتب «أنطوان دو سانت - أكسوبيرى» حكاية الأطفال الغامضة «الأمير الصغير» التى عُرف عن طريقها فى جميع أنحاء العالم، والأمير الصغير هو تلك الشخصية الفريدة التى ابتكرها الكاتب، وجال من خلالها أنحاء العالم.

وقد ولدت لديه فكرة هذه الرواية فى صيف 1942 عندما رسم على عجل صبيا صغيرا أشقر على غطاء طاولة فى أحد مطاعم نيويورك، فاقترح عليه الناشر الأميركى يوجين رينال يومها أن يجعل منه بطل قصة للأطفال. وهكذا حدث وكتب «أنطوان أكسوبيرى» هذه الرواية ونشرها، وعلى الفور نالت حكايته نجاحا هائلا لما تضمنته من تعاليم ورسائل أخوة وصداقة وحب تتلاءم مع جميع الثقافات، عبر عنها الكاتب بأسلوب شاعرى.


العمل الفنى كون مستقل بذاته
أما الكتاب الخامس فهو «الفن» الذى ألفه كلايف بل، وقام بترجمته د.عادل مصطفى، وصدر عن دار رؤية للنشر والتوزيع. يقول د.ميشيل ميتياس مراجع الكتاب إنه فى العادة يتم «تذوق» الأعمال الفنية جماليا بينما يتم «استخدام» الأعمال العملية. إن كليهما يعتبر «عملا»: العمل الفنى عمل ولكن ليس كل عملٍ عملا فنيا.

ويرى د.ميشيل أن صورة والده على الطاولة هى عمل ولوحة الموناليزا لليوناردو دافنشى هى أيضا عمل، لكن الأولى عمل عادى والثانية عمل فنى. إذن ما الصفة التى تميز الموناليزا كعمل فنى؟ ويجيب د.ميشيل بأن الأعمال الفنية تختلف عن بعضها البعض، فالسيمفونية تختلف بجوهرها ووجودها الفيزيائى عن القصيدة أو المسرحية أو التمثال أو العمارة أو الفيلم السينمائى أو الحديقة.. لكننا نشير إليها جميعا بكلمة «فن» ونميزها عن الأشياء الطبيعية والأدوات العادية التى نصنعها ونستعملها فى تأمين حاجاتنا الإنسانية.


ويذكر د.ميشيل بل أن مؤلف الكتاب يرى أنه لو لم تكن هناك صفة مشتركة تشمل الأعمال الفنية جميعا لكان حديثنا عن الأعمال الفنية نوعا من الثرثرة. ثم يضيف أننا نعرف أن عملا ما هو عمل فنى إذا أثار فينا انفعالا خاصا يسميه بل الانفعال الجمالى، أما الصفة التى تثير الانفعال الجمالى فهى كما يرى بل الشكل الدال وهو الكيْف الذى يميز الأعمال الفنية عن الأعمال العادية أو اللا فنية.

أما ما يعنيه بل بالشكل الدال فهو نمط، طريقة، أسلوب تنظيم العناصر الحسية للعمل الفنى. إن كل عمل فنى يمثل تشكيلا فريدا.

كذلك ومما هو واضح نرى أن بل يفصل بين الشكل الدال و«التمثيل»، والذى يشير عادة إلى موضوع أو مضمون العمل الفنى.

ومن ناحية أخرى يرى بل أن العمل الفنى موجود مستقل بذاته، عناصره متكاملة ودلالته الشكلية تنجم عن هذا التكامل. هذا ويتساءل د.ميشيل: تُرى هل يمكن للفنان أن يتخلى عن تمثيل الواقع؟ ويجيب: كلا! فالفنان ابن ثقافته، إنه يرى ويفهم ويؤول الواقع حوله كفرد، كإنسان عينى موجود فى ثقافة معينة وفى زمان ومكان معين.


يختتم د.ميشيل مقدمته هذه قائلا إن هذا الكتاب يعد من أهم الأعمال الفلسفية التى كُتبت فى فلسفة الفن.


القاهرة مدن متراكمة على بعضها
الكتاب السادس «القاهرة مدينة الفن والتجارة» للمستشرق الفرنسى الكبير جاستون فييت، وترجمه د.مصطفى العبادى، وصدر عن الهيئة العامة للكتاب، وفيه يقول المؤلف إن هدفه من هذا الكتاب هو دراسة تطور العواصم الإسلامية لمصر، وبصفة خاصة مدينة القاهرة، وسيبدأ بالفتح العربى الذى أدى إلى اختلاط واسع الانتشار بين الشعوب فى قارتين، وانتهى باكتشاف الطريق حول رأس الرجاء الصالح، فهو حدث لم يسبق له مثيل فى تاريخ التجارة العالمية، وأدى بطريقة حاسمة إلى إضعاف دور مصر الدولى الحيوى.


جاستون يقول كذلك إنه كتب هذا الكتاب لجمهور ذى ميول مختلفة، وأن التصدى لوضع مُؤلَّف عن القاهرة، مهما كانت الظروف، هو عمل لا يخلو من مخاطرة، إذ لعلها المدينة التى حيرت المؤرخين أكثر من غيرها. جاستون يقول كذلك فى كتابه هذا إن القاهرة مدينة تحتل مركزا مرموقا فى تاريخ الفن، وذلك بفضل الأعمال العمرانية التى ازدهرت فى ربوعها ازدهارا باهرا، ولا يزال بالمدينة أحياء تتميز بطابعها الذى يسمح للخيال بأن يعود بنا إلى العصور الوسطى. كذلك يقول جاستون إن القاهرة العظمى كانت، كما يسميها الرحالة الأوروبيون، عاصمة سياسية منذ بدء وجودها.

وتحت حكم السلاطين المملوكيين أصبحت القاهرة بمثابة عاصمة عالمية، مع بقائها مركزا إسلاميا، كما أصبحت وجهة أنظار الأوروبيين بسبب الرخاء التجارى الذى نعمت به.


وصفة رواقية للحياة السعيدة
الكتاب السابع هو كتاب المختصر لإبكتيتوس الذى ترجمه د.عادل مصطفى وصدر عن دار رؤية للنشر والتوزيع. وإبكتيتوس هو الفيلسوف الرواقى الذى نَبَه شأنه فى النصف الثانى من القرن الأول الميلادى، والثلث الأول من القرن الثانى، وكانت حياته صورة لفكرِه، ورفع نفسه من العبودية والبؤس إلى أعلى مدارج الحياة العقلية والروحية.


والكتاب يمكن أن نعتبره منهاج حياة يسير عليه الناس إذا ما أرادوا أن يعيشوا حياة هانئة سعيدة، بعيدة عن كل ما من شأنه أن ينغصها ويحيلها إلى جحيم يؤدى بصاحبه إلى الانتحار وهو راضٍ تماما عن قرار انتحاره.

يقول إبكتيتوس لا تطلب من الأشياء أن تجرى مثلما تريد، بل اطلب أن تجرى الأشياء مثلما تجرى.

وبذلك تمضى حياتك فى سكينة وسلام. هذا الكتاب، من وجهة نظرى، كتاب ممتع وشائق ولا غنى عنه لأى إنسان، حين يريد أن يُصحح مسار حياته، وينحو به ناحية السعادة والهدوء النفسى.


دفتر صغير لتدوين الأفكار العابرة


الكتاب الثامن «المسخ يعشق متاهته» لتشارلز سيميك، وأنجز ترجمته تحسين الخطيب، وصدر عن سلسلة الجوائز بالهيئة العامة للكتاب، وهو عبارة عن يوميات كتبها المؤلف على مدار سنوات مضت.

يذكر سيميك أنه كان يشترى دفاتر صغيرة وهو ما زال صغيرا ليدون فيها ما يعن له من أفكار، واصفا بعض هذه التدوينات بأنها كانت عبارة عن خربشات عشوائية لكلمات وجمل وأسطر شعرية، له أو لسواه، واقتباسات قصيرة من الجرائد أو الكتب.

إنها تدوينات قصيرة تشبه اليوميات التى تجنح إلى أن تكون أشياء تفتق ذهنه عنها، أو خطرت بباله فى مكان ما. كذلك يحتوى الكتاب على حوار أجراه المترجم مع المؤلف عنونه المترجم بـ«حياتى رحمة شِعرى».


مئة حكاية أوروبية
الكتاب التاسع «الديكاميرون» وهو، كما يقول عنه الشاعر رفعت سلام رئيس تحرير سلسلة آفاق عالمية التى أصدرته، إنه أول ترجمة عربية عن الإيطالية لـ«الديكاميرون» رائعة جوفانى بوكاتشو، فى جزأين يقاربان الألف صفحة من ترجمة الدكتور عبد الله النجار وعصام السيد، وتقديم الدكتور حسين محمود.


الديكاميرون هى تحفة بوكاتشو النادرة؛ بل إحدى روائع الإبداع العالمى على مَر العصور. وهو يقدم حالة فريدة من الحَكى المتواصل، بلا انتهاء؛ وعالم ساحر يتولد من مزيج الواقع والخيال معا، بلا خطوط حمراء، ولا تخوم.


مئة قصة أو حكاية تتوزع فى الجغرافيات والتواريخ والأساطير، تكشف فى عمقها الجوهر الإنسانى والحضور الدامغ لجدلية الروح والجسد. وهى الترجمة العربية الأولى الكاملة عن الأصل الإيطالى، فيما تجمع بين الدقة، المحافِظة على السمات الأسلوبية لبوكاتشو، وسلاسة الأداء اللغوى والأسلوبى فى آن.


كرنفال فرنسى للفشل
أما كتابنا العاشر والأخير فهو رواية «بورتريه لسوزان القدم» لمؤلفها رولان توبور، وهو كاتب وشاعر فرنسى ولد من أبوين بولنديين فى باريس عام 1938 وتوفى عام 1997، وهو كاتب متعدد المواهب إذ يعتبر واحدا من أهم رسامى الكاريكاتير الفرنسيين، وهو كذلك ممثل ومخرج سينمائى ومُغنٍ. الرواية أنجز ترجمتها عبد الوهاب الملوح وصدرت عن مؤسسة أروقة.


والرواية فى مجملها حكاية إنسان فاشل يروى لنا فشله، وهى رواية تفاصيل مواجهة الوهم إلى درجة الوقوع فيه والتماهى معه، وهى لا تعتمد أسلوب السرد الخطى، إذ نجد صوتا واحدا يتكلم، غير أن هذا الصوت الواحد لا يعبر عن نفسه فقط، بل هو مونولوج متعدد الأصوات، وهذا ما حول هذه الرواية القصيرة إلى كرنفال، لكنه كرنفال العزلة، وليس للحلم مكان فيه.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات